أزمة سينما أم سينما الأزمة؟

عادل شريفي

2020.07.05 - 01:48
Facebook Share
طباعة



 على طاولتنا المعهودة في المقهى الكلاسيكي الذي اتّخذناه -أنا وبعض المشتغلين بالشأن الثقافي في المدينة- كملاذٍ لنا نستعيض به عن الصّالونات الأدبيّة التي باتت حكراً على النّجوم، ومحرّمة على أهل الإبداع! جلست أنا وصديقي المخرج العالمي محمد علي أديب نشكو هموم الفنّ والثّقافة، خاصّة وأنني شاهدت البارحة فيلماً لمخرجٍ سوريٍ لامعٍ جداً أدهشني بفنّه، لدرجة أنني لم أستطع إكمال الفيلم رغم كلّ الإمكانيات التي رُصدت له والأسماء المخضرمة الرّنانة التي كانت دعامة الفيلم الرئيسيّة، والتي لولاها ربّما ما كنت لأغامر بالمشاهدة أصلاً.

توجّهت بالسؤال لصديقي قائلاً: "ما هي المشكلة يا صديقي؟ أهي أزمة نص؟ أمّ ممثلين؟ أم انتاج؟ أجبني أرجوك وأنت أنت بما تمثّله من قامةٍ إخراجيّة، وبما تختزله من خبرة عمليّة وأكاديميّة.. أرجوك أريد أن أسمع جواباً.. فبلدنا شهدت الكثير من الأحداث في هذه الأزمة.. والتي تصلح لتكوّن مدرسة سينمائيّة بحد ذاتها.. كتلك التي تتحدّث عن حرب فيتنام مثلاً".. تنهّد صديقي الأستاذ محمد، وأسند ظهره للكرسي، وبلباقته المعهودة أجاب: "في سوريا السينمائية ممثلين موهوبين، وفنيين جيدين، وأحياناً نصوص جيّدة.. لكن العثرة الحقيقيّة هي ندرة المخرج السينمائي صانع الأفلام الذي يمتلك الموهبة والمعرفة والملكات.. لقد حصل بعض ممارسي الإخراج على فرص ذهبيّة لا تقدّمها حتّى هوليود قياساً.. وبعضهم مراراً وتكراراً.. لتكون النتائج دائماً عبارة عن أشخاص يتكلمون ويتحرّكون أمام كاميرا مرتفعة الثّمن! ولا بدّ من الإشارة إلى أن الدّولة عموماً.. والمؤسسة العامّة للسينما خصوصاً.. قدّمت دعماً مالياً وتسهيلات إنتاجية ورقابية، بل إن المؤسسة كانت -فيما مضى- تعمل وفق التّقاليد السينمائيّة إلى حدٍ كبير.. ولهذه التّقاليد أهميّة كبيرة".. كان يتكلّم بأسى عن واقعٍ عام لا يختصّ بالسينما وحدها بل بكل مناحي الحياة الثّقافية التي باتت في حالة سبات قياساً بفترات سوريا الذهبية الماضية. لم أتوانى عن متابعة الحديث معه، هذا الحديث الفيّاض بالخبرة والمعلومات.. : "صديقي العزيز.. إنّ في جوابك هذا من الديبلوماسيّة الشيء الكثير.. أعلم أنّ ما خفي كان أعظم ولن أحرجك بإصراري على معرفة ما أعرفه سلفاً.. ولكن دعني أسألك ما الحل إذاً؟".. ابتسم الأستاذ محمد ابتسامة مجاملة وأجاب: "الحل هو في رأس المال الواعي الذي أتحدّث عنه دائماً.. والذي يقبل المغامرة ويبحث عن المخرج الحقيقي..".. فاستطرت مستفهماً: "تقصد أن شركات الإنتاج الحاليّة كلّها لا تفي بالغرض؟".. صمت صديقي واكتفى بالابتسام...

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8