كتب عادل شريفي: أيهما أشدّ فتكاً، كورونا أم الحجر الصّحي؟!

خاص - وكالة أنباء آسيا

2020.06.11 - 10:16
Facebook Share
طباعة

 

بعد أن بدأ الضّباب ينجلي عن آثار الوباء الذي اجتاح العالم وتصدّرت أخباره وكالات الأنباء المرئيّة والمسموعة والمكتوبة، بدأ العالم يتحسس الخراب الحاصل من جرّاء إجراءات الحجر المنزلي وتعطّل جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية وحتّى السيّاسيّة. مئات ملايين الوظائف حول العالم أُلغيت والإفلاس يضرب هنا وهناك، شرائح كُبرى من البشر باتت تعيش على المعونات، خسائر مهولة في الناتج القومي لجميع الدّول دون استثناءات تذكر، القطّاع الصّحي يستنزف كلّ موارد الدّول.. إلخ.

بالمقابل فإنّ الخسائر في الأرواح جراء تفشّي الوباء هي متواضعة إذا ما قورنت بأي مرض مزمن آخر. بالتأكيد سوف يعترض الكثيرون على هذا الكلام وقد يصفونه بغير العلمي أو الموضوعي، إلا أن استعراض بعض الحقائق سوف يحملنا على إعادة التّفكير بماهيّة هذا الوباء وتأثيراته:

1- جميع المعلومات عن الوباء وطرق انتشاره هي غير مؤكدة حتى السّاعة ويتم التّراجع عنها تباعاً إلى أن باتت التوجيهات الصّحيّة بهذا الخصوص هي من باب الاحتياط ليس إلا، ولا يخفى على العالم الفرق الشّاسع بين مفهومي (من باب الاحتياط ومن باب الوقاية).

2- مازال سرّ تفشّي الوباء على حاملة الطّائرات الأمريكيّة تيودور روزفلت وحاملة الطّائرات الفرنسيّة شارل ديغول لغزاً يحيّر العلماء المتابعين للوباء.

3- إن التركيز الإعلامي على الوباء وحالة الهلع التي صاحبته كانت من أهمّ وسائل تفشيّه بحسب العارفين بمبدأ الانتقال المستحث! ذاك المبدأ الفيزيا-كمّي الذي يقول: "إن التركيز على حالة ما يجعلها في حالة استقطاب بحيث يحوّلها إلى مغناطيس يجذب إليها ما يتوافق مع تردداتها".

4- لم يُصبْ كلّ أهل وو هان بالوباء (رغم أنّه كان بؤرة التّفشي الأولى والأشدّ)، بينما أصيب رؤساء حكومات حول العالم رغم أنّهم اتّخذوا أشدّ إجراءات الحيطة والحذر الصحيّة.

وعليه فإننا كعقلاء إذا خُيّرنا بين مضار افتراضية (الإصابة بالوباء وإمكانية التّعافي منه ذات النسب العالية)، وبين مضار حجرٍ صحيّ كارثي النتائج، فإننا لا بدّ أن نختار متابعة حياتنا الاعتياديّة متسلحين بقوّة مناعتنا الذاتيّة تلك المسلّمة التي أثبتت نجاعتها عبر التّاريخ والتي تسمّى علمياً "مناعة القطيع"، في النهاية ستبقى البشرية بين مطرقة هذا الوباء المضخّم وسندان الحجر الصّحي إلى أن يعكس الإعلام طريقة تعامله مع الوباء (وهذا حاصل لا محالة)، وإنّ غداً لناظره قريب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7