تشكيل حكومة بعيداً عن التدخلات الخارجية!

ايمان كريم المالكي - بغداد

2022.10.22 - 06:08
Facebook Share
طباعة

 على الرغم من أن مبدأ عدم التدخل لا يزال يشكل حجر الزاوية في العلاقات الدولية المعاصرة، إلا أن الممارسة تدلل على أن الكثير من الدول لا تتقيد في سياستها الخارجية بهذا المبدأ، لا بل أنها تبرر التدخل إذا اتفق مع مصالحها، وتعارضه إذا لم يكن لها مصلحة فيه. 

وقد قامت بعض القوى الدولية الكبرى، ومنذ إنتهاء الحرب الباردة، بإنتهاك قواعد القانون الدولي والأعراف الدولية، ولم تتردد في اتخاذ قرارات من دون الرجوع إلى مجلس الأمن، والاقدام على التدخل العسكري في بعض الدول، والعمل على إسقاط أنظمة سياسية قائمة، وإحلال أنظمة سياسية أخرى محلها تتفق وسياستها ومصالحها.

ويعد مبدأ عدم التدخل من المبادئ التقليدية الأساسية الراسخة في القانون الدولي العام، وهو يشكل قاعدة آمرة لا يجوز انتهاكها. ومبدأ عدم التدخل انبثق من مبدأ السيادة الاقليمية أو بتعبير أدق من مبدأ المساواة في السيادة الاقليمية.

وقد تمسكت دول عدة بمبدأ عدم التدخل بكونه مبدأ عاماً وجامداً يشمل جميع الدول، ولا يقبل أي إستثناء حتى لو تعلق الأمر بحماية حقوق الإنسان، بينما تمسكت الدول الغربية بالتفسير المرن لمبدأ عدم التدخل، وذلك بأن للدول والمنظمات الدولية الحق في حماية حقوق الإنسان في أية دولة أخرى، لأن هذه الحقوق تهم الإنسانية جمعاء و تفرض واجباً على الدول بحمايتها بغض النظر عن النظام القانوني الذي ينتمي إليه الإنسان بجنسيته.

و مع مرور الزمن وتطور العلاقات الدولية تطور مضمون مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وانعكست عليه التغيرات التي أصابت مفهوم السيادة الأمر الذي أحدث تحولا في تفسيره من الناحية الجامدة إلى الناحية المرنة، وهو ما أثر فى جدلية العلاقة بين الاختصاص الداخلي و الاختصاص الدولي لصالح الأخير.

ويلاحظ في عالم اليوم اتساع مدى دائرة التدخل - سواء جاء تحت غطاء قرارات مجلس الأمن أو من دونها - من قبل الدول الكبرى و تعدد مبرراته (مكافحة الإرهاب/ إرساء الديمقراطية/ حماية البيئة/ حماية المعالم الأثرية/ مكافحة الفساد ...).

وهناك اختلاف كبير بين الفقهاء و غيرهم حول أساليب التدخل الدولي، فقسم منهم يحصرها في استخدام القوة العسكرية، بينما يوسع قسم أخر في الأساليب لتشمل وسائل أخرى غير اللجوء إلى القوة، كاستخدام وسائل الضغط السياسي أو الاقتصادي أو الدبلوماسي ... 

ويشكل العراق ميدانا خصبا للتدخل الخارجي في شؤونه الداخلية، كما هو حال باقي البلدان العربية الأخرى، ويحضر هذا التدخل بقوة عند كل استحقاق تشكيل حكومة جديدة.

واذا كانت وزارة الخارجية تدعو الدول الأجنبية إلى عدم التدخل بشؤون العراق الداخلية واحترام سيادته عند منعطفات محددة (ثورة تشرين ٢٠١٩ على سبيل المثال)، فإننا لم نسمع يوما ما ببيان صادر عن رئيس حكومة مكلف يدعو فيه الدول الأجنبية إلى عدم التدخل بتشكيل الحكومة!!!

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 5