تربية الطفل : المشاكل الأسباب والعلاج ح1

ربى رياض عيسى

2021.09.30 - 09:01
Facebook Share
طباعة

 تربية الأطفال

المشاكل الأسباب والعلاج
 
        قد يبدو الطفل في سن الدراسة من 5 إلى 15 سنة, أنَّه وصل إلى حالة من النمو أو التطوُّر الكافي، إلَّا أنَّ بعض الجوانب والمهارات لديه لا تَزال بحاجة إلى التطوُّر، وبحاجة شديدة لاكتساب المهارات الاجتماعيَّة مثل؛ تكوين صداقات، وكيفيَّة الثقة بالآخرين، وحل المُشكِلات، بالإضافة إلى مهارات العمل الجَّماعي، كما أنَّ الطفل في هذه المرحلة بحاجة لتعلُّم كيفيَّة طلب المساعدة من الآخرين، والتحدُّث معهم, ومعاملتهم بأسلوب حسن، ويجدر الإشارة إلى أنَّ الطفل في هذا العمر لا يَمتلك من الخبرة الحياتيَّة بما يكفيه, ليحدِّد لنفسه أهدافاً ويقوم بتحقيقها، فهو بحاجة إلى تذكيرُه بواجباتِه ومسؤوليَّاتِه طوال الوَقت، كما يَصعُب عليه تحديد نُقاط قوَّتِه وضَعفه؛ وهُنا يأتي دور الأهل لمساعدة الطفل, في خوض التجارب التي تشكِّل تحدِّي بالنسبة له, ولكن بنفس الوَقت ضمن حدود إمكانيَّاتِه.
        لذا يستطيع الآباء في هذه المرحلة, تشكيل علاقة وثيقة بينهم وبين طِفلهم من خلال التواجُد في حياة الطفل، ومشاركته جوانب حياتِه المختلفة, والأنشطة التي يقوم بها، إضافة لتوجيههِ بشكلِ إيجابي نحو الصَّواب، وتَقويم سُلُوكه، والسَّماح له بالتعبير عن مشاعره, والتحدُّث بحريَّة، ومنحه الثِّقة والتشجيع لممارسة هواياتِه, والأنشطة التي يَحبَّها، إضافة إلى الثناء على انجازاته الشخصيَّة، وإعطاء الطفل الوقت والاهتمام الكافيين.
        وكثيرةٌ هي الأبحاث والدراسات, التي تتحدَّث عن الطفل والمشاكل التي تعترضه, على المستوى المعرفي, والوجداني, والسلوكي, لذا سنقوم بهذا البحث بتناول العديد من تلك المشاكل, ووضع الحلول الناجعة لها وآليَّة علاجها, ووضع إرشادات للأهل نحو تربية ناجحة, في مسيرة الطفل, ووضع توصيات ونماذج يمكن أن يُقتدى بها, للوصول بالطفل إلى سلوك سوي, خالي من العقد والأمراض, لنصل به إلى بر الأمان.

 
 

 

أوَّلاً). الطفل ومشاكل الطفل المراهق:
1. الأهل والطفل المراهق:
        تربية الطفل المُراهق مرحلة توضِّح مدى استعداد الطفل لمواجهة الحياة, حيث يكون الطفل مستقلاً بشكلٍ كبير في نواحٍ كثيرة، لكن هناك بعض الجوانب الأخرى, التي تحتاج إلى أن يتم تطويرَها، فمن ناحية النُّمو يحدُث للطفل في مرحلة المراهَقة اختلاف بشكلٍ ملحوظ، ويَمُر بالكثير من التغيُّرات من الناحية الجسديَّة.
        ومن الجدير بالذِّكر أنَّ الطفل يكون في أمس الحاجة في هذه المرحلة, لدعم وتواجد الوالدين، هذا وأظهرت العديد من الدِّراسات أنَّ خلق بيئة أسريَّة مليئَة بالإيجابيَّة، والتواصل المستمر بين الطفل ووالدَيه، وممارسة الأنشطة العائليَّة إلى جانب الأنشطة المجتمعيَّة، سيمكِّن الطفل من تجاوز هذه المرحلة بكل سهولة ويُسر, ويجب على الآباء في هذه المَرحلة دعم المُراهق في تكوين شخصيَّتِه المستقلَّة، وإدراك أنَّ اختلاف الكثير من وجهات النَّظر بينهم هو أمر طبيعي، ومن المُهم على الوالدين مراعاة خصوصيَّة المُراهق، ولكن يجب الحِرص على تحديد صلاحيَّات المُراهق وحدودَه, لأنَّهم بحاجة إليها، كما يمكن سماع رأيَهم وإشراكهم في وَضعِها لزيادة تقبُّلَهم لها، ويجب أيضاً الحِرص على مساندتِه في التخطيط لمستقبله، وإرشادِه، وتقديم النَّصائح له؛ لتجنب كل ما يضر بصحَّتِه كالمخدِّرات والكحول، ودعمه لمواجهة المشاكِل والتحدِّيات الجديدة، إلى جانب مناقشة أساليب السيطرة على توتُّرُه وكيفيَّة التعامل معه.
2. نصائح حول تربية المراهقين:
·       البقاء متواجدين حولهم، والحديث معهم بشكل يومي.
·       الحديث معهم باستمرار، حتَّى في المواضيع الحسَّاسة مثل الصحَّة الجنسيَّة, وتناول الكُحول، لأنَّ على الطفل أن يَعرف القيم العائليَّة المتعلِّقة بهذه المواضيع.
·       تعليمهم مخاطِر التدخين والمواد المخدِّرة, وقيادة السيَّارة دون رُخصة.
·       التعرُّف على أصدقائهم، والحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة معهم, بشأن ضغط الأقران.
·       معرفة مكانَهم في كافة الأوقات، لأنَّ هذا مهم لمنع التصرُّفات التي تحمل معها خطورة عالية.
·       التشجع على ممارسة النَّشاط البدني, لأنَّه بالإضافة إلى أنَّ هذا مفيد لصحتهم، فإنَّ المشاركة في رياضات جماعيَّة, يَمنعهم من القيام بأمور عليهم الابتعاد عنها.
·       تناول الوجبات معاً, حيث تُظهِر العديد من الدِّراسات أهميَّة الوقت العائلي في مناقشة الأمور التي تطرأ على حياتهم.
·       الثِّقة بقدرة الطفل المراهق, على اتخاذ قرارات صَائبة.
·       الإثناء على الطفل المراهق, لأنَّ هذا مهم في تعزيز نظرتِه الإيجابيَّة لنفسه.
·       تنظيم الانفعالات والتحكُّم بها, حيث أنَّه من الممكن أن تواجه الأولياء أوقاتاً يرد فيها الطفل المراهق عليهم, بطريقة غير لائقة, كإغلاق الباب في وجهك مثلاُ.
·       أن تأخذوا خُطوة إلى الخلف، والرد عليهم بهدوء, وتنبيهَهم عند وجود حدود لا يسمح بتخطِّيها.
·       استشر الطبيب عند الحاجة.
 
ثانياً). الطفل ومشكلة إدمان الانترنت:
1. الإنترنت سلاح ذو حدَّين:
        تُشير الأدلَّة البحثيَّة إلى أنَّ هذه الوسائط, تقدِّم فوائد ومخاطر على صحَّة الطفل, وتَشمل الفوائد المستندة إلى الأدلََّّة التي تمَّ تحديدها من استخدام الوسائط الرقميَّة والاجتماعيَّة والتعلُّم المبكِّر، والتعرُّض للأفكار والمعرفة الجديدة، وزيادة فرص الاتصال والدعم الاجتماعي، والفرص الجديدة للوصول إلى رسائل ومعلومات تعزيز الصحة.
        بينما تشمل مخاطر هذه الوسائط الآثار الصحيَّة السلبيَّة على النوم والانتباه والتعلُّم, وارتفاع معدل الإصابة بالسمنة والاكتئاب, والتعرُّض لمحتوى وجهات اتصال غير دقيقة أو غير مناسبة أو غير آمنة؛ والاختراق بالخصوصيَّة والسريَّة.
        ففي ظل العولمة والانفتاح الاقتصادي, وثورة الاتصالات, وما أتاحته من سهولة التداول ونقل المعلومات, ورغم ما تحمله هذه الظاهرة من بشائر, إلَّا أنَّها تُعتبر من جانب آخر "سلاح ذو حدين", سيما في مجال انحراف هؤلاء الأطفال عن السلوك السَّوي, ومن أهم النتائج السلبيَّة الأخرى للإدمان على استخدام الانترنت, وخاصة الإدمان السيء, هو سهولة ارتكاب الطفل لأي سلوك مُنحرف أو غير سَوي, فضلاً عن فقدان الحس الاجتماعي للطفل داخل الأسرة, بسبب تحطُّم القيم والمبادئ المُثلى من خلال غرف المحادثة, أو الإدمان على المواقع الإباحيَّة, أو العُنف, والذي كثيراً ما يَدفع الأطفال للإصابة بعدوى الإمراض الاجتماعيَّة والنفسيَّة, والَّتي قد تجعل الباب مفتوحاً لأنواع السلوك المُنحرف, ومن أهم النصائح المتعلِّقة بمواجهة ذلك, تعزيز دور الأسرة في تحمل العبء الأكبر, في توجيه أبنائها لتحديد قيمة هذا الابتكار, بما يتناسب وتشكيل شخصيَّة سليمة للأطفال بعيدة عن أي مغريات لارتكاب السلوك السيء.
        ويرى الخبراء, أنَّ إدمان الألعاب الإلكترونيَّة, وتعريض الطفل للشاشة قبل الخمس سنوات, من شأنه أن يُدمر في الطفل 3 مهارات دماغيَّة: التركيز، والقدرة على الحفظ، ومهارة التذكّر.
2. أشكال إدمان الإنترنت:
        إنَّ إدمان الإنترنت مصطلح كبير, ويشمل مختلف السلوكيَّات والمشكلات التي تنطوي على عدم الاستخدام السوي له, ومن ثمًّ هناك خمس أشكال فرعيَّة محدَّدة لإدمان الإنترنت:
١. إدمان الجنس في السايبر "Cyber Sexual Addiction":
        وهو عبارة عن استخدام قهريلشبكات الراشدين بحثاً عن الفحش والجنس في السايبر.
٢. إدمان علاقات السايبر "Cyber-Relationship addiction":
        وهو الإفراط في علاقات الإنترنت, مع أشخاص مجهولين, ومختلفي الثقافات, ما يؤثِّر على وعي الطفل, وعلاقاته المستقبليَّة.
٣. قهر النت"Net Compulsions":
        مثل القمار على الإنترنت أو التسوُّق على الإنترنت, حيث يشكل ذلك إدمان لدى بعض الأطفال.
٤. عبء المعلومات Information Overload:
        أي البحث القهري على الويب أو قواعد البيانات, حيث يسعى للانتفاع من الانترنت بشكل كبير للتحصيل المعرفي.
٥. إدمان الكمبيوتر  Computer Addiction:
        كثرة اللعب بألعاب الكمبيوتر, وما له من مخاطر كثيرة, وما لذلك من تأثير سلوكي على الطفل.
 
3. علاج إدمان الإنترنت:
        هناك عدَّة طُرق لعلاج إدمان الإنترنت، أوَّل ثلاث منها تتمثَّل في إدارة الوَقت، ولكنَّه عادةً, في حالة الإدمان الشديد, لا تكفي إدارة الوقت؛ بل يلزم من الطفل استخدام وسائل أكثر هجوميَّة مثل:
أ. عمل العكس: فإذا اعتاد الطفل استخدام الإنترنت طيلة أيام الأُسبوع, نطلب منه الانتظار حتى يستخدِمه في يوم الإجازة الأسبوعيَّة، وإذا كان يفتح البريد الإلكتروني أوَّل شيء حين يستيقظ من النوم, نَطلب منه أن ينتظر حتى يَفطر، ويُشاهد أخبار الصباح، وإذا كان الطفل يستخدم الكمبيوتَر في حجرَة النوم نطلب منه أن يضعه في حجرة المعيشة.
ب. إيجاد موانِع خارجيَّة: حيث نَطلب من الطفل ضبط منبِّه قبل بداية دخوله الإنترنت, بحيث ينوي الدخول على الإنترنت ساعة واحدة, قبل نزوله للفسحة مثلاً, حتى لا يندمج في الإنترنت, بحيثيتناسى موعد نزوله.
ج. تحديد وقت الاستخدام: يُطلب من الطفل تقليل, وتنظيم ساعات استخدامه, بحيث إذا كان, مثلاً يدخل على الإنترنت لمدَّة ٤٠ ساعة أسبوعيَّاً, نَطلب منه التقليل إلى ٢٠ ساعة أسبوعيَّاً، وتنظيم تلك الساعات بتوزيعها على أيَّام الأُسبوع في ساعات محدَّدة من اليوم, بحيث لا يتعدَّىالجدول المحدَّد.
د. الامتناع التَّام: كما ذكرنا فإنَّ إدمان بعض المرضى, يتعلَّق بمجال محدَّد من مجالات استخدامالإنترنت, فإذا كان الطفل مدمناً لحجرات الحوارات الحيَّة نَطلب منه الامتناع عن تلك الوسيلة, امتناعاً تاماً, في حين نترُك له حريَّة استخدام الوسائل الأخرى الموجودة على الإنترنت.
هـ. إعداد بطاقات من أجل التذكير: نَطلب من الطفل إعداد بطاقات يكتب عليها خمس من أهمالمشاكل الناجمة عن إسرافه في استخدام الإنترنت, كإهماله لأسرته وتقصيره في أداء واجباته مثلاً, ويكتب عليها أيضاً خمس من الفوائد التي ستنتج عن إقلاعه عن إدمانه, كزيادة اهتمامه بعلمه، ويضع الطفل تلك البطاقات في جيبه أو حقيبته حيثما يذهب, بحيث إذا وجد نفسه مندمجاً في استخدام الإنترنت, يخرج البطاقات ليذكِّر نَفسُه بالمشاكل الناجمةعن ذلك الاندماج.
و. إعادة توزيع الوقت: نَطلب من الطفل أن يفكِّر في الأنشطة التي كان يقوم بها قبل إدمانه للإنترنت؛ ليعرف ماذا خسر بإدمانه مثل: قراءة مفيدة، الرياضة، وقضاء الوقت بالنادي معزملاءه، ونطلب من الطفل أن يعاود ممارسة تلك الأنشطةلعلَّه يتذكر طعم الحياة الحقيقيَّة وحلاوتها.
ز. الانضمام إلى مجموعات التأييد: حيث نَطلب من الطفل زيادة رقعة حياته الاجتماعيَّة الحقيقية بالانضمامإلى فريق الكرة بالنادي مثلاً, أو إلى درس تعليمي مفيد.
ح. المعالجة الأسريَّة: في بعض الأحيان تحتاج الأسرة بأكملها, إلى تلقِّي علاج أُسري بسبب المشاكلالأسريَّة التي يحدثها إدمان الإنترنت, بحيث يساعد الطبيب الأسرة على استعادة النقاش والحوار, فيما بينها ولتقتنع الأسرة بمدى أهميَّتَها في إعانة الطفل؛ ليُقلع عن إدمانه.
 
يتبع..

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6