الخبير الاقتصادي عجاقة لـ"آسيا": رفع الدعم سيؤدي إلى انفجار اجتماعي!

كتب جورج حايك

2021.04.22 - 06:20
Facebook Share
طباعة

 كل الأنظار متجهة إلى مطلع حزيران 2021 الذي حدد لبداية رفع الدعم عن المواد الأساسية في لبنان مع إضمحلال الإحتياطي من العملات الخارجية من خارج الإحتياط الإلزامي لمصرف لبنان، في ظل خيارات محدودة للسلطات اللبنانية في مواجهة عاصفة ارتفاع الأسعار التي ستهب فور البدء برفع الدعم، ومن هذه الخيارات البطاقة التمويلية التي ستوزّع على العائلات الأكثر فقراً بقرض من البنك الدولي الذي يبلغ 246 مليون دولاراً.


البنزين سيحرق الجيوب

إذاً لقد بدأ العد العكسي للمرحلة الجديدة من الانهيار المالي في لبنان، والناس تتساءل إلى أين؟ الصورة ضبابيّة لذا توجهنا ببعض الاسئلة إلى الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة الذي يوافق على أن بداية رفع الدعم ستكون في مطلع حزيران المقبل لأن مصرف لبنان سيجنّب الاستمرار في الدعم من خلال المسّ بودائع الناس التي تقدّر بـ16,5 مليار دولار، ويتوقع "أن يبدأ رفع الدعم على نحو تدريجي وسيشمل بشكل أساسي المحروقات التي كانت مدعومة بنسبة 90 في المئة، وكل ما يتم رفع الدعم بنسبة 5 في المئة سيزداد سعر صفيحة البنزين 8 آلاف ليرة، لتصبح بعد رفع الدعم كلياً بـ184 الف ليرة".


يضيف عجاقة:"للأسف نحن مقبلون على كارثة وخصوصاً مع جشع التجار، وما حصل منذ اسبوعين دليل على كلامي، عندما قالوا ان سعر صفيحة البنزين سيزداد، وقاموا بإقفال محطات الوقود وخلقوا أزمة، في اليوم التالي رفعوا التسعيرة وفتحوا المحطات رغم انهم لم يشتروا بنزين على سعر جديد! فماذا سيحصل عندما سيرفع الدعم؟ وكيف سيتصرف هؤلاء التجار في غياب الأجهزة الرقابية وخصوصاً وزارة الاقتصاد، أنا أتوقع أن تكون الأمور عنيفة! بل ستتأثر كل السلع والخدمات بارتفاع سعر صفيحة البنزين وسعر صرف الدولار، وبالتالي سندخل في مرحلة من التضخم المفرط مما سيؤدي إلى انفجار اجتماعي يُترجم بالعنف والفوضى الأمنية".


الخطر على الطبقة المتوسطة

نسأل عجاقة، هل تكون البطاقات التمويلية للعائلات الأكثر فقراً حلاً يخفف من وطأة الأزمة؟ يجيب:"أولاً، يجب أن نعلم أن البطاقة التمويلية قرارها في وزارة المال وليس لدى حاكم مصرف لبنان، لأن هذا القرض سيصل إلى الوزارة ولا علاقة لمصرف لبنان به. ثانياً، حُدد أن المستفيدين من البطاقات التمويلية ستكون العائلات الأكثر فقراً وفق معيار المسجلين في وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن من يساعد الطبقة المتوسطة التي تتقاضى اجراً ما بين المليون والستة ملايين ليرة، التي ستتحوّل نتيجة ارتفاع الأسعار الجنوني من طبقة متوسطة إلى طبقة فقيرة؟ ويجب أن لا ننسى ان موظفين كبار يمنعهم "الايغو" من تسجيل اسمائهم بين العائلات الأكثر فقراً علماً أنهم أصبحوا فعلاً فقراء، لذلك أرى أن الادارات الرسميّة غير مؤهلة أن تحدد مستويات العائلات الأكثر فقراً، ويجب تصحيح لوائح المستفيدين من هذه البطاقة، وإلا ستفشل نتيجة طغيان اللوائح الحزبية".


لا بطاقة تمويلية بدون موازنة!

ويلفت إلى "أن هناك عراقيل تواجه مشروع البطاقة التمويلية، لأنه من يجب أن يقر هذه البطاقة هي حكومة الرئيس حسان دياب، ولا يمكن أن تقرها قبل انجاز الموازنة، مما يقتضي دعوة دياب لإنعقاد مجلس الوزراء المستقيل، مع العلم انه يرفض ذلك، لذلك هناك عشوائية  في الكلام عن هذه البطاقة ولا أرى في ظل هذا التعاطي إلا الفشل!".


لا يؤيد عجاقة رفع الدعم "لأن هناك حالة من قلة الأخلاق والجشع لدى التجار، ومن المتوقع أن يكون رفع الدعم الطريق إلى الانتحار"، ويؤكد "أن الحل ينطلق من الفكرة الآتية: حاجة لبنان إلى الاستيراد ليست سوى 300 مليون دولار ونحن نستورد بقيمة أكبر، والمؤسف أن البضاعة لا يستهلكها الشعب اللبناني كلّها إنما تذهب إلى خارج البلد من خلال التهريب. لو عالجوا مسألة التهريب لا حاجة لرفع الدعم، لكن قرار سياسي يمنع اتخاذ مثل هذا القرار".


يتابع "أن الادارة السليمة تؤدي إلى تأمين 300 مليون دولار بالشهر عبر اجبار المصدرين أن يردوا الدولارات التي أخذوها من القطاع المصرفي إلى لبنان، لا تهريبها إلى الخارج، في وقت نحن بأمس الحاجة إلى الدولار، ويجب أن يترافق ذلك مع منع التهريب، عندها نتفادى مسألة رفع الدعم التي ستؤدي بنا إلى انفجار اجتماعي لا تحمد عقباه".

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2