حمزة منصور لوكالة أنباء آسيا: مشاركة معلمي الملاك والتعاقد في أعمال الامتحانات الرسمية مرهونة باستعادة مستحقاتهم السابقة

مايا عدنان شعيب/ خاص وكالة أنباء آسيا

2024.03.22 - 12:56
Facebook Share
طباعة

 لا يزال ملف حقوق الأساتذة المتعاقدين في وزارة التربية موضع جدل بين أروقة الوزارة والأساتذة، إذ تراوح الأزمة مكانها رغم الوعود التي تقدّمها الوزارة للأساتذة في هذا الملف، ومع اقتراب استحقاق الامتحانات الرسمية للعام 2023/ 2024 أعلن منسق حراك الأساتذة المتعاقدين حمزة منصور عن مجموعة مطالب للحراك هي بمثابة شروط

لمشاركتهم في أعمال هذه الامتحانات ما لم يحصلوا على حقوقهم ومطالبهم من وزارة التربية.

 

وللوقوف عند آخر التطورات في ملف متابعة حقوق الأساتذة المتعاقدين كان لوكالة أنباء آسيا لقاء مع منسق حراك الأساتذة المتعاقدين الأستاذ حمزة منصور، الذي أشار في بداية الحوار معه أنّه وفي ظل تقصير السلطة والنظام السياسي في لبنان إضافة إلى الظروف المعيشية والأوضاع الاقتصادية المنفلتة من انهيار العملة الوطنية والتضخم الحاصل،

تفاقمت العوامل التي ساهمت في تدهور أوضاع الأساتذة المتعاقدين و تدنّي أجورهم حيث يتقاضون بدل أتعابهم بالعملة الوطنية دون مراعاة كلفة المعيشة والغلاء، من هنا جاء تحرك الأساتذة المتعاقدين منذ العام 2008 بوجه تقصير السلطة في سبيل تحسين أجورهم للحفاظ على حياة كريمة لعائلاتهم، على حد قول منصور، لا سيما وأنهم من الطبقة

المتوسطة التي عانت الأمَرّين في الأزمات الأخيرة بحيث كادت هذه الطبقة أن تندثر بسبب التفاوت بين الأجور والرواتب من جهة وارتفاع أسعار السلع والتضخم الاقتصادي من جهة ثانية، ما دفع بأغلبية أفراد هذه الطبقة إلى حافة الفقر.

 

يشير منصور في حديثه لوكالة أنباء آسيا أن الأساتذة يتقاضون حاليًا مبلغ 270  ألف ليرة مقابل الحصة التعليمية لأساتذة المرحلة الثانوية و 150  ألفًا لأساتذة المرحلة الأساسية، ويطالب الأساتذة حاليًا وزارة التربية بمضاعفة هذه الأجور لتصبح 750 الف ليرة لبنانية لأساتذة التعليم الثانوي والمهني و 450  الفًا لأساتذة المرحلة الأساسية ، كما يندرج

مطلب إعطاء بدل الانتاجية التي نصّ عليها القانون والتي تشمل الأساتذة المتفرغين والمتعاقدين، وهي عبارة عن 300$  شهريًا كحدّ أقصى يتقاضاها الأساتذة نسبَة لعدد الساعات التعليمية (للأساتذة المتعاقدين) أو عدد أيام الحضور ومزاولة المهنة ( للأساتذة المتفرغين) خلال العام الدراسي فقط ولا تشمل العطلة الصيفية، مع العلم أنّ مهمة المعلم كما

عبّر منصور لا تقتصر على عمله في المدرسة أو الثانوية أثناء الدوام بل أيضًا ما يتبعها من تحضير مسبق وتصحيح وهو ما يتم في المنزل لذا فإنّه من واجب الدولة أن تأخذ بعين الاعتبار هذه المصاعب وتقرّ بدفع بدل الانتاجية للأساتذة المتعاقدين والملاك على حدّ سواء لتشمل العطلة الصيفية.

 

وأضاف منصور أنّ هناك خطأ وخلل في تطبيق آلية حصول الأساتذة على مستحقاتهم، إذ أن هناك شريحة كبيرة منهم حرمت من استلام بدل أتعابها وعند مراجعة المعنيين فإنهم يعزون ذلك لأسباب تقنية تتعلق بيرامج الأكسل التي تعتمدها الوزارة في التواصل مع المنطقة التربوية ومدراء المدارس، أو خلل في برنامج تحويل الأموال المعتمد من قِبل

الوزارة (omt) حيث يقع خطأ في نقل البيانات الخاصة لاستلام الأموال المحوّلة للاساتذة ( كرقم الهاتف او اسم الأستاذ) أما المشكلة الكبرى فتكون في تقصير مدراء بعض المدارس (حسب ادعاء وزارة التربية) بعدم إدراج الحصص التعليمية للأساتذة التي على أساسها يحصل المعلم على بدل الإنتاجية.

 

أما المستجد لهذا العام في ملف حقوق الأساتذة فهو أزمة الأساتذة النازحين من مناطق المواجهة مع العدو الإسرائيلي إلى مناطق ومدارس أخرى، الذين لا ناقة لهم ولا جمَل فيما آلت إليه أوضاعهم، وقد رفع الأساتذة المتعاقدين صوت زملائهم النازحين إلى وزير التربية مطالبين بتأمين حقوقهم لتأمين سبل عيشهم في ظل معاناتهم المزدوجة، فهؤلاء لم

يحصلوا على أي من مستحقاتهم في بدل النقل أو الأتعاب منذ بداية العام الدراسي الحالي في تشرين الأول بدل من أن تسارع الدولة الى مراعاة ظروفهم والسعي الى دعم صمودهم.

 

وقد أظهر منصور استغرابه من تعاطي وزارة التربية مع ملف مطالب الأساتذة، إذ أنها تعمل "على الطريقة الانكليزية" بهدوء وتأنٍّ دون الاكتراث بمأساتهم وظروفهم الصعبة أو الشعور بالمسؤولية الانسانية والوطنية حيالهم.

 

ولدى سؤالنا عن مصير الامتحانات الرسمية لهذا العام في ظل حديث عن عدم مشاركة الأساتذة المتعاقدين في أعمال الامتحانات الرسمية؟

 

استهل منصور حديثه عن هذا الملف ( الامتحانات الرسمية) بالحديث عما جرى في العام الماضي حيث شارك أساتذة الملاك والمتعاقدين في أعمال الدورة الأولى من الامتحانات الرسمية وتقاضوا المستحقات اللازمة التي تتلاءم مع تعبهم ومجهودهم في المراقبة والتصحيح لحسن سير الامتحانات الرسمية، إذ حصلوا على أجورهم حينها من خلال

اليونسيف بالتعاون مع وزارة التربية حيث تمّ تحويل مستحقاتهم المالية الى حساباتهم الخاصة آنذاك ( بدَل تصحيح لكل 100 مسابقة 30$ / وبدَل أتعاب عن كل يوم عمل في مراكز الامتحانات 10$).

 

لكنّ المفاجأة للأساتذة، على حدّ تعبير منصور ، كانت في تخلّي اليونسيف عن دفع مستحقات الأساتذة لقاء مشاركتهم في أعمال التصحيح والمراقبة في الدورة الثانية من الامتحانات الرسمية، وعند الاستفسار عن مصير تلك المستحقات كان الجواب أن هناك فسادًا في وزارة التربية حال دون حصول الأساتذة على مستحقاتهم، وأوضح منصور أن قرار

مقاطعة المشاركة في أعمال الامتحانات الرسمية غير ملزمٍ للأساتذة ولا نفرضه عليهم إنما هو رسالة إلى المعنيين ودعوة لهم لتلبية مطالب الأساتذة المُحقة من جهة ولدفع مستحقاتهم من جهة ثانية، وأضاف منصور "أنّنا كحراكٍ لم ندعُ للإضراب لعرقلة تلك الامتحانات او بهدف الحاق الضرر بالطلاب لأن الأساتذة يقيّمون جيدًا أهمية إجرائها وتأمين

الظروف المؤاتية لها، وهم حريصون على مصلحة الطلاب لكنّ المستغرب في هذا الموضوع أنه كيف يمكن لوزير التربية أن يدعو الأساتذة لمزاولة أعمالهم في الامتحانات وهم لم يحصلوا بعد على أتعابهم منذ العام الماضي؟ وهل باستطاعة الأساتذة الذين يكابدون مصاعب المعيشة وغلاءها أن يكون لهم المقدرة على تحمل كلفة مزاولة أعمالهم والقيام

بواجباتهم دون أن يحصلون على أجرهم مقابل ذلك؟"

 

ختامًا، توجه منصور إلى المعنيين بملف حقوق الأساتذة كافة إلى الإسراع في تلبية مطالبهم لحسن سير الامتحانات الرسمية والمؤسسات التربوية التي تعتبر عمادًا أساسيًا في بناء الدولة والمجتمع، فالدول التي تحرص على تقدم وتطور مجتمعاتها تعطي الأولوية للقطاع التعليمي التربوي الذي من دونه لا يصلح المجتمع ولا تتطور البلاد، عليه فإنّ أولولية

الحفاظ على القطاع التعليمي تكمن في الحفاظ على المعلمين وتأمين ما يوفر لهم ولعائلاتهم العيش الكريم لا أن تضيع حقوقهم ويذهب جهدهم سدًى.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10