كيف تتعاملين مع المراهق العنيف؟

ربى عيسى .. كاتبة لبنانية مقيمة في كندا

2024.01.22 - 12:55
Facebook Share
طباعة

 إن ظاهرة العنف لدى المراهقين أصبحت منتشرة بنسبة مرتفعة في المجتمعات العالمية، لا سيما في بعض المجتمعات العربية، وباتت تهدد استقرارهم وحياتهم وحياة المحيطين بهم في بعض الأحيان. فما هي أسباب عنف المراهقين، وكيف يمكن معالجته بطرق تربوية سليمة؟

 

 

أسباب العنف عند المراهقين

 

يتأثر الشباب المراهقون بكل ما يحيط بهم، ففي هذه المرحلة الدقيقة من حياتهم يكونون في طور تكوين شخصيتهم وهويتهم الإجتماعية، كما ويعبرون عن رفضهم للسلطة والسيطرة العائلية، لذلك فهم يسعون إلى بناء حياتهم بشكل منفصل وإلى الإستقلالية المطلقة فينطلقون إلى اكتشاف خبايا الحياة بعيداً عن الرعاية الأبوية. وفي هذه المرحلة بالذات ممكن أن ينخرط المراهق في مجموعات جامحة تشدّه بأفكارها "المتحررة" وتدفعه إلى الإنضمام إلى سلوكياتها العنيفة أو المنحرفة.

 

ومن أسباب العنف لدى المراهقين أيضاً نذكر تعرّضهم للعنف المنزلي في مرحلة مبكرة من حياتهم، أو بسبب الإهمال التربوي من قبل الأهل، أو جعل الطفل يشعر أنه بإمكانه الحصول على كل ما يريد من دون أي رادع. من جهة ثانية، فإن تعنيف أفراد الأسرة الآخرين لبعضهم، مثل التعنيف المتبادل بين الأم والأب ممكن أن يعطي مثالاً سيئاً للطفل ويدفعه لسلوك الدرب نفسه عندما يصبح قادراً على ذلك من الناحية الجسدية، أي ابتداءً من مرحلة المراهقة.

 

أضف إلى ذلك أن الظروف الإقتصادية السيئة، إضافة إلى تعرّض الشاب في هذه المرحلة إلى استخدام الممنوعات واحتساء الكحول، عدم الرقابة على ما يطّلع عليه الشاب من خلال وسائل الإعلام، كلها عوامل من شأنها أن تسبب المزيد من العنف لدى المراهقين.

 

 

علاج السلوك العنفي

 

يجب أولاً البحث عن أسباب العنف لدى المراهق والعمل على معالجتها. فمن المهم أن يتم شرح أضرار هذه التصرفات للمراهق ونتائجها السلبية عليه وعلى محيطه. أيضاً من الواجب شرح الناحية القانونية للمراهق والعواقب التي ممكن أن تترتب على تصرفاته العنيفة.

 

العلاقات الأسرية السليمة والمقرّبة هي من أهم وصفات العلاج للعنف عند المراهقين، فالإستقرار والسلام الأسري يساهم فعلياً في التخفيف من حدة أزمة المراهقة وفي جعلها تمر بسلاسة. لذلك من المهم أن يعرف الأهل كيفية بناء العلاقات الجيدة مع أبنائهم إنطلاقاً من الثقة المتبادلة بين الطرفين، مما يضع المراهق في محيط أكثر أماناً.

 

إذا كان لا بد من المعالجة النفسية، فهي في العديد من الأحيان تكون بمثابة الحل لتصويب سلوك المراهق ووضعه على المسار الصحيح. ويجب أن تتم توعية المراهقين على طرق حل النزاعات بوسائل حضارية ترتكز على النقاش والحوار بعيداً عن التصرفات العنيفة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1