على قيد الفرح

كتبت مايا شعيب

2023.01.17 - 07:50
Facebook Share
طباعة

 تسائلني فتاة في حينا عن بقايا أحلامٍ منسية في خبايا الحي، بين العشب النابت في الجدران العتيقة، على حبالٍ مهترئة فوق السطوح لا زالت تعاند الشمس والريح صامدة، عن ضجيج كان يملأ الأرجاء، يعدوا الصبية على عجلٍ في الأروقة لاهثين للوصول إلى عتبة الدار، متشوقين للعيون التي تنتظرهم خلف الباب باسمة، عن فتياتٍ غزلنَ أحلامهنّ هناك على الشرفات المطلّة ناحية الأفق البعيد، مع خيوط الصوف و الحرير، مع القشّ و الخيزران، في كل قطبة خبايا حلم و أمل…ماذا عن العجوز الذي كان هنا؟ جالساً طول النهار على حافة الطريق شارداً بما مضى من العمر يحسب الأيام مع حبات السبحة التي ملّت العدّ في يده…
عدت إلى هناك، ألقيت نظرة على حيّنا من بعيد لم تلُح لي في الأفق إجابة! خطوت إلى مقربةٍ من الأبواب و الشبابيك الموصدة و إلى الزواريب المشرعة فانتابني الحزن! لم تزل الصغيرة تبحث، تفتش، تسأل المارة دون جدوى! لملمت فتات الأحلام من تحت أكوام الورق الأصفر، وأصداء الضحكات عن الياسمينة التي تسلقت الشرفات، لم يزل بعضٌ من الأمل هناك، فوق السطح على الحبال الواهية التي تلفظ آخر الأنفاس علّها تستريح، جمعت ما تبقى منهم في سلّةٍ تكاد تتهاوى في يدي من تعبها، فقد أنهكتها الأحمال و اهترأ جوفها تعباً…
قصدت الفتاة وأنا أردّد ترانيم أغنيات الطفولة، تلك التي تعلمناها في صفوف الروضة عن الحب، الله، الأم والوطن،قدّمت السلّة بما فيها، وضعتها في حضن الفتاة فرِحة بما أحضرت، هاكِ يا صغيرتي هنا ما أردتي، خذي ما يكفيكي منها زاداً لأيامك القادمة، قد تصلح الأحلام قلادةً على صدرك الجميل، ولعلّ الضحكات أيضاً تزيّن وجهك الجميل في يومٍ بائس، لا تستهيني بالقليل منها فنحن نعتاش على الفتات هذه الأيّام، قد تسند بحصةً منها خابية الأيام القادمة يا عزيزتي و تبقينا على قيد الفرح…

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5