المرأة في يومها العالمي

كتبت مايا شعيب

2023.03.08 - 08:36
Facebook Share
طباعة

 هو يومٌ من شهر في كلّ عام، لكنّه مع فجر كل يومٍ جديد يتجدد، لم يكن الثامن من آذار من كل عام سوى محطة تنعش الوجدان و ترسل شعاعًا يتسلّل الذاكرة لعلّ الذكرى تنفع…في الثامن من آذار في كل عام و منذ عام 1977 يسلط العالم الضوء على المرأة و عطاءاتها و تضحياتها في يومها العالمي…
شاءت الصدف أن يكون آذار شهرًا للحياة المتجددة فكان بداية لفصل الانبعاث من جديد… فصلُ بشارات الحياة، فصل الخصب و البراعم و الأزهار، مفعمٌ بالأنوثة و الأمومة، تحط بكل معانيها السامية و المتفانية بين ربوعه الغنّاء، ناشرة عبقها الزكي و روحها اللامتناهية في الحب و العطاء و الفرح و السعادة، رغم صقيع الشتاء و قساوة عواصفه و لؤم رياحه، تنفض مع بداية الربيع أثواب الجمود و الجليد ليعم دفء الحياة و يكون منبتًا للأمل، تجترح أسباب العطاء من حقول جدباء فتحولها واحات ..

لم تنتظر المرأة يوماً لها لتذكّر العالم أجمع بأنها نصفه الذي لا غنىً عنه، وهي لم تكن يوماً نصف شيء ، هي الكلّ، هي الرحم الذي يبعث الحياة، و القلب الذي ينبض في جسد البشرية حبًا و عطفًا و جمالا، هي الضلع الثابت الذي لا يلين، في يومها تحيةٌ لها لا يحدها كلام و لا يسع مداد كلماتها بحور، فالتي هزت السرير بيمينها تهز العالم بيسارها، ومن وُصفن بالمؤنسات الغاليات، هنً الأمّ و الشريكة و البنت و الأخت و المعلمة و الطبيبة…كلّ منهنّ تجاهد على جبهة لا تقل قساوة عن جبهات الحروب، يواجهن الحياة ببسمة و أمل و سلاح من الحب و العطف و النقاء، لهن عطاء لا ينتهي و سخاء لا ينتظر ثناء، حيث يدسن الأرض تتفتح ورود الأقحوان و تموج سنابل القمح السمينة، يتحول البارود و الدخان الى عطر يفوح عبيره الأرجاء، يمسحن بأيديهن شقاء الأيام و الليالي لتشرق شمس الصباح من بين أجفانهن الساهرة و يطلّ القمر من كفوفهن المحنّاة بالعطاء..
شكراً للخالق الواهب الذي جعل من طين المرأة ضلعاً لا غنىً عنه و قلبًا لا حياة من دونه، فكانت وصية نبيّه و بضعته، وتحيّة لكل امرأةٍ كانت السند في الصعاب و البلسم للآلام و الحضن الملجأ من شقاء الأيام، تحية لكل من حملت سلاحها في ميدانها، متحدية الظلم و البطش و التمييز و الصعاب…تحيّةٌ لا تنتهي لمن أغنت العالم و العلم بقلبها و عقلها و جعلت من فضائه الرمادي القاتم لوحةً تزهو بألوان الحب و العطاء…
أنتِ لستِ نصفاً، أنتِ كلّ الكلّ، والأصل في كلً روح، أنتِ لا تحتاجين يوماً…لكِ من كلّ يوم مجدٌ و ذكرى، و لكِ من الكلام دائماً كلّ البقية…

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6