في رحاب عامٍ جديد

كتبت مايا شعيب

2022.12.28 - 12:48
Facebook Share
طباعة

 هذا عامٌ آخرَ يستحقُّ الإمتنان…
مسرعاً كقطارِ العمرِ، مثقلاً بالذكرياتِ التي أفرحتْ و أبكتْ، خالعاً نعليهِ على أعتابِ عامٍ جديد، يطوي العامُ المُنصَرِمُ آخرَ صفحاتِه.
رتابةٌ لمْ نملّها في نهاية كلِّ سنة! نحنُ نودّعُ الأحبّةَ بالدموع، ونفارقهُم بحزنٍ و أسى، إلّا سنيّ عمرنا، ففي كلّ مرةٍ نحتارُ في مراسمِ الإحتفالِ بمضيّها و تغمرُنا النشوةُ لخسارتها، لعلّنا نعدُّها أحمالاً تزولُ و نرى فيها شؤماً قد مضى، ولعلّنا نسْتَبشرُ في القادمِ منها مسرحاً لتحقيق أحلامنا فتأْخُذُنا الفرحةُ و تنسينا ما تساقطَ من أوراقِ العمرِ، نودّعُ الأيامَ و في نفوسِنا مشقةُ مسيرٍ منهكة، و على وجوهِنا آمالُ أطفالٍ و أفراحُ أهلٍ و موانىءَ قد شرّعت للقادمِ شواطئَها، نقفُ على مشارفِ الأيامِ المُنْصرمةِ و لا يُعينُنا على ذلك بعدَ الإيمانِ و الصبرِ سوى حفنةً من أملٍ نحمِلُها زاداً للآتي و نعتصِرُها في الأكُفِّ حرصاً.
أحيانًا يجبُ على الإنسانِ أن يُذكِّر نفسَه كيف كان وإلامَ صار، الامتنان يُعلِّمُ المرءُ كيف يحيا، كيف يُلاحِظ التّفاصيلَ الصّغيرة، كيف يَستمتِع بالرّحلة، يُعلِّمه أنْ يَشعُر، يَتأمَّل، حتى الحزن يَتعلَّم منه، كلّ المواقف الصّعبة يتخطّاها الإنسانُ عندما يَتذكَّر كيف تخطّى غيرها، وكيف يكون مُمتنًّا لأكثر اللّحظات إحباطًا، لأنّه بسببها وحدها فقط، عَرف كيف يَستمتِع باللّحظات السّعيدة ويقدّرها. مشكلة هذا الزمن أنه قادرٌ على جعلِنا نشعر بالنقصان الدائم والتقصير المستمر، وكأنّنا مطالبينَ دائمًا بالركض، مطالبين دائمًا بالإنجاز، ثم إذا نظرنا إلى كل تلك المسافات التي قطعناها بجهودٍ مُضنِية، نستشعر حقيقة أنّ كلَّ إنجازٍ حققناهُ وكلَّ خيرٍ أصابنا منه كان بطمأنينةِ المتوكّلين على ربهم لا بقلق الخائفين خَشيةَ الخسارة أو الفقد.
لا بأس؛ فغدًا ينتهي البؤس، ونضحك على ما فاتنا وجعًا وكأنه لم يكُن، غدًا تمحو حلاوةُ الجبرِ مرارَ العناءِ والصبرِ، ألا إنّ قلوبنا لها ربٌّ لا ينساها، ألا إنّ ربنا كريمٌ يداه مبسوطتان سيُدهشَنا بأشياءٍ تسعدنا، تُفرِح وتَسُرّ.
عافاني اللهُ وإيَّاكُم من سوءِ المُنقَلَب، من أنْ نغدو أشخاصاً آخرين غيرَ الذينَ كُنَّا، أنْ تُهَانَ المبادئُ فينا، أنْ نَكونَ في موضعِ التَنازُلِ دائماً غيرَ مُعارِضين، عافانا اللهُ من موتِ الضَّمير؛ أنْ نُخطِئَ ونحنُ مُطمَئنينَ بلا خَوف، من أنْ نكونَ بشراً بلا حُدود، من أنْ نَنَامَ ونَصحو ونحنُ مُلَطَّخينَ بالذنب، عافاني اللهُ وعافاكم من أنْ نَتَغيرَ للحدِّ الذي يَجعَلُنا غُرَباءَ عن أَنفُسِنا، تائِهينَ بدُنيانا لا شيءَ يَردَعُنا، لا قِيَماً تَسنِدُنا ولا أَخلاقاً من قذارةِ القاعِ ترفَعُنا…اللهُمَّ عاماً جديداً مثقلاً بالأفراح بلسماً للجراح، سلاماً في أوطاننا و عافيةً لا تزول في الأهل و الأحبة، خافضاً لنا جناحَ الذلِّ من الرّحمة، وللأيامِ القادمةِ و الأعوامِ بقيَّةٌ من الكلام…

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3