تغيرات كبيرة بالأولويات الأمريكية: باكستان مثالاً

إعداد - رؤى خضور

2021.02.19 - 10:31
Facebook Share
طباعة

 لأول مرة منذ أكثر من عقدين، تخرج باكستان من قائمة أولويات السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية، فمنذ العام 2001 ، كانت باكستان نقطة تركيز للحروب الأمريكية في آسيا الوسطى، ومحوراً حاسماً في الحرب العسكرية الأمريكية في أفغانستان، ولطالما كانت ضرورتها الأمنية بوصلة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة.


 وفي خضم مرحلة إعادة تشكيل الفكر الاستراتيجي في واشنطن تحت الإدارة الجديدة يبرز السؤال المهم حول خطة الولايات المتحدة في علاقتها مع باكستان، دولة يزيد عدد سكانها عن 200 مليون نسمة، وموقعها الاستراتيجي بين إيران والهند والصين جعل منها دولة بالغة الأهمية للمصالح الأمريكية في الاقتصاد والأمن في غرب وجنوب آسيا.

الصين تشق طريقها

بينما أعطت الولايات المتحدة الأولوية للقضايا الأمنية على مدى العقدين الماضيين، عمقت الصين ارتباطاتها التجارية والدبلوماسية في غرب آسيا، وكانت باكستان نقطة انطلاق رئيسة لتوفير أسواق وموارد جديدة محتملة، لا سيما احتياطيات الطاقة في آسيا الوسطى والشرق الأوسط، فاستثمرت حتى الآن ما يزيد عن 56 مليار دولار في البنية التحتية والطاقة وتطوير الموانئ في باكستان، أي أن للصين حالياً إمكانية الوصول إلى الموانئ والطرق التي تمتد من خليج عمان وبحر العرب إلى غرب الصين وآسيا الوسطى وأفغانستان، وهذا بالتأكيد ليس لصالح المنافس الغربي اللدود للصين.

صحيح أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تضاهي الاستثمار الاقتصادي الصيني في باكستان أو في المنطقة، لكن يمكنها التأثير على الاتجاه الذي تتخذه باكستان، وهذا الاحتمال أكبر الآن من أي وقت مضى، إذ توجد تغييرات كبيرة في الحسابات المتعلقة بباكستان.

أولاً، لم تعد الولايات المتحدة تركز على (الإرهاب)، ما يعني أنها لم تعد تهتم بباكستان كما فعلت بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.

ثانياً، لم تعد السعودية بمثابة العمق الاستراتيجي لباكستان، بعد ما يقرب من خمسة عقود من العلاقات الوثيقة، تنأى المملكة العربية السعودية بنفسها بشكل حاسم عن باكستان، وهذا التحول ليس شخصيًا، بل يشير إلى تغيير أساسي ثالث يتمثل بإنهاء السياسة الخارجية الإسلامية التي ربطت باكستان بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، ومن الواضح أن المملكة العربية السعودية تتراجع عن سياستها الخارجية الإسلامية.

رابعاً، نموذج العلاقات الهندية الباكستانية آخذ في التغير، مع قيام المملكة العربية السعودية والصين والولايات المتحدة بفصل الصراع بين الهند وباكستان عن علاقاتها مع تلك الدول ، تضطر باكستان إلى إعادة تقييم كيفية إشراكها مع شركائها التقليديين بشأن السمة المميزة لعلاقاتها الخارجية مع عديد من البلدان المنافسة مع الهند، فكان الأثر التراكمي لهذه التطورات الأربعة هو إزالة الحسابات الاستراتيجية لباكستان.

وتطرح هذه التغييرات أسئلة جدية لواضعي السياسات، على سبيل المثال، ماذا ستعني نهاية نموذج السياسة الخارجية الإسلامية للتشدد الذي يتخذ من باكستان مقراً له، والذي لطالما حظي برعاية الممولين المقيمين في دول الخليج العربي؟ ماذا سيعني إبعاد الصين والمملكة العربية السعودية عن التوترات بين الهند وباكستان عندما يكون الجيران على شفا حرب نووية؟

لذلك، تواجه الولايات المتحدة فرصة نادرة لإعادة التعامل مع شريك قديم في ظل ابتعاد السعوديين وغياب التأكيدات غير المشروطة بالدعم الصيني لباكستان، وفي حال استمرت الولايات المتحدة في ربط استقرار المنطقة بباكستان، فعليها أن تقوم باستثمارات أكثر أهمية في البلاد بما يتجاوز المصالح الأمنية.

بالرغم من أن الإفراج الأخير عن الرجل المدان بقتل الصحفي الأمريكي دانيال بيرل سيخلق عقبات في العلاقة، إلا أن الولايات المتحدة تريد ضمان الحفاظ على علاقة مع باكستان تحمي مصالحها في المنطقة، وبالمثل فإن باكستان حريصة على معرفة كيف ستتعامل إدارة بايدن مع البلاد، لذا ستكون الخطوة الأولى الجيدة لكليهما هي استئناف الحوار الاستراتيجي بينهما.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1