كتبَ حقي أوجال: حفنة من المنطق تنجي روسيا من دوامة ليبيا

2020.07.10 - 07:14
Facebook Share
طباعة

 من المؤكد أننا لا نعرف فحوى المعلومات المتوفرة لدى الاستخبارات الروسية، ولا نعلم أيضًا كيف تستغل موسكو هذه المعلومات. نتحدث فقط عن الخطوات التي تقدم عليها والتصريحات التي تدلي بها. 


ومع ذلك هناك شيء اسمه "المنطق"، وهناك ما يمكن أن نسميه "مصالح روسيا". عندما نضع كل ذلك معًا، ليس من الصعب استنتاج أن سياسة بوتين في ليبيا لا تخدم مصالح بلاده ولا الاستقرار طويل المدى في الشرق الأوسط. 


سيناريو الحرب الداخلية، الذي وضعته الولايات المتحدة وشركاؤها الأوربيون، كان على وشك أن ينتهي بـ"تقسيم ليبيا"، لولا أن تركيا أحبطت المخطط. 


بفضل الدعم التركي، نجت حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًّا، من هزيمة مؤكدة أمام الجنرال الانقلابي خليفة حفتر. وتواصل أنقرة تقديم هذا الدعم دون انتهاك دعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار. 


اتفاقية تحديد مناطق الصلاحية البحرية التي وقعها رئيس حكومة الوفاق فائز السراج مع تركيا أتاحت إمكانية تعاون واسع النطاق بين البلدين. 


الاتفاقية نفسها حالت دون قيام فرنسا وإسرائيل ومصر واليونان وبقية البلدان، بالتنقيب على هواها عن النفط والغاز الطبيعي في شرق المتوسط.


دفعت الاتفاقية إسرائيل للتصريح بأنها على استعداد لدراسة خيارات أخرى، فيما دعت الولايات المتحدة حفتر إلى ترك السلاح فورًا. 


لم يبق حل آخر من أجل وقف تنفيذ هذه الاتفاقية إلا أن يطيح حفتر بحكومة الوفاق ويلغي الاتفاقية المبرمة مع تركيا.


الآن، لو كنتم مكان زعيم روسيا، ماذا كنتم ستفعلون في مثل هذه الحالة؟ إذا لم يكن لديكم أمل إطلاقًا بالحصول على حصة من كعكة شرق المتوسط، وإذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل أدارتا ظهرهما لفرنسا، هل تقفون في صف حفتر وتتركون تركيا، التي اشترت منكم منظومة "إس 400" بمليارين ونصف مليار دولار نقدًا معرضة نفسها للعقوبات الأمريكية، وكسبت صفة لاعب دولي بالتعاون معكم في سوريا؟


هناك الكثير من الطرق أمام بوتين للتخلص من حفتر. وجميع هذه الطرق، على عكس السياسة التي يتبعها اليوم ولن تجلب له نفعًا ماديًّا، قد تكسبه الكثير من الأموال. 


وبالمقارنة مع هذه المكاسب، ستكون النقود التي تحصل عليها شركة فاغنر الروسية الأمنية من هنا وهناك، ميلغًا زهيدًا.


إذا كانت روسيا تريد الحيلولة دون استخراج الغاز من شرق المتوسط بأساليبها الخاصة، فليس السبيل إلى ذلك إلقاء ليبيا إلى التهلكة. الأمر يتطلب قليلًا من المنطق.

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبر عن رأي كاتبه فقط

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9