القوى المدنية السودانية تطالب الأطراف المتصارعة بإعلان الهدنة في رمضان وسط تفاقم المعاناة

2024.03.11 - 03:36
Facebook Share
طباعة

قال عضو المجلس السيادي السوداني ياسر العطا، أنهم لن يلتزموا بأي هدنة خلال شهر رمضان إلا إذا خرجت قوات الدعم السريع من المنازل والأعيان المدنية، منوها إلى الالتزامات الإنسانية للجانبين في إعلان جدة الموقع في مايو/ أيار الماضي.
وشدد خلال مخاطبته « المستنفرين» الذين تطوعوا للقتال في صفوف الجيش في ولاية كسلا شرق البلاد، على أن لا مكان سياسيا أو عسكريا لأسرة زعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) في تشكيل مستقبل السودان ولا في القوات المسلحة.
وذكر في رسالة وجهها للمجتمع الإقليمي والدولي قائلا: « نشكر جهودكم ونبلغكم بأن السودان يمضي نحو حسم التمرد» داعيا رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى تكوين حكومة حرب تقود المعارك في مواجهة قوات الدعم السريع.
في المقابل أبدت قوات الدعم السريع أسفها لما اعتبرته موقفا مخيبا من قيادة الجيش، مشيرة إلى رفض القوات المسلحة تسلم 537 أسيراً من منتسبيها وأفراد القوات النظامية الأخرى قام الدعم بإعلان الإفراج عنهم، عبر الصليب الأحمر. وذكر الدعم أن الخطوة جاءت كبادرة حسن نوايا تزامناً مع حلول شهر رمضان الكريم.
وتشهد الساحة السودانية تصعيدا في الخطاب الإعلامي الجيش وقوات الدعم السريع، بالتزامن مع تبني مجلس الأمن الدولي قرارا يدعو إلى وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان.
ويعيش المدنيون العالقون في مناطق الصراع أوضاعا إنسانية بالغة التعقيد بينما تتصاعد المعارك العسكرية وتهدد نذر المجاعة ثلثي السودانيين.
وأعلنت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) ترحيبها بقرار مجلس الأمن الدولي، الداعي لوقف إطلاق النار في السودان خلال شهر رمضان، مطالبة الأطراف المتحاربة في البلاد بالاستجابة وتوفير الأمان للمدنيين.
وكانت الأمم المتحدة قد أكدت حدوث وفيات بسبب الجوع وإغلاق مسارات وصول المساعدات الإنسانية في السودان، بينما حذرت غرف الطوارئ من زيادة سوء التغذية في العاصمة الخرطوم، معلنة توقف أكثر من 200 مطبخ جماعي تقدم الطعام للمدنيين بسبب انقطاع خدمات الاتصال والانترنت.
وتسبب انقطاع تلك الخدمة أيضا في توقف التطبيقات البنكية التي يعتمد عليها أغلب السودانيين في ظل شح السيولة النقدية، فضلا عن تعطيل الإجراءات الرسمية وشل الخدمات الصحية والتعتيم على مجريات المعارك وتداعياتها الإنسانية.
والجمعة تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم (2724) الخاص بالسودان، داعيا الأطراف المتقاتلة في البلاد إلى وقف الأعمال العدائية خلال شهر رمضان، الأمر الذي اعتبرته تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) خطوة مهمة نحو وقف إطلاق النار وبداية عملية تحقق السلام والاستقرار في البلاد.
ودعت في بيان أمس الأحد الجيش وقوات الدعم السريع إلى الاستجابة لرغبة الشعب السوداني في تحقيق الهدنة ووقف الأعمال العدائية، خاصة خلال شهر رمضان، لإنقاذ الأرواح وتوفير الأمان للمدنيين.

اتهامات متبادلة بين الجيش وقوات «الدعم السريع» وتصعيد في الخطاب الإعلامي

وطالبت جميع الأطراف بالجلوس على طاولة المفاوضات بروح من الوطنية والمسؤولية كأساس لتحقيق وقف شامل للعدائيات وتطبيق ما اُتفق عليه في منبر جدة، والعمل المشترك عبر خارطة الطريق التي اقترحتها (تقدم) لوضع حد للصراعات وبناء مستقبل يسوده الأمن والازدهار في السودان.
وقالت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية « أنها تدين بشدة كل الانتهاكات الوحشية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة وقراها والقصف الجوي المتكرر في ولايات دارفور من قبل القوات المسلحة» مشددة على ضرورة إدانة جميع الانتهاكات وتجريمها أياً كان مصدرها، خصوصاً تلك التي وثقتها تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان وتقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة.
ودعت إلى محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، مناشدة جميع الأطراف احترام التزامات جدة بحماية المدنيين داخل مناطق سيطرتها.
وقالت وزارة الخارجية السودانية أنها ترحب بوقف إطلاق النار، وفق شروط محددة تضمن عدم تكرار ما اعتبرتها تجارب هدنة فاشلة.
وقالت أنها استجابت لدعوات الأمم المتحدة خلال شهر رمضان الماضي و التزمت كذلك بالهدن الإنسانية التي تم إقرارها عبر منبر جدة، متهمة قوات الدعم السريع باستغلال تلك الهدن المتكررة للتزود بالسلاح وتعزيز موقفها الحربي، واحتلال المزيد من مساكن المواطنين والمستشفيات والمساجد والكنائس والأعيان المدنية.
وشددت على أن تلك الهدن عمقت الأزمة الإنسانية في البلاد ووضعت المدنيين في مواجهة المزيد من الانتهاكات.
ورهنت التزامها وقف إطلاق النار بأربعة اشتراطات، تشمل خروج قوات الدعم السريع من منازل المواطنين والمرافق العامة والأعيان مدنية، مشيرة إلى أن القوات التي يقودها النائب السابق لرئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) سبق والتزمت بذلك في مباحثات جدة.
وشددت على انسحاب الدعم السريع َمن ولايتي الجزيرة وسنار بالإضافة إلى ولايات دارفور الأربعة التي تسيطر عليها (نيالا، الجنينة، زالنجي، الضعين) وكل المدن التي سيطرت عليها بعد التوقيع على إعلان المبادئ الإنسانية في 11 أيار/ مايو الماضي ومن ثم تجميع قواتها في مكان يتفق عليه.
وطالبت قوات الدعم بالتوقف عن ارتكاب ما اعتبرتها فظائع وانتهاكات للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان في مختلف الولايات السودان وإعادة المنهوبات العامة والخاصة ومحاسبة مرتكبي أعمال التدمير التي طالت المرافق العامة وممتلكات المواطنين.
ويواجه المدنيون منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، أوضاع إنسانية شديدة التعقيد، بينما تتصاعد العمليات العسكرية داخل المدن والأحياء، والتي أسفرت عن مقتل 10 آلاف سوداني على الأقل وفق تقارير نشرتها الأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الأول الماضي.
وكشفت تقارير حديثة عن أن حصيلة القتلى في ولاية غرب دارفور وحدها تصل إلى قرابة 15 ألف قتيل، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد إثنية المساليت.
وتهدد نذر المجاعة أكثر من 25 مليون سوداني، بينهم 18 مليون طفل في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة، ويعيش العديد منهم في حالة من الخوف الدائم – الخوف من التعرض للقتل أو الإصابة أو التجنيد أو الاستخدام من قبل الجهات المسلحة.
وتجاوز عدد النازحين في السودان وفق تقديرات نشرتها منظمة الهجرة الدولية، تسعة ملايين شخص، بينهم أكثر من مليوني طفل دون سن الخامسة. فيما اعتبرته الأمم المتحدة أكبر أزمة نزوح في جميع أنحاء العالم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1