حصار غزة في عيون المصريين… غضب ومطالبات بطرد السفير الصهيوني وعودة للاحتجاج

فريدة جابر

2023.10.13 - 11:55
Facebook Share
طباعة

لم تشفع اتفاقية السلام المبرمة بين مصر وإسرائيل في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، لجيش الاحتلال الاسرائيلي لدى المصريين، فرغم مرور 44 عام على تلك المعاهدة، ظلت مشاعر النفور هي المسيطرة على أغلب المصريين.
ومنذ معاهدة كامب ديفيد عام 1978 وبعدها معاهدة السلام عام 1979، اتسمت العلاقات المصرية الاسرائيلية بالتطبيع غير المعلن، لكن في المقابل لم يتراجع الشعب المصري على مرور الأجيال في دعم الشعب الفلسطيني، وهو ما يعكس فشل تلك المعاهدات في فرض التطبيع الشعبي التي سعهى لها كيان الاحتلال على مدار السنوات الماضية.
في مرور سريع على صفحات المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدًا الفسبوك وتويتر، يمكنك معرفة الموقف الشعبي من التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة والذي بدأ من مساء السبت الماضي والمستمر إلى الآن، ففي الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة المصرية طريق محاولات التهدئة بين المقاومة وجيش الاحتلال ومحاولات إدخال مساعدات إلى قطاع غزة، سيطرت حالة من الغليان والغضب على قطاع عريض من الشعب المصري، الذي توارت أنظاره عن الانتخابات الرئاسية المنتظرة خلال الشهريين الماضيين، وصب اهتمامه الأكبر على تصاعد الأحداث داخل قطاع غزة.


بيانات للإدانة ومساعدات لقطاع غزة:
في أول تحرك رسمي لإغاثة الشعب الفلسطيني، أعلنت السلطات المصرية الخميس، توجيه المساعدات الدولية المقدمة من الجهات الراغبة في إغاثة سكان قطاع غزة إلى مطار العريش الدولي في شمال شبه جزيرة سيناء. وأكدت أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة مفتوح للعمل ولم يتم إغلاقه في أية مرحلة منذ بدء الأزمة الراهنة. فيما طالبت القاهرة إسرائيل بتجنب استهداف الجانب الفلسطيني من المعبر.
وأغلقت مصر معبر رفح الأربعاء، بعد أن تعرض للقصف ثلاث مرات من جيش الاحتلال في أقل من 24 ساعة، فيما عاودت السلطات المصرية فتحه بعد إصلاح الأضرار التي لحقت بالبوابة الحدودية.
وكانت الأمم المتحدة ووكالات إغاثة أخرى أجرت محادثات مع مصر لإرسال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة المحاصر عبر معبر رفح.
وخلال اليومين الماضيين، وعقب توارد الأنباء حول إغلاق معبر رفح الحدودي، دشن مصريون هاشتاغ " #افتحوا_معبر_رفح" لمطالبة السلطات المصرية، بإعادة فتح المعبر، وارسال مساعدات لقطاع غزة الذي يقع تحت حصار شامل من قبل جيش الاحتلال.


ردود فعل غاضبة ودعوات للمقاطعة:
دعوات من أجل المقاومة الفلسطينية سيطرت على صفحات المصريين، أثناء متابعتهم لعملية طوفان الأقصى التي قامت بها المقاومة الفلسطينية فجر السبت الماضي.
ومع رد فعل جيش الاحتلال الانتقامي والذي وصل إلى حد الإبادة وارتكاب جرائم حرب، توالت ردود فعل المصريين على صفحاتهم الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك وتويتر، إذ حرص المصريون على مشاركة الصور ومقاطع الفيديو التي تتضمنت مشاهد القصف والدمار التي لحقت بقطاع غزة بسبب التصعيد الذي شنه جيش الاحتلال منذ مساء السبت وحتى الآن، تحت هاشتاغ #غزة_تحت_القصف، و#طوفان_الأقصى.
فيما دعا مصريون إلى العودة لمقاطعة المنتجات الأمريكية الداعمة لقوات الاحتلال، فعلى سبيل المثال انطلفت دعوات عبر مواقع التواصل لمقاطعة " ماكدونالدز" بعد أن تداول مصريون صورًا أثناء ثوزيع الوجبات المجانية على جنود الاحتلال. الأمر الذي أعاد لأذهان المصريين وسيلة المقاطعة للتغبير عن الغضب الشعبي تجاه جيش الاحتلال والدعم الأمريكي.


عودة للتظاهر من أجل فلسطين:
في مشهد غاب عن الشارع المصري منذ سنوات بسبب القبضة الأمنية التي منعت التظاهر وجرمت الاحتجاج منذ اقرار قانون التظاهر، عادت الوقفات الاحتجاجية المحدودة الداعمة للشعب الفلسطيني والرافضة للاحتلال.
فقد دعت نقابة الصحفيين المصريين إلى يوم تضامني مع الشعب فلسطين يوم الأربعاء، ونظّم المشاركون في «اليوم التضامني» وقفة احتجاجية على سلالم النقابة، أدانوا فيها ممسارات الاحتلال الإسرائيلي على خلفية الحرب التي يشنّها على غزة بعد عملية «طوفان الأقصى».
وردّد الحضور في الوقفة هتافات «غزة غزة … رمز العزة»، و«فلسطين عربية رغم أنف الصهيونية»، و«هلّي يا روح أكتوبر هلّي.. المقاومة تشيل ما تخلي»، «أول مطلب من الجماهير.. قفل سفارة وطرد سفير».
وحرق المحتجّون العلم الإسرائيلي، رفضًا لممارسات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، فيما طالب خالد البلشي، نقيب الصحفيين، وأعضاء بمجلس النقابة، المشاركين في الوقفة الاحتجاجية بالدخول إلى بهو النقابة واستكمال اليوم التضامني.
وجاءت الوقفة الاحتجاجية على سلم نقابة الصحفيين بعد يوميين من الوقفة الاحتجاجية التي نظمها طلاب في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، داخل حرم الجامعة. إذ شهدت المظاهرة رفع لافتات تطالب بوقف العدوان الإسرائيلي على فلسطين والتذكير بالمجازر التي فعلتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.
وردد الطلاب هتافات عدة منها: "بالروح بالدم نفديك يا فلسطين"، و"فلسطين حرة" و"الحرية للشعب الفلسطيني".


حملة تبرع بالدم في الجامعات المصرية:
أطلقت جامعة القاهرة، حملة للتبرع بالدم بمدينة الطلبة بالجيزة، لدعم الفلسطينيين، بالتعاون "مؤسسة راعى مصر للتنمية، وشهدت الحملة إقبال كبير من الطلاب.
كما أطلقت مؤسسات التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، حملة موسعة للتبرع بالدم لدعم الفلسطينيين بعدد من الجامعات، تحت شعار «قطرة دماء تساوي حياة»، بالتعاون مع وزارة الصحة وبنك الدم.
وتواجدت حملة التبرع بالدم التي شهدت احتشادًا كبيرًا من الطلاب، في عدد من الجامعات المصرية، من خلال سيارات متنقلة تجوب جميع المحافظات.


فاعليات محدود لأحزاب المعارضة:
تحت شعار "غزة تقاوم لتحيا"، دعا حزبي العيش والحرية والتحالف الشعبي الاشتراكي وحملة مقاطعة إسرائيل في مصر BDS، ليوم تضامني مع الشعب الفلسطيني الجمعة 13 أكتوبر/تشرين أول الجاري، بمقر الحزب.
ويبدأ اليوم بمعرض صور فوتوغرافية تعبر عن المقاومة والنضال في غزة، ويليه عرض فيلم تسجيلي عن سنوات الحصار والجوع، ثم مداخلات من فلسطينيين لمناقشة ما يحدث وما يمكن تحققه المقاومة على المدى القريب.
ويختتم حزبي المعارضة وحملة BDS، اليوم التضامني بتدشين حملة شعبية لجمع التبرعات وتسليمها للهلال الأحمر المصري تمهيداً لنقلها إلى قطاع غزة.
في السياق، عقدت الحركة المدنية الديمقراطية والتي تضم 12 حزبًا معارضًا، مؤتمر شعبي لدعم الشعب الفلسطيني ومقاومته بمقر حزب المحافظين مساء الأربعاء.
ووجه رؤساء أحزاب الحركة المدنية والمشاركون تحية لصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الشريفة في مواجهة العدوان الصهيوني. كما أكد المتحدثون على أن ما يقوم به الشعب الفلسطيني هو حق قانوني وشرعي وإنساني في مقاومة احتلال أرضه.
وأعلنت الحركة مجموعة من المطالب والاقتراحات الداعمة للشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية، والتي تتضمن الآتي: "حملة شعبية لجمع الغذاء والدواء في جميع مقرات أحزاب الحركة المدنية، وسيتم توصيل المساعدات عبر معبر رفح من خلال قوافل شعبية تنظمها الحركة المدنية بالتنسيق مع السلطات المعنية".
كما طالبت الحركة المدنية أحزابها والشعب المصري بالتبرع على حساب الهلال الأحمر لحساب الشعب الفلسطيني. ومن المقرر أن تعقد الحركة المدنية مؤتمر وطني مع باقي الأحزاب والجمعيات والمؤسسات لدعم الشعب الفلسطيني والمقاومة.
وطالبت الحركة المدنية بطرد سفير الكيان الصهيوني من مصر وسحب السفير المصري من تل أبيب. وتقدمت الحركة بطلب لوزارة الداخلية المصرية للسماح بتنظيم تجمع سلمي في المكان الذي تحدده الجهات المعنية لدعم الشعب الفلسطيني.


الأزهر الشريف يحيي الشعب الفلسطيني:
حيا الأزهر الشريف جهود المقاومة الفلسطينية أمام الاحتلال الصهيوني، واصفًا تواطؤ الغرب بوصمة عار والكيل بمكيالين. وأعربت مؤسسة الأزهر الشريف عن تضامنه مع الفلسطينيين في أعقاب الهجوم الذي شنته حركة حماس.
وقال الأزهر في بيان أصدره عقب عملية طوفان الأقصى: "يحيي الأزهر بكل فخر جهود مقاومة الشعب الفلسطيني الأبي، مطالبا العالم المتحضر والمجتمع الدولي بالنظر بعين العقل والحكمة في أطول احتلال عرفه التاريخ الحديث، احتلال الصهاينة لفلسطين، وأن هذا الاحتلال هو وصمة عار في جبين الإنسانية والمجتمع الدولي الذي يكيل بمكيالين ولا يعرف سوى ازدواجية المعايير حينما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية".
واعتبر الأزهر، الأربعاء، أن الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، بما فيها قطع الكهرباء، ومنع وصول إمدادات الغذاء والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بمثابة «إبادة جماعية وجرائم حرب مكتملة الأركان».
وقال الأزهر، في بيان، إن من بين هذه الممارسات «استهداف المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ العُزل، وقصف المستشفيات والأسواق وسيارات الإسعاف والمساجد والمدارس التي يأوي إليها المدنيون، والحصار الخانق لقطاع غزة بهذا الشكل اللاإنساني».
ودعا الأزهر، في بيانه، إلى إجراء تحقيق دولي فيما سمّاه «جرائم الحرب» التي ارتكبتها إسرائيل بحق الأطفال والنساء والشيوخ في قطاع غزة. كما خاطب الأزهر الفلسطينيين، وحذّرهم من ترك أراضيهم في ضوء الصراع الحالي، قائلاً: «اعلموا أن في ترك أراضيكم موتاً لقضيتكم وقضيتنا وزوالها إلى الأبد».
وحثّ الأزهر الدول العربية والإسلامية على «تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية، على وجه السرعة، وضمان عبورها إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة».


السلام البارد وفشل التطبيع الشعبي:
في 26 آذار (مارس) 1979، وقّعت مصر وإسرائيل على معاهدة سلام برعاية الولايات المتحدة، غير أنّ العلاقات الثنائية وُصفت منذ ذلك الحين بـ"السلام البارد"، فقد شهد الجانبان تبادل السفراء فضلاً عن التنسيق بينهما في مجالي الأمن والحدود، ولكن "التطبيع" الكامل لم يحدث قط.
فعلى سبيل المثال لازالت النقابات المهنية المصرية تقف سدًا منيعًا ضد التطبيع، لدرجة وصْفها - من جانب دراسة صدرت عن معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب - بالعقبة المركزية أمام العلاقات بين مصر وإسرائيل
ويرى معهد الأمن القومي الإسرائيلي في الدراسة، أنّ وسائل الإعلام المصرية تتناول العلاقات الاقتصادية مع تل أبيب بشكل متواضع، خشية ردود فعل الرأي العام، ولفت النظر إلى أنّ "النقابات تمنع أعضاءها من التطبيع وتفرض عقوبات على من يخالف هذه القرارات"، وكانت نتيجة ذلك أن "ردعت هذه الممارسات النقابية أشخاصًا وشركات عن تطوير علاقات اقتصادية وغيرها مع إسرائيل، ومن أسباب ذلك التخوف من المس بمكانتها المهنية والتشغيلية في مصر والعالم العربي، في ظلّ موافقة صامتة من السلطات المصرية على السلام البارد"، حسبما تذكر الدراسة.
وتحظر نقابة الصحفيين المصريين كافة أشكال التطبيع الشخصية والمهنية والنقابية، وسبق أن أحالت النقابة عدد من الصحفيين إلى التأديب بسبب التطبيع مع الكيان الصهيوني.
كما رفض المثقفين المصريين التطبيع مع إسرائيل، منذ خروجهم ظهر يوم 31 يناير 1981 بالآلاف في مظاهرة حاشدة طافت أرض الجزيرة بالزمالك التي كانت تقام فيها فعاليات معرض القاهرة للكتاب، رافضين اشتراك إسرائيل في معرض القاهرة للكتاب، في سابقة كانت الأولى في تاريخ معارض الكتب.
إن الاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمتها الحكومات المصرية المتعاقبة مع الكيان الصهيوني فشلت فشلًا ذريعًا في إخماد نيران الغضب لدى الشعب المصري تجاه الاحتلال، فلازالت آلام الشعب المصري تسكب قلوب ومنازل المصريين، ومازالت القضية الفلسطينية حاضر في أذهانهم رغم محاولات الاحتلال وحلفائه. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6