كتبت ماجي الحكيم: شركاء الجريمة

2022.08.05 - 09:51
Facebook Share
طباعة

 رغم كل الجهود ومحاربة الجريمة، إلا إن التحرش مازال متفشيًا في مجتمعاتنا، ورغم إن تلك الجريمة منتشرة وبكثرة أيضًا في مجتمعات غربية، إلا إن شركاء الجريمة هنا من يجعلون منها أمرًا طبيعيًا ومستساغًا وهذا هو الفرق.

 من يشاهد الجريمة، ولا يحاول أن يمنعها أو حتى يلوم المتحرش.. من يصور الواقعة بدم بارد؛ وكأنه مراسل صحفي للحرب الروسية الأوكرانية.. من ينشر الواقعة على اليوتيوب ومن يتداولها على مواقع التواصل الاجتماعي لتحوز على أكبر قدر من الإعجابات.

 هنا تصبح الضحية "لبانة" على كل لسان من يدينها ومن يبرئها، من يبحث في صورها وماضيها، لتصبح حديث المدينة بين ليلة وضحاها.

 كل هؤلاء شركاء في الجريمة، ربما ليس جريمة التحرش، بل جريمة إيذاء الضحية وتدميرها بشتى الوسائل، بداية بفعل التحرش نفسه، إلى التبرير للمتحرش ولوم الضحية بشتى الطرق؛ سواء للبسها أو خروجها إلى أي مكان كانت فيه وقت وقوع واقعة التحرش؛ حتى لو كان الشارع، وصولًا إلى التشهير بها على مواقع التواصل الاجتماعي التي تنتشر كالهشيم في النار، وتحمل بعدها الضحية لقب الواقعة مهما مر الوقت.

 أما الأكثر جرمًا، والأكثر ألمًا، تخلي أهل الضحية عنها، لومها على لبسها، أو ذهابها إلى أي مكان، أو تعاملها مع بعض الأشخاص.

 يصل الأمر كثيرًا إلى إدانتها بسبب ردة فعلها، سواء كان صراخًا أو صد المتحرش، أو حتى عدم التصرف من الأساس بسبب الاضطراب.

 الفتاة التي تم التحرش بها يجب أن تجد أسرة تحتويها، بداية بـ"حضن" من الأب أو الأم لتطمئن، كذلك تفهم لما تعرضت له وتفهم لردة فعلها أيًا كانت؛ لأنها جاءت تحت وطأة اضطراب شديد، والأهم هو دعمها لتأخذ حقها.

 أما لومها واتهامها بأنها تسببت في فضيحة، حتى وإن كانت في العالم الافتراضي، فيجعل من الفتاة ضحية لأسرتها قبل أن تكون ضحية للمتحرش وشركائه.

 

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبّر عن رأي كاتبه فقط


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2