صحيفة امريكية تتهم دول خليجية بالاستيلاء على السلطة في السودان وتونس

اعداد جوسلين معوض

2021.10.28 - 07:11
Facebook Share
طباعة

 كشف تقرير في صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن الانقلابين اللذين جريا في السودان وتونس تقف وراءهما مصر ودول خليجية، داعيا أميركا والأطراف الأخرى في الغرب إلى الضغط على هذه الدول.


وذكر كاتب المقال إيشان ثارور أن مصر والإمارات والسعودية لعبت في عام 2013 دورا محوريا في المساعدة على دعم نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقد تحاول أيضا دعم الفريق أول عبد الفتاح البرهان قائد الجيش في السودان، الذي أصبح -مثل تونس- في بعض الأحيان ساحة لـ"لعبة كبرى" إقليمية أوسع.


وأشار الكاتب، إلى أن "انقلاب" البرهان أعلن عنه بعد ساعات فقط من مغادرة المبعوث الأميركي للمنطقة جيفري فيلتمان العاصمة السودانية الخرطوم، وذلك بعدما أجرى اجتماعات مع كبار القادة المدنيين والعسكريين في البلاد.


وقال الكاتب إن إدانة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن "للانقلاب" كانت متعثرة، وأشار إلى إعلان واشنطن تجميد 700 مليون دولار من المساعدات المباشرة للسودان، والتي وعدت بها كجزء من خطة أميركية لمساعدة التحول الديمقراطي في البلاد.


وقال ثارور "لكن البرهان، الذي يحظى بدعم ضمني من عدد من الدول العربية، في وضع قوي". ونسب إلى مجدي الجزولي المحلل السوداني في معهد ريفت فالي (Rift Valley Institute) -ومقره في العاصمة الكينية نيروبي- القول إن البرهان قد يتمكن من الحصول على الدعم من الحلفاء الآخرين، وهم مصر والسعودية والإمارات، مضيفا أنه ليس "منبوذا" مثلما كان الرئيس السوداني السابق عمر البشير، ولا هو إسلامي، وسيجد وجها مدنيا جديدا أكثر مرونة، وسيحافظ على الشكليات، وسينتهي الأمر بالغرب بالتعامل مع البرهان.


وأضاف أن مصر والسعودية والإمارات هتفت أيضا لمناورة الرئيس التونسي قيس سعيّد، وأن التقارير تشير إلى أنه بينما تكافح الحكومة الانتقالية للرئيس سعيد لتأمين قرض من صندوق النقد الدولي لتعويض عجز كبير في الميزانية، تجري حاليا محادثات مع الإماراتيين والسعوديين من أجل الإنقاذ المالي.


ونسب مقال الصحيفة الأميركية للباحث في شؤون السودان جان بابتيست غالوبين، قوله إن الدعم المالي من السعودية والإمارات للجنرالات السودانيين، وفّر مجالا حاسما لمقاومة المطالب الشعبية بالحكم المدني، وشكل توازنا سمح لهم باجتياز فترة من التعبئة الجماهيرية، كما أن التدفقات المالية السرية من الإمارات أكسبتهم نفوذا لا مثيل له عبر قطاعات كبيرة من الطيف السياسي، مما ساعدهم على تعزيز سلطتهم.


وقال كاتب المقال إن الخبراء يجادلون الآن في أن أي أمل في استعادة الآفاق الديمقراطية بالسودان قد يتطلب ممارسة الضغط على هذه القوى العربية. ودعا ثارور أميركا والاتحاد الأوروبي إلى استخدام النفوذ الكبير الذي يتمتعان بهما مع عواصم الخليج والقاهرة، لإقناعها بدفع الجنرالات في الخرطوم لتغيير المسار.


ونقل عن رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية السابق في السودان ألبرتو فرنانديز، قوله إن الحكومات العربية الإقليمية والساسة السودانيين الذين يدعمون الحكم العسكري الجديد، سيكشف عنهم في الأسابيع المقبلة. وكما هي الحال، يجب على واشنطن والأطراف الأخرى توضيح أن هناك عواقب لدعم "نظام مارق".


وأضاف فرنانديز أن التصريحات العامة الأولية من القاهرة وأبو ظبي والرياض كانت متكتمة، مضيفا "لكن كل هذه الدول ستحتاج إلى تحقيق التوازن بين أجنداتها الفردية للسودان وعلاقاتها المعقدة مع الغرب".


ليست العلاقة بين البرهان والتحالف السعودي-الإماراتي خفية، فقد كان مشرفا على إرسال قوات سودانية لدعم هذا التحالف في حرب اليمن، ورغم كل الضغوط المحلية بعد الإطاحة بالبشير، إلّا أن الجيش بقيادة البرهان أكد استمرار هذه القوات سواء النظامية أو التابعة لحميدتي في مهمتها الخارجية، بل أشارت تقارير إلى أن هذه القوات توجد كذلك في ليبيا لأجل دعم جيش خليفة حفتر الذي تسانده الإمارات ومصر بشكل كبير في مواجهة سلطات الغرب الليبي.


واتخذت الدول الثلاث مواقف مشابهة في عدة محطات بعد الربيع العربي، وجمع بينهما حلف في مواجهة الإخوان المسلمين وأحزاب الإسلام السياسي، في وقتٍ تتعالى فيه انتقادات بأن تحركاتهم ضد الآمال الديمقراطية في المنطقة، خصوصاً مع حملة التأييد من إعلام هذه البلدان لاستفراد الرئيس التونسي قيس سعيد بالسلطات، ولم يبق سوى مشعل المسار الديمقراطي في السودان الذي خلق لحد ما وضعا ديمقراطيا نسبياً أفضل من بقية بلدان الموجة الثانية من الربيع العربي، أي العراق ولبنان والجزائر.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10