كتب أمير مخول: من دلالات تعليق إضراب الحركة الأسيرة

2021.09.17 - 09:40
Facebook Share
طباعة

 قررت الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال تعليق الإضراب المفتوح عن الطعام وحلّ التنظيم، الذي كان من المزمع الشروع به يوم الجمعة 17 أيلول، وذلك بعد أن حقق التهديد الفعلي بالإضراب وبدء الخطوات التمهيدية، جوهر أهداف الخطوة قبل أن تبدأ.


لقد وضعت الحركة الأسيرة المنظمة أمام ناظرها كسر منظومة العقوبات الجماعية الانتفامية التي اعتمدتها مصلحة السجون في أعقاب الانتصار العظيم للأسرى في عملية نفق الحرية، وذلك بالتنكيل بأسرى حركة الجهاد الإسلامي على وجه الخصوص، وفي العقاب الجماعي لجموع الأسرى وسحب الإنجازات التي حققوها وراكموها على مدار نضالاتهم التاريخية.


إن تراجع مصلحة السجون ومن ورائها جهاز الأمن العام (الشاباك) هو دليل بأن الحركة الأسيرة كما أي مركّب من مركّبات شعبنا، حين تتّحد وطنيّا - فصائليا وحزبيا ونضاليا - فإنها قادرة على صنع انتصارها، وعلى تحييد وردع سطوة أجهزة القهر.


قد لا تكون الحركة الأسيرة، كما كل شعبنا الفلسطيني، في أفضل أوضاعها، لكنها مَواطن القوة حين تتحوّل إلى جهوزية مسنودة معنويّا، قادرة على النهوض وحماية ذاتها. لقد استلهمت الحركة الأسيرة بمجملها من نفق الحرية، بأن المستحيل ليس مستحيلا.


هذا لا يعني أنها تعيش في أمان، ولا يعني أن دولة الاحتلال سوف تسلّم بهزيمتها حين وقعت في نفق الأسرى الأحرار، بل أن الدولة سوف تسعى إلى تسديد الضربات للحركة الأسيرة، وما يمكن أن يردعها عن تنفيذ ذلك هو صحوة الأسرى والأسيرات وصحوة الشعب.


لقد شنّ الإعلام الإسرائيلي كما المؤسسة السياسية والأمنية عدوانا تحريضيا دمويا على حقوق الأسرى، وتعالت الأصوات لـ"استعادة الحكم" في السجون وكسر إرادة الاسرى وحتى بالاعتداء الدموي عليهم. صحيح أن إسرائيل قد هندست سجونها بكل عتادها وبأجهزة القهر، لكن يبقى الأسرى أدرى بشِعاب حريتهم من أي سجان وسجن. كما إن ما حصل مع الإضراب هو دليل على أن الأمور تحسم على أرض الإرادة والواقع. فلا يوجد نمط قمعي وقهري إلا وتمّ تجريبه ولم ينفعهم على المدى البعيد.


إن تحقيق الأسرى لمطلبهم الأساسي بتراجع مصلحة السجون عن سحب أيّ من إنجازاتهم هو انتصار ليس مفروغا منه، بل فقط حين أدركت المؤسسة الأمنية والسياسية أنهم جديّون في المضيَ بإضرابهم، فقد تراجعت قبل فوات الأوان.


الدلالة الهامة الأخرى هي أنّ قضية الأسرى ووضعهم في السجون لم تعد قضية داخلية وراء الجدران، بل عادت كما في حالات النهضة لتكون معركة الشعب كله في الداخل والضفة وغزة والقدس. ولم تعد المؤسسة الإسرائيلية تحصرها في مصلحة السجون، بل باتت مسألة أمن قومي لها تداعياتها الإستراتيجية.


لقد أنجز نفق الحرية ما لم يتوقعه أحد، لتُواصل الحركة الأسيرة تثبيت الإنجاز العظيم ومعها كل شعبها من الناصرة وحتى غزة مرورا بمخيم جنين.

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبّر عن رأي كاتبه فقط 


Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7