في ظل التطورات الأمنية التي شهدها ريف محافظة السويداء، عقب ضربات جوية استهدفت عدداً من المناطق مساء السبت الثاني من أيار، تبرز تساؤلات متعددة حول طبيعة هذه العمليات وأهدافها وانعكاساتها على الواقع المحلي.
وللوقوف على تفاصيل المشهد من زاوية ميدانية، تستضيف وكالة أنباء آسيا المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني في السويداء، الرائد طلال عامر، الذي يضعنا في صورة ما جرى ويعرض روايته حول الأحداث الأخيرة.
تصعيد جوي مفاجئ
شهدت سماء الجبل تحليقاً لسلاح الجو الأردني على علو منخفض، نفّذ بعده عدداً من الضربات الجوية على مناطق عدة من ريف الجبل، ما أدى إلى أضرار مادية كبيرة في عدد من المواقع المستهدفة.
تفاصيل المواقع المستهدفة
وبحسب المتابعة الميدانية لأماكن تلك الضربات، تبيّن تضرر عدد من المنازل والأبنية والمزارع في كل من قرية بوسان في الريف الشرقي، وملح والهويا وعرمان في الريف الجنوبي، إضافة إلى غارة أخرى استهدفت منزلاً في مدينة شهبا، دون تسجيل إصابات بشرية.
الرواية الرسمية
وكان تبرير تلك الضربات من الجانب الأردني هو استهداف خطوط ومواقع لشبكات تهريب المواد المخدرة، وفق الرواية الرسمية للسلطات الأردنية.
رواية محلية: معلومات مضللة واستهداف مدنيين
أشار المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني في السويداء، الرائد طلال عامرلـ”آسيا” إلى أنه بعد الكشف عن تلك المواقع، تبيّن عائديتها لمواطنين مدنيين ومنازل مأهولة بعائلات، إضافة إلى بعض الأبنية قيد الإنشاء، دون وجود أي معطيات لارتباطها بملف تهريب المواد المخدرة.
وأضاف الرائد طلال عامر أن ما حدث أتى دون تنسيق مسبق مع الجهات المعنية بإدارة جبل باشان، معتبراً أن طبيعة بعض الضربات التي استهدفت منازل عائلات معروفة بمواقفها المنسجمة مع مواقف أهل الجبل تشير إلى أن بنك الأهداف الأردني استند إلى معلومات مضللة من قبل سلطة الجولاني، التي تحاول خلط الأوراق والتوظيف السياسي عبر رسائل دموية لتصوير الجبل على أنه بؤرة للتهريب.
ملف المخدرات وموقف الأهالي
وأكد الرائد طلال عامر أن هذا الملف يُعد آفة بالغة الخطورة على المجتمع ودول الجوار، وأن الحرس الوطني وأهالي الجبل يعملون على محاربته بكل الإمكانات المتاحة، مع الاستعداد للتعاون في القضاء عليه، مشيراً إلى أن مصادر تلك المواد وطرق تهريبها معروفة وتقع في مناطق خاضعة لسلطة دمشق.
كما اعتبر أن توقيت هذه الضربات يأتي بعد فشل الطرق العسكرية والحصار في إخضاع الجبل، ويمثل أسلوباً لنقل صورة “شيطانية” عنه والترويج لكونه منطقة منفلتة أمنياً أو حاضنة لأعمال غير مشروعة، مؤكداً أن "هذا مصيره الفشل"، بحسب تعبيره.
واقع الجبل ودعوات للتعاون
وشدد الرائد طلال عامر على أن الجبل يشكل وحدة متماسكة بين المجتمع المحلي والسلطات العسكرية والأمنية، المتمثلة بالأمن الداخلي والحرس الوطني، مع غياب الحالة الفصائلية ووجود مؤسسات رسمية من أبناء المنطقة أنفسهم.
كما جدد التأكيد على الاستعداد للتعاون مع المملكة الأردنية في مجال مكافحة المخدرات والتهريب، باعتبار ذلك مصلحة مشتركة، وأن التنسيق المباشر هو السبيل الأنجح للقضاء على هذه المخاطر، بدلاً من الاستناد إلى معلومات خاطئة قد تزيد من حالة الفوضى.
في ظل هذه المعطيات، تبقى التساؤلات مفتوحة حول دقة بنك الأهداف وانعكاسات هذه الضربات على الواقع الأمني في السويداء خلال المرحلة المقبلة.
تنويه
وتؤكد وكالة أنباء آسيا أن الآراء والتصريحات الواردة في هذه المقابلة تعبّر عن وجهة نظر الضيف الشخصية فقط، ولا تعكس بالضرورة سياسة أو توجهات الوكالة التحريرية، التي تلتزم بنقل الآراء في إطارها الإعلامي دون تبنيها.