نفّذت نقابة التعليم الثانوي في تونس إضراباً عاماً عن التدريس اليوم الاثنين في 11 ولاية شمالية، بينها العاصمة تونس، للمطالبة بزيادة أجور المعلمين وفتح مفاوضات مباشرة مع وزارة التربية والتعليم وذكرت الجامعة العامة للتعليم الثانوي، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، أن الالتزام بالإضراب بلغ نحو 80% في ولاية أريانة، وفق تصريحات السكرتير العام محمد الصافي.
هدفت هذه التحركات الاحتجاجية إلى الضغط على الوزارة، التي أغلقّت باب التفاوض مع النقابة، ولتطبيق بنود اتفاقيتين سابقتين، هما اتفاقية 9 فبراير 2019 واتفاقية 23 مايو 2023، التي تضمّنت زيادة قيمتها 300 دينار تونسي (نحو 100 دولار) للمعلمين على مدى ثلاث سنوات وأشار الصافي إلى أن تصريحات وزير التربية نور الدين النوري أمام مجلس النواب حول كون قرار الزيادة "تحت الدرس" لم تحسم المطالب، مشدداً على أن الاتفاق وقع بين أربع جهات حكومية هي رئاسة الحكومة ووزارات التربية والمالية والشؤون الاجتماعية، ما يجعل صمت الوزارة تجاه مطالب المدرسين غريباً، خاصة في ظل تدهور البنية التحتية للمعاهد واستمرار العنف في المدارس.
سبق هذا الإضراب إعلانه في 2 فبراير، حين أعلنت النقابة عن سلسلة إضرابات جهوية تمتد لثلاثة أيام، تشمل الشمال بداية من 16 فبراير (11 ولاية)، والوسط في 17 فبراير (6 ولايات)، والجنوب في 18 فبراير (7 ولايات). وحتى الساعة 12:40 بتوقيت غرينتش لم تصدر وزارة التربية أي تعليق على الإضراب أو مطالب المدرسين، وفقاً للأنباء الرسمية.
يبلغ عدد التلاميذ في المرحلتين الإعدادية والثانوية مليون و102 ألفاً و805 طلاب في 1568 مؤسسة تعليمية، بينما يصل عدد المعلمين إلى 68 ألفاً و918 مدرساً، وفق إحصائيات وزارة التربية. ويقول النقابيون إن هذه الأرقام تشير إلى الحاجة الماسّة لإعادة النظر في هيكلة الأجور وتحسين ظروف العمل، بما يعكس حقوق المدرسين ويحفزهم على أداء مهامهم التعليمية بفعالية.
ويؤكد المدرسون أن الإضراب يهدف أيضاً إلى تذكير الحكومة بضرورة احترام الالتزامات السابقة وعدم إهمال القطاع التعليمي، الذي يعاني من نقص في الموارد وضعف الصيانة، ما ينعكس سلباً على جودة التعليم وسير العملية الدراسية. ويشير الصافي إلى أن نجاح الإضراب اليوم يعزز موقف النقابة في الضغط على الوزارة لإنهاء الجمود الحالي وفتح حوار جاد حول مطالب زيادة الأجور وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
في المحصلة، يشكل هذا الإضراب خطوة ضغط مركزية للنقابة على الحكومة التونسية، لتأكيد حق المعلمين في تحسين رواتبهم وضمان احترام الاتفاقيات السابقة، بما يضمن بيئة تعليمية أفضل وتحفيز الطاقم التربوي على أداء مهامه دون عراقيل مالية أو لوجستية.