تحقيق: عن مغارة المستشفيات اللبنانية الخاصة الأمل عبر لقاح كورونا

كتب جورج حايك

2021.02.02 - 11:58
Facebook Share
طباعة

 لا شيء يشغل بال المواطن اللبناني هذه الأيام أكثر من جائحة كورونا وتداعياتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية، لذلك كان لا بد من فتح ملف كورونا وخصوصاً المحاور الثلاثة الأساسية المتعلقة به وهي الإقفال العام والمستشفيات واللقاح.

منذ ثلاثة أسابيع تم الإعلان عن الإقفال العام في لبنان بعدما تجاوز عدد المصابين في الكورونا الـ6000، وامتلأت المستشفيات بالمرضى وتضاعف عدد الوفيات، ورغم تراجع عدد المصابين الملحوظ اليوم تتجه الأنظار إلى مؤشر الوفيات ونسبة إيجابية الفحوص ونسبة القابعين في غرف العناية الفائقة، وهي ثلاثة مؤشرات لا تزال تسجل نسباً مرتفعة وخطرة.

الاقفال العام

تنتهي فترة الإقفال العام في 8 شباط، ومن المقرر ان تجتمع لجنة طوارئ كورونا للبحث في نتائج الاقفال لاتخاذ القرار بمصير التمديد لمرة ثانية او التراجع التدريجي في الاجراءات. ويرى وزير الصحة السابق غسان حاصباني "ان الاقفال العام وحده ليس كافياً، بل يجب ان يُواكب مع خطة متابعة وخطة فحوصات لامركزية مع تواجد بروتوكولات للعلاجات مع خطة قطاع استشفائي عام وخاص، علماً ان لا التزام بالاقفال مئة في المئة لا من ناحية المسؤولين عن تنفيذه أي وزارة الصحة والداخلية ولا من ناحية بعض المناطق التي لم يكن فيها التزاماً بسبب الوضع المالي والاقتصادي الذي جعل الناس تخرق الاقفال، وهذا ما كان يستوجب مشروع حماية اجتماعية يترتب فيه تعويضاً مالياً لكل مواطن مقابل التوقف عن العمل وللأكثر فقراً. كل ما حصل ان المسؤولين اعتمدوا على التزام الناس من جهة ووزارة الداخلية حيث أمكن تنظيم محاضر للمخالفين من جهة أخرى".

ويضيف:"لا شيء مضموناً حتى ولو مددوا الاقفال لأنه لا يوجد خطة متكاملة وواضحة، تبدأ بتعزيز القطاع الصحي وخصوصاً اجراء الفحوصات بشكل لامركزي في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، ورصد البلديات والتعاون مع الصليب الأحمر وغيرها. إذا كل هذه الأمور لم تكن متوفرة قد نعود إلى موجة أخرى من الاصابات وخصوصاً ان اللقاحات لن تكون كافية في الوقت المناسب".

من جهته يؤكد رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي "أن هناك مؤشرات ايجابية، فنسبة الاصابات تراجعت، صحيح ان نتائج الفحوصات الايجابية لا تزال مرتفعة وعدد الوفيات كبيراً، إلا ان الجسم الطبي ارتاح بنسبة 30 في المئة من خلال تراجع اشغال أسرّة العناية الفائقة. لا تنسى اننا في حالة تفشي مجتمعي والخطر سيبقى لفترة طويلة، ربما دفعنا المشكلة إلى الأمام والإعلام ساعدنا بتظهير الصورة المأساوية التي وصلت اليها المستشفيات مما أدخل الخوف إلى قلوب المواطنين وباتوا يهتمون أكثر في وسائل الوقاية والحماية كارتداء الكمامات والالتزام بالتباعد الاجتماعي والاقفال العام"

ويلفت عراجي إلى "اننا ننتظر توصيات منظمة الصحة العالمية لنقيّم مسألة نتائج الاقفال، علماً اننا ننتظر آخر الأسبوع الثالث، وسنأخذ في الاعتبار عدد الوفيات  وعدد الاصابات وعدد المصابين في العناية الفائقة وعدد الأسرّة الشاغرة، إضافة إلى معطيات ميدانية وطبية وقدرة الوزارات المعنية على تطبيق الاجراءات والتدابير الوقائية. ويجب أن لا ننسى اننا بمواجهة السلالة البريطانية السريعة الانتشار".

وعن استثناء المطار من الاقفال يقول عراجي:"أول ما سمعت بسلالة كورونا البريطانية ناشدت الدولة بإسم لجنة الصحة النيابية بأن يعلقوا الرحلات من بريطانيا لمدة اسبوع أو 10 أيام بانتظار توضيحات منظمة الصحة العالمية، وقد تبنى وزير الصحة هذا الموقف لكن اللجنة الادارية رفضت تعليق الرحلات".

ويعتبر عراجي "انه كان من الضروري تغيير سياسة الدعم للمواطن خلال فترة الاقفال العام، فمبلغ 500 مليون دولار دعم شهريا للمواد الاستهلاكية الأساسية يذهب هدراً من خلال التهريب على الحدود، والغني يستفيد مثل الفقير. نصف الشعب اللبناني فقير وكان من الأنسب اعطاء كل فرد من هؤلاء الفقراء 100 دولار مما يريحه أكثر، أي عائلة من خمسة افراد يدفع لها 500 دولار تجعلها بوضع أفضل. يعني أنا اعطي المواطن مباشرة وهو يصلح وضعه، لكن للأسف لم يرد علي المعنيين".

أما مستشار وزير الصحة الدكتور محمد حيدر فيقول "ان نسبة الاقفال في الأسبوع الأول كانت 90 في المئة وفي الأسبوع الثاني تراجعت وفي الأسبوع الثالث بلغت 70 في المئة وفي بعض الأماكن 50 في المئة، الناس ضجرت وخصوصاً انها تعاني من ضائقة اقتصادية ولم تعد تستطيع الانتظار، لكن يمكننا القول ان مستوى الالتزام بالاقفال كان جيداً بشكل عام".

ونسأله ماذا لو فتحنا البلد، هل ستعود أعداد الاصابات إلى الارتفاع؟ يجيب:"حتماً سيزداد عدد الاصابات إذا فتحنا البلد، لذلك نتمنى أن يكون الفتح تدريجياً مع التركيز على وعي الناس بشكل مباشر لأن الوقاية هي الأساس".

وعن دخول سلالات كورونا الجديدة من المطار يقول حيدر:"لا أحد يعرف حتى الآن ما هو مصدر سلالات كورونا التي تأتي الينا علماً ان بؤرة السلالات التي علمنا فيها موجودة في احدى الدول الخليجية وهذا ما جعل الدول الأوروبية تمنع السفر اليها، نحن كنا امام خيارين: اما نمنع السفر كلياً عبر المطار أو نبلّغ الناس بإمكانية السفر شرط الالتزام باجراءات الوقاية أي الالتزام بالحجر 14 يوماً. بهذه الطريقة تمكنا من الاستمرار بفتح المطار والطيران بالاشتراك مع أكثرية الدول".

المستشفيات

في ظل جائحة كورونا تبدو الحاجة ماسة إلى القطاع الاستشفائي، وثمة من يتحدث عن تقصير هذه المستشفيات في استقبال مرضى الكورونا رغم وجود عدد كاف من الأسرّة لاستيعابهم، إلا ان حاصباني يقول:"صحيح ان عدد الأسرّة في المستشفيات كبير، لكن ما يحتاج اليه لبنان اليوم هي أسرّة مخصصة للكورونا لأن سرير مريض الكورونا يجب أن يكون معزولاً عن نظام المستشفي الاعتيادي أي نظام التهوية وغيرها، وهذا ما كان تحتاج اليه المستشفيات، وهذا كان من الضروري تجهيزه خلال الصيف الفائت، أي تخصيص مستشفيات بكاملها للكورونا ودعمها مالياً، وثمة مناطق كانت أكثر حاجة الى أسرة من مناطق أخرى حيث هناك كثافة سكانية، أي توزيع الأسرّة لم يكن عادلاً وبالشكل المناسب".

ويوضح:" أولاً، قيل للمستشفيات في نيسان المنصرم اننا انتصرنا على الكورونا وكثر الحديث عن انجاز صحي. ثانياً، لم تقدم للمستشفيات أي خطة للتوسّع ولم تعط التمويل الكافي للتوسّع الخاص بكورونا، إضافة إلى ذلك، تأخر تسديد المستحقات المالية لعام 2020 للمستشفيات، علماً ان قيمة الأموال تضاءلت مع انهيار الليرة اللبنانية. بإختصار لم يكن هناك خطة وطنية واضحة لمواكبة حجم موجات الكورونا الآتية ومدى حاجة كل منطقة للمستشفيات وكم يجب أن تستثمر وتتتوسّع، لذلك لا أضع اللوم على المستشفيات".

في المقابل يقول عراجي:"وضعنا خطة مع وزارة الصحة وكل المعنيين بموضوع كورونا في شهر آذار، شملت المستشفيات الحكومية والخاصة من أجل تخصيص أقسام لكورونا، وبدأنا بـرفع جهوزية 12 مستشفى حكومي لتشمل بعدها 27 مستشفى لنكون حاضرين في حال التفشي الكبير. تراجع عدد الاصابات بين نيسان وحزيران 2020، ووصلنا إلى 4 آب وحصل الانفجار فأصبح الوضع مأساوياً وخروج بعض المستشفيات من الخدمة بسبب الأضرار التي لحقت بها وحتماً قامت بعض المستشفيات بواجبها كاملاً. بموازاة ذلك دخلت الناس بمزاج احباط من الكورونا لأسباب اقتصادية ونكبة الانفجار، ولا شك ان الدولة قصّرت في مسألة تطبيق الاجراءات، فارتفعت الاصابات، وكان للمستشفيات الخاصة اموالاً مع الدولة بما لا يقل عن الفين ومئة مليار واموالها مجمدة في المصارف، فقررت بعض المستشفيات عدم استقبال مرضى الكورونا، وكان هذا القرار خاطئاً، قامت لجنة الصحة النيابية بجمع اصحاب المستشفيات ووزارة الصحة وحصل اتفاق. لكن سرعان ما قال نقيب المستشفيات الخاصة انها لا تستطيع الاستمرار بهذه الطريقة وخرجت 67 مستشفى من خدمة كورونا، مما دفع وزير الصحة إلى تخفيض تصنيفها، فرضخت 35 مستشفى منها، لكن حتى الآن لا تزال بعض المستشفيات معتكفة، وقد تأخرت الأموال من البنك الدولي للمستشفيات الحكومية وقد وصلت أخيراً منذ أيام".

من جهته يقول حيدر "لدينا في مستشفيات لبنان ما لا يقل عن 3000 سرير مجهزة للكورونا ونحن نطالب بأكثر، لكن يجب أن لا ننسى ان هناك أمراض أخرى غير الكورونا، ونحن نريد معالجة كل الشعب اللبناني من كورونا وغيرها، ونأمل أن تتراجع اعداد المصابين بالكورونا تدريجياً حتى تصبح الحاجة إلى المستشفيات أقل".

ويشرح حيدر "ان وزارة الصحة اشرفت على تجهيز المستشفيات بشكل جيد لكن الانفجار المشؤوم الذي حصل في 4 آب ادى الى بعض الفوضى من كل الجوانب ثم أتت اعياد الميلاد ورأس السنة والسلالات الجديدة للكورونا فارتفعت الاصابات بشكل كبير من 1000 اصابة إلى 6000 اصابة في اليوم الواحد. نحن والكورونا في سباق، كلما زادت الحاجة نزيد الأسرّة ونعمل على تجهيزها لأن القطاع الصحي همه أن يعالج المرضى".

اللقاح

أبرم لبنان صفقة مع شركة "فايزر" الأميركية، للحصول على 2.1 مليون جرعة كدفعة اولى من اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد، وأقر مجلس النواب، قانونا يسمح باستيراد لقاحات مضادة لفيروس كورونا، وذلك بناءً على طلب من الشركات الأجنبية المنتجة للقاح التي ستتعاقد مع نظيراتها اللبنانية لتزويدها به.

ونسأل حاصباني ألن نتأخر في مسألة اللقاح فيما بدأت بعض الدول المجاورة عملية التلقيح؟ يجيب:"صحيح لبنان تأخر بموضوع اللقاح لأن أكثرية الدول بدأت تلقيح شعوبها في أواخر العام المنصرم، ويبدو ان مواعيد تسليم الدفعة الاولى من اللقاحات ستكون بين شهري شباط وآذار، لكن الكميات المحجوزة للبنان لا تزال قليلة، لذلك قد يكون خطراً ان لا نستلحق سرعة انتشار كورونا، وعلينا في الشهرين الاولين ان نغطي 700 الف مقيم في لبنان بين لبنانيين وغير لبنانيين تشمل المتقدمين بالسن والمرضى والطاقم الطبي، فيما لن يتجاوز عدد اللقاحات الـ200000، وأرى فجوة كبيرة بين الحاجة والحملة المتوقعة، وربما علينا تشجيع القطاع الخاص باستيراد اللقاحات تحت إشراف وزارة الصحة مما يخفف من الفجوة التي قد تحصل".

أما عراجي فيقول "ان الاميركيين بدأوا التلقيح منذ شهر، والامارات بدأت بالتلقيح لأنها دولة غنية واقتصادها قوي. أما نحن فنشحد اللقاح ولا تنسى ان دولتنا منهوبة، مع ذلك كنا من اوائل الدول التي حجزت فايزر، وهناك حرب لقاحات في العالم والشركات تكاد لا تستطيع ان تغطي معظم الدول. يصل اللقاح الينا في 15 شباط وقد موّل الأمر البنك الدولي، وقد سارعنا كلجنة صحة نيابية الى وضع قانون لاستيراد اللقاحات ومن دون هذا القانون لا نستطيع ان نستورد أي لقاح وقد اقره المجلس النيابي".

ويرى عراجي في ما يخص فعالية اللقاحات على السلالات الجديدة لكورونا "هناك ابحاث كثيرة وآخرها بحث نفذته شركة "جونسون اند جونسون" في ثلاث دول هي الولايات المتحدة واميركا الجنوبية وجنوب افريقيا، وتؤكد ان نسبة فعاليته في الولايات المتحدة 72 في المئة، وفي اميركا الجنوبية 66 في المئة وفي جنوب افريقيا 59 في المئة، والشركة قادرة على تحسين فعاليته في ما لو حصل اي تغيير في سلالات جديدة". ويؤكد عراجي "اننا سنلمس تحسّن كبير في لبنان حين يشمل التلقيح 80 في المئة من المقيمين في لبنان وذلك في بداية سنة 2022".

ويختم مستشار وزير الصحة محمد حيدر عن اللقاح:"نحن كوزارة الصحة قلنا منذ اللحظة الأولى بأننا سنستلم اللقاح ابتداء من منتصف شباط، واول شركة أخذت الرخصة في الولايات المتحدة هي فايزر وبدأت تنفذ العقود في اواخر تشرين الثاني ثم تبعتها شركات أخرى. نحن لم نتأخر وليس مهماً أن يكون هناك لقاح انما الأهم ان يكون موثوقاً ويؤدي إلى نتائج جيدة. ومن المتوقع الأسبوع القادم ان تعترف منظمة الصحة العالمية بفايزر رسمياً وبالتالي لا نشجع على ان نعطي شعوبنا لقاح غير معترف به عالمياً. أما بالنسبة إلى سلالات كورونا المتحورة فأثبت اللقاح انه فعال بنسبة أكثر من 50 في المئة، وهذا هو المطلوب، فإذا أخذ الشخص اللقاح خلال 3 اسابيع يصبح محمياً من العوارض التي تدخله المستشفى".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3