بين الاقتصاد والسياسة.. هل تمرد ترامب على أسياده؟

إعداد - رؤى خضور

2021.01.23 - 04:56
Facebook Share
طباعة

 يطرح متابعون للأحداث الأمريكية الأخيرة تساؤلات حول حقيقة الأسباب التي جعلت من دونالد ترامب خطرًا على المؤسسة الحاكمة، واختلفت الآراء عما إذا كان ابنًا لهذه المؤسسة وتمرد عليها أم أنه عدو لها منذ البداية، لتأخذ القرار بقص جناحيه والحؤول دون تجديد ولايته رغم وصوله إلى الرئاسة بدعم الإنجيلية الصهيونية والقوميين والشعوبيين ضد منافسته هيلاري كلينتون، في حين يتفق محللون أن دونالد ترامب تجاوز داعميه ولم يقم بدور الأداة، بل حاول الاستئثار بالسلطة فارضًا نفسه طرفًا مستقلًا في مواجهة المؤسسة بأكملها معتمدًا على واقع تأييد ٨٠% من الشارع الجمهوري، وعلى اختراقه للطبقات الريفية الداعمة للديمقراطيين ومستندًا إلى جدار صلب من تأييد العنصريين البيض.

والسؤال المطروح هنا هل قاد ترامب ثورة شعبية ضد المؤسسة الحاكمة؟

بالتأكيد لم يكن ترامب قائدًا لثورة شعبية بل حصل على دعم جزء من المؤسسة وما خلفها من لوبيات اقتصادية ومالية تتحكم في توجيه الشعب من خلال وسائل الإعلام والنشر بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال الوعاظ الكنسيين الذين يلعبون دورًا لا يقل أهمية عن الفضائيات، لكن ترامب اعتُبر في البداية حصانًا خاسرًا ولم يؤخذ على محمل الجد، إلى أن استطاع بعفويته وشعبيته وخطابه العنصري الذي يمثل جزءًا كبيرًا من الشعب الأمريكي كسب دعم الشعبويين والقوميين والإنجيلية الصهيونية التي هي جزء من المؤسسة الحاكمة، والتي أوصلت ترامب إلى الحزب الجمهوري.

عبر ترامب عقبة الانتخابات التي لم يكن ليصل إليها لولا الفضائح التي طالت منافسته هيلاري كلينتون عبر بريدها الإلكتروني الشخصي، والتي أحدثت تغييرًا في التأييد لصالح ترامب رفضًا لها، كل ذلك أوصل إلى سدة الرئاسة رجلًا استعراضيًا من خارج المؤسسة.

عدَّ ترامب وصوله مستحقًا بقدراته الشخصية، فبدأ مشروع السيطرة على المؤسسة، ورسم خططه في كسب العنصريين والشعبويين عبر خطاباته العنصرية، واكتسب تأييدًا جديدًا حين حارب هجرة الصناعات خارج الولايات المتحدة، إذ تماهى مع مصالحهم خصوصًا بعد ازدياد البطالة بينهم، وحارب ترامب مصالح الصين وهدد بمقاضاتها حول براءات الاختراع المسروقة ما يتنافى مع أهداف المؤسسة التي قررت استبدال القوة الأمريكية بالقوة الصينية التي بدأت تظهر على الساحة العالمية في الآونة الأخيرة، والتي قررت بعض اللوبيات الوقوف معها لخدمة مصالحها الاقتصادية، في حين وقفت اللوبيات الأخرى ضد ذلك انطلاقًا من منحى وطني لرفض إلغاء الزعامة الأمريكية.

وعلى الرغم من التقييم الموضوعي بأنه شخص يمارس السياسة بفوضوية واضحة، إلا أنه التزم بتنفيذ وعوده مع من أيده من اللوبيات، إذ اعترف بضم الجولان واعتبار القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني، وأيد مفهوم السلام لأجل السلام، وهذا أكثر مما يطمح إليه أي متطرف في اللوبي الصهيوني.

لذا دخل ترامب الانتخابات الأخيرة معتقدًا أنه أقوى شخصية أمريكية في التاريخ المعاصر، وأنه أقوى من اللوبيات المؤثرة ومن باقي الجمهوريين، ومقتنعًا بدعم الإنجيليين الذين يشكلون ٢٥% من الناخبين ودعم الجمهوريين واليمين المتطرف، فغدا واثقًا بفوزه.

لكن الإعلام الطاغي كان ضد ترامب منذ البداية، وبدأ داعموه بالتخلي عنه تباعًا بمن فيهم نائبه مايك بنس، وزعيم الجمهوريين ميتش ماكونيل.

وفي اللحظات الأخيرة من التصويت وقبل ساعات من بدء موقع تويتر إغلاق حسابات ترامب وحظر تغريداته واعتبارها غير قانونية، وعقب إصدار الحكم القضائي بفوز بايدن، تلا كل ذلك انحياز عشر نواب من حزب ترامب للتصويت ضده.

تلك الخطوات بتشعبها القانوني وسرعة اتخاذ القرار تظهر تعصبًا جليًا وحملة ممنهجة للإطاحة بترامب، وانقلاب محازبيه أحد الإشارات الهامة الدالة على ذلك.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9