"ذا غارديان": ما مصير الشعبوية في العالم بعد هزيمة ترامب؟

ترجمة : عبير علي حطيط

2020.11.20 - 02:17
Facebook Share
طباعة

 
المصدر : https://www.theguardian.com/.../joe-bidens-victory-end...
نشرت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية تقريرًا، تحدثت فيه عن الحكومات والأحزاب اليمينية الصاعدة في كل من أوروبا وأمريكا اللاتينية، التي لا تزال تتمتع بدرجة كبيرة من الشعبوية رغم خسارة ترامب في الانتخابات، الذي يعتبر مرجعهم الأول.
وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن خروج دونالد ترامب من البيت الأبيض ترك الحركات الشعبوية دون زعيم على الصعيد العالمي.
وقبل صدور النتائج النهائية، كان العديد من القادة والحكومات واثقين ومتحمسين لفكرة إعادة انتخاب ترامب لولاية ثانية، خاصةً في المجر وبولندا والبرازيل.
لكن الأمور لم تسر كما هو متوقع. وحتى بعد هزيمته، من غير المرجح أن يؤدي سقوط ترامب إلى القضاء على أحزاب اليمين المتطرف الشعبوية التي صعدت في السنوات الأخيرة وتمكنت من ترؤس العديد من الهيئات التنفيذية وأصبحت تنشط حتى في المعارضة.
وبينت الصحيفة أن فوز ترامب في سنة 2016 مثل دفعةً لقادة مثل فيكتور أوربان في المجر، وجاير بولسونارو في البرازيل، وفلاديمير بوتين في روسيا، وناريندرا مودي في الهند، ورودريغو دوتيرتي في الفلبين.
ويرى المحلل البرازيلي أوليفر ستوينكل أن خسارة ترامب "من شأنها أن تعقد حياتهم قليلًا لأنهم فقدوا مثلهم الأعلى"، لكن "من الواضح أنهم سيحللون الأخطاء التي ارتكبها ترامب وسيفعلون ما في وسعهم لتجنبها. وهم يعتقدون أنه لو أظهر ترامب المزيد من الانضباط والمثابرة والبراغماتية، لكانت حظوظه في الفوز أوفر".
في أوروبا، لا تزال التشكيلات التي نشأت قبل فوز ترامب في سنة 2016 وتلك التي ظهرت بعد تنصيبه تحظى بنصيب كبير من الشعبية، كما هو الحال مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.
وبالنظر إلى تداعيات جائحة كوفيد-19 الاقتصادية والاجتماعية الهائلة، من المرجح أن يؤدي الاستقطاب السياسي إلى صعود أحزاب أخرى من هذا النوع على غرار التجمع الوطني في فرنسا، وحزب رابطة الشمال في إيطاليا، وحزب البديل من أجل ألمانيا، وحزب فوكس في إسبانيا.
وأوضحت الصحيفة أن انتصار ترامب قبل أربع سنوات كان له تأثير كبير على الشعبويين أكثر من هزيمته. بناء على ذلك، يعتقد باول زيركا، المحلل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن الزخم الذي اكتسبته هذه الأحزاب في سنة 2016 سيستمر حتى بعد خروج ترامب من البيت الأبيض "لأنه أظهر أنه لا يوجد حدود في السياسة، ولعل هذا ما يجعل الشعبويين في أوروبا أكثر استعدادًا من أي جزء آخر من العالم للسير على خطاه".
بات الآن للشعبوية العديد من الزعماء، سواء كانوا ينشطون في العلن أو خلف الكواليس، وأصبح تأثيرها واضحًا على التشكيلات التقليدية في اليمين واليسار.
يضم كل من "حزب الشعب الأوروبي" و"كتلة الاشتراكيين" و"الليبراليون الجدد" مجموعات وقادة يؤيدون بوضوح التيار الشعبوي العالمي، الذي تولى السلطة بين سنتي 2016 و2018 في الولايات المتحدة أو البرازيل أو الفلبين، وظل على أبواب هولندا وإيطاليا، وتسبب في خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
ونقلت الصحيفة عن شدا إسلام، وهو محلل ومؤسس شركة "نيو هورايزونز" للاستشارات والخدمات الاستراتيجية التي يقع مقرها في بروكسل، أن هذه الأحزاب "تلقت ضربة قوية بهزيمة ترامب، لكن هذا لا يعني نهاية الترامبية والشعبوية".
ويعتقد إسلام أن الأحزاب التقليدية ستوقع نفسها في مأزق سياسي إذا أعلنت هزيمة الشعبوية، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من وجود جو بايدن في البيت الأبيض "لتشكيل تيار تقدمي عابر للمحيط الأطلسي للتصدي للشعبوية التي اكتسحت العالم خلال إدارة ترامب".
وأضافت الصحيفة أن الضغط الشعبوي على أوروبا بلغ ذروته ما بين 2016 و2019، بإعلان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في استفتاء المملكة المتحدة، واقتراب اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان من دخول الإليزيه في فرنسا، بينما أوشك خيرت فيلدرز على تولي الحكومة في هولندا.
في المقابل، تمكن زعيم اليمين المتطرف الإيطالي ماتيو سالفيني من تقلد منصب نائب رئيس الحكومة. وقد كان الهدف من زيارة ستيف بانون، المستشار السابق لترامب، إلى أوروبا تشجيع الموجة الشعبوية التي من شأنها أن تجتاح انتخابات البرلمان الأوروبي.
لم تتحقق التنبؤات الأكثر كارثية، حيث مثل انتصار إيمانويل ماكرون في فرنسا نقطة تحول في تقدم الشعبويين، الذين فشلوا في التحول إلى قوة رئيسية في الغرفة الأوروبية.
في ذلك الوقت، تراجع نفوذ ستيف بانون وانقلب سالفيني على الحكومة، وكان فوز ترامب بولاية ثانية قادرًا على أن يضع حدًا لتسلسل الحوادث المؤسفة. لكن أصوات الديمقراطيين أعاقت مساعيه رغم النتيجة الجيدة التي حصل عليها في هذه الانتخابات.
ونقلت الصحيفة عن باول زيركا أن إحدى التأثيرات الإيجابية للشعبوية تتمثل في قدرتها على تعبئة الناخبين.
وهذا ما تعكسه نسب المشاركة غير المعهودة في الولايات المتحدة، وفي بولندا خلال انتخابات تموز/ يوليو الرئاسية، حيث استمرت الشعبوية القومية بقيادة ياروسلاف كاتشينسكي في حصد الأصوات، لكنها واجهت مقاومة أكثر شعبية.
لقد أصبحت أوروبا الوسطى والشرقية الحاضنة الرئيسية للتصويت الشعبوي داخل الاتحاد الأوروبي، والمناطق الوحيدة التي يوجد فيها زعماء قريبون من السلطة، إما بطريقة راسخة مثل أوربان في المجر، أو بطريقة غير مستقرة مثل يانيز جانسا في سلوفينيا، حيث أن استراتيجياتهما السياسية قريبة من شعبوية ترامب، أكثر من كونها محافظة تقليدية مثل حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
يتوقع الفيلسوف والأستاذ في جامعة ماريبور في سلوفينيا، بوريس فيزجاك، أن "فوز بايدن سيعقد الموقف السياسي المستقبلي لقادة مثل أوربان أو يانيز جانسا"، حيث ستجد دول مثل المجر وسلوفينيا ودول وسط أوروبا الأخرى صعوبة أكبر في الاستمرار في السياسات التي "تدعو إلى إرساء أشكال جديدة من الاستبداد أو ما يسمى بالديمقراطية غير الليبرالية التي تقوم على تقييد الحريات الفردية والخضوع للثقافة الوطنية والتقاليد".
وأكدت الصحيفة أنه من المرجح أن يفقد الشعبويون الأوروبيون التشجيع الذي كانت تقدمه لهم إدارة ترامب من خلال سفرائها ومبعوثيها، الذين "كرسوا أنفسهم لنشر الشعبوية، وإهانة الاتحاد الأوروبي، ومحاولة تقويض النظام الديمقراطي بشكل عام"، على حد تعبير المحلل شدى إسلام.
وقد يؤدي فقدان الشعبويين التشجيع الدبلوماسي لواشنطن ودعمها المالي إلى إضعاف صفوفهم الأوروبيين.
من بين الضحايا المحتملين، رئيس الوزراء البريطاني الحالي بوريس جونسون، الذي لا ينطبق عليه تصنيف الشعبوية الخالصة، لكنه أظهر انسجامًا واضحًا مع ترامب.
وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كان جونسون يأمل في التوصل إلى اتفاقية تجارية سريعة ومفيدة مع الولايات المتحدة، بفضل تلك العلاقة المتميزة مع البيت الأبيض، التي من شأنها أن تجبر الاتحاد الأوروبي على قبول شروط مماثلة.
ولكن لم تتوصل لندن إلى اتفاق مع واشنطن، وتتضاءل الاحتمالات مع وصول بايدن إلى البيت الأبيض، الأمر الذي سيجبر جونسون على تعديل موقفه التفاوضي مع بروكسل.
وأشارت الصحيفة إلى أن زيركا يعتقد أن المحافظين الأمريكيين سيركزون على مدار السنوات الأربع المقبلة على معارضة بايدن ومحاولة العودة إلى البيت الأبيض، الأمر الذي سيترك القادة المقربين من ترامب، مثل جونسون وأوربان وكاتشينسكي، دون وسطاء في واشنطن.
لكن المحلل إسلام مقتنع بأن "التعاون الشعبوي العابر للمحيط الأطلسي سوف يتكثف، لأن هذه القوى لديها أجندة طويلة المدى، وأظهرت لهم تجربة الولايات المتحدة أن أولئك الذين لم يستولوا بعد على السلطة لا يزال بإمكانهم فعل ذلك".
خارج أوروبا، تعد البرازيل من الدعاة الرئيسيين للشعبوية. لذلك تمثل النتيجة الانتخابية للولايات المتحدة نكسة سياسية ودبلوماسية بالنسبة لبولسونارو، الذي فقد حليفه الأكثر استراتيجية وقوة.
ويوضح أوليفر ستوينكل، من مؤسسة "جيتوليو فارغاس"، أن ذلك "سيكون بشرى سارة لمن يؤمن بالديمقراطية والمجتمعات المفتوحة".
ويعد الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من بين أكبر حلفاء ترامب في أمريكا اللاتينية أيضًا، وهو ما يفسر سبب تمسك حكومته برفض تهنئة الرئيس الديمقراطي المنتخب حديثًا، جو بايدن.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4