دول الخليج والتطبيع مع الاسرائيليين

عمر جيرودي

2020.10.20 - 11:19
Facebook Share
طباعة

 يضج الإعلام يومياً بالأخبار المرتبطة بإتفاقات التطبيع بين إسرائيل وعدد من دول الخليج، حيث يتم إستكمال الاتفاق السياسي بالتطبيع التجاري والاقتصادي وليس آخره تدشين الخطّ الجوي التجاري بين أبو ظبي وتل أبيب، بعدما حطت أول طائرة إماراتية في «مطار بن غوريون» في أول رحلة علنية بين الجانبين.

بالطبع لا يمكن النظر الى اتفاقات التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج الا في السياق التاريخي للتخاذل العربي الرسمي الحاصل، وهي تندرج في سياق لا يختلف كثيراً عن اتفاقية العار في كامب ديفيد، حيث ما زلنا ندفع ثمن تلك الاتفاقية حتى يومنا هذا من ذلٍ و قهرٍ واستباحة للأوطان، وتشتيتٍ لقضايانا وتحويلها إلى صراعات طائفية ومذهبية.
كذلك لم يعد خافياً على أحدٍ أن وعد بلفور الذي تم قبل أكثر من قرن من الزمن ما كان ليتحقق لولا اتفاقية سايكس بيكو والتي أسفرت عن تقسيم بلاد الشام أو " سورية الطبيعية " إلى عدة دول وسلخ لواء اسكندرون وشمال سورية عن وطنهم الأصلي، إضافة إلى احتلال فلسطين لإقامة الوطن المزعوم لليهود، في قلب بلادنا الذي يشكّل قاعدة عسكرية متقدمة للغرب الاستعماري وكيان سرطاني يشتت أمتنا ويهدر مقدراتها ويسلبها عوامل قوتها لصالح الكيان الاستعماري، الذي تمكن من تثبيت وجوده اللاشرعي بالإستناد الى تحالفات نسجها مع عدد من دول الخليج والتي جاءت لتعوض الاتفاقات الجزئية مع السلطة الفلسطينية التي وصلت الى حائط مسدود بعد عقود من التسويات والتفاهمات التي لم تأت على فلسطين وشعبها الا بمزيد من الاحتلال والاستيطان ومواصلة السياسة العدوانية.
هذه حقائق تاريخية أثبتتها الأيام والوقائع، ومع هذا كله إلا أن بعض النظام العربي الرسمي ينحدر بانتظام نحو الهاوية غير آبه بإرادة الشعوب ومقدراتها، وقد أغفل عن عمد الأمن القومي العربي، و انحاز هذا النظام لمفهوم القطرية والدفاع عن المصالح الآنية، التي تضمن بقاء عروشهم وممالكهم ضمن حدودهم المرسومة لهم على كثبان رمال الصحراء المتحركة. 
ولكن ما يحز في النفس هو أن أعدائنا لا ينظروا لنا إلا كجسم واحد يجب تقسيمه وزرع بذور الفتنة وتغذيتها و العمل على ألا يتم ردم الهوة فيما بيننا إلا بما يخدم مصالحهم، وإقناعنا بأن ما نقوم به يخدم مصلحتنا ويحفظ سيادتنا، في وقت أصبحنا فيه مجموعات بشرية مقسمة ومشتتة لا رابط حقيقي يجمعنا، ولا ندرك ما هي مصلحتنا وأولوياتنا ومن هم أعدائنا ومن هم أصدقائنا الفعليين. 
أما اليوم وفي ظل الاستهجان الشعبي الحاصل في كامل أرجاء العالم العربي مهما حاولوا إخفائه وتجاهله إعلامياً، إلا أنه حقيقة أصيلة فالشعوب مهما فرقتها الحدود والأنظمة، إلا أنها ما زالت تدرك حقيقتها والروابط التي تجمعها رغم عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لتوحيدها وجمع كلمتها.
في المحصلة بات واضحاً أن أعدائنا نجحوا مجدداً في إستكمال مخطط فصل مساراتنا وتقطيع أوصالنا، وما يحدث لنا هو من صُنع أيدينا بالأمس مصر والأردن واليوم أنظمة كيانات الخليج العربي التي تصدح فرحاً بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، وما كنا نسمع عنه في أدبيات السياسة خلال مرحلة المفاوضات بفصل المسارات بات أمرا واقعا وحقيقة مُرة قائمة
ختاماً وفي ظل المشهد المؤسف والسوداوي الذي وصلنا اليه، يجب ان نعترف أن ما تعرضت له بلادنا من تدمير واحتلال لم يكن ليتم لولا تآمر بعض الأنظمة العربية التي لعبت دوراً في احتلال العراق وتدمير ليبيا وحرق اليمن، وهذه الأنظمة هي نفسها التي بذلت كل غالٍ ونفيس في سبيل إسقاط سوريا، ولو تم توفير هذه الأموال واستغلال الثروات في الاستثمار والتنمية بدلاً من تغذية الحروب والسعي من أجل التدمير، لكانت بلادنا في نهضةٍ عمرانية واقتصادية وسياسية وباتت قوة يحسب حسابها عالمياً، لو كنا على قلب رجل واحد أو على الاقل لو لم نتآمر على بعضنا البعض من أجل أجندات سياسية وحسابات ضيقة أوصلتنا الى الإنهيار، بينما أصبحت الأنظمة الخليجية تفاخر بعلاقتها العلنية والتطبيع مع الكيان الإسرائيلي.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4