منظومة ضعيفة وتعويضات مخجلة: رجال الإطفاء يقتحمون النيران والموت مقابل 10 ليرات سورية في اليوم !!

حبيب شحادة _ دمشق وكالة انباء اسيا

2020.10.14 - 06:00
Facebook Share
طباعة

 تعتمد الدول تنظيماً متخصصاً لقطاع الإطفاء والإنقاذ، وقد يكون نظام الإطفاء مركزياً في بلدٍ ما ومحلياً في بلد آخر، أو تكون له صفة عسكرية أو مدنية، أو شبه عسكرية، ويغلب على أكثر تنظيمات الإطفاء طابع اللامركزية. ويُعدّ كل مجلس محافظة، ومجلس مدينة مسؤولاً عن إيجاد فرقة خاصة لإطفاء الحرائق.

الدفاع المدني.. شبه عسكري

اعتمدت سورية التنظيم المدني شبه العسكري، إذ ينتظم رجال الإطفاء في وحدات أصغرها "زمرة الإطفاء" وتليها الفئة المؤلفة من عدة زمر، فالسَّرِية التي تضم عدة فئات، ثم الفوج الذي يتألف من ثلاث سرايا. تتوزع هذه الفئات والزمر على مراكز الإطفاء المنتشرة في المدينة.
ولكل محافظة في سورية فوج إطفاء عدد أفراده وحجم عتاده يتناسب مع حجمها وكثافة سكانها. ويرتبط الفوج بالمحافظة التي ترتبط بدورها بوزارة الإدارة المحلية.

ضعف منظومة الاطفاء

وتبدو أجواء العمل لرجال الإطفاء محفوفة بالكثير من المخاطر في ظل عدم توافر التقنيات الحديثة، لاسيما خلال ظروف الحرائق التي تعصف بالبلاد مع قلة الاهتمام بالتعويضات، وضغط العمل ونقص العمالة.

وفي هذا السياق يؤكد مدير الإطفاء وإدارة الكوارث في وزارة الإدارة المحلية سعود الرميلة في تصريح لوكالة "آسيا" أن سورية تملك 14 فوجاً إطفائياً في مراكز المحافظات، و56 وحدة إطفاء، و434 آلية، منها 300 آلية جاهزة، مضيفاً أن هناك خطة مستقبلية لتطوير عمل منظومات الإطفاء دون توضيحه لماهية تلك الخطة".

ويقول الرميلة بأن "الفوج الواحد يمتلك حوالي 25 مركبة، منها سيارات مختلطة، وصهاريج وسيارات إنقاذ، كما توجد سيارات سلم للطوابق العليا تصل للطابق العاشر، وبأن عدد رجال الإطفاء في سورية يبلغ حوالي 1900 عنصراً".
من جهته، أمين شؤون العمل في الاتحاد العام لنقابات العمال حيدر حسن، يرى أن منظومة الإطفاء في سورية تعاني من النقص في عدد عناصر الإطفاء والسائقين في ظل الحاجة الماسة لهم خلال ظروف الحرائق التي ازدادت في محافظة دمشق في الآونة الأخيرة، أو في حال طلب المؤازرة لمحافظات أخرى.

ويرجع حيدر النقص إلى استدعاء العديد من عناصر أفواج الإطفاء للخدمة الاحتياطية، وقلة التوظيف في هذا المجال، ويضيف في حديثه لوكالة "آسيا" بأن منظومة الإطفاء ضعيفة وغير مجهزة للتعامل مع حرائق كالتي حدثت مؤخراً".
أما ضابط الارتباط بين محافظة دمشق، وأفواج الإطفاء المتواجدة ضمن جغرافية المدينة، فيرى أنه في دمشق "لا توجد مخاطر ناتجة عن العمل، ونادراً ما تحدث"، مضيفاً في تصريح لوكالة "آسيا" أنّ حرائق الساحل التي حدثت مؤخراً لم تحدث أضرار بالغة ضمن أفواج الإطفاء التي شاركت في إخماد الحرائق".

وكان مدير عام الدفاع المدني اللواء سعيد عوض، قال في تصريحات صحفية، إن هذه الحرائق ليس لها مثيل منذ عشرات السنين، وأكد أنهم اضطروا للاستعانة بعربات إطفاء من عدة محافظات بسبب نقص الإمدادات التي كانت عائقاً في عملهم، يضاف لذلك مشكلة سوء الطرقات التي تسهل وصول الصهاريج إلى أماكن الحريق.

تعويضات هزيلة

يتقاضى رجال الإطفاء والدفاع المدني، طبيعة عمل مقدارها 300 ليرة شهرياً، أي أقل من 10 ليرات في اليوم. ورغم أن الفوج يعمل على مدار الساعة فإنه يتقاضى بدل طعام 100 ليرة يومياً، و5 % كبدل مخاطر، وذلك رغم اعتبار وتصنيف عمله من الأعمال الخطرة قانوناً، وفقاً للقانون رقم 39 لعام 2003 الناظم لعمل الدفاع المدني.
ويشَدّد حسن على ضرورة منح رجال الإطفاء وجبة غذائية أسوةً بعامل النظافة والصرف الصحي، ويوضح أن جميع مطالب العمال رُفعت بكتب رسمية عن طريق الاتحاد العام لنقابات العمال إلى وزارة الإدارة المحلية.

بدوره يؤكد مصدر في وزارة الإدارة المحلية والبيئة لوكالة "آسيا" أن عامل الإطفاء يستفيد من مبلغ 500 ألف ليرة سورية للعمليات الجراحية سنوياً مع التحاليل والصور بنسب معينة و12 زيارة طبيب مجاناً".

وتمنح النقابة، بحسب حسن، ضمن حدود معينة مكافآتٍ بين الحين والآخر لعمال الإطفاء، لكن ذلك لا يغني عن زيادة تعويضاتهم المتناهية في عدم التناسب، في عملٍ قد يقتربون فيه كل مرة من الإصابة أو الموت أو الخطر.

تطوير منظومة الإطفاء

يرى الرميلة أن تطوير عمل المنظومة يتطلب زيادة عدد مناهل ونقاط وخزانات المياه في مناطق الغابات الصنوبرية عالية الحساسية للحريق، ويضيف في تصريح لوكالة أنباء آسيا أنه "لكي تنجح منظومة الإطفاء يجب أن يكون هناك كادر فني دائم ومثبت في مجال مكافحة الحرائق، بدلاً من عناصر موسمية لا خبرة لديها أو تكتسب خبرة خلال فترة قصيرة ثم ينتهي عقدها".

وبحسب مراقبين، فإن منظومة الإطفاء والدفاع المدني في سورية، تحتاج لتعديل بيئتها التشريعية والتنظيمية ورفدها بكوادر وتقانات وتجهيزات حديثة، كي تستطيع التعامل مع حرائق من حجم كبير كتلك التي وقعت في الساحل السوري قبل أيام.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10