انفجار "كوروني" في سوريا: المستشفيات لا تستقبل إلا "المقيمين".. وخط الوزارة الساخن بلا حرارة!

كيان جمعة _ دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.07.29 - 03:21
Facebook Share
طباعة

 
يزداد الحديث في الشارع السوري عن أعداد الإصابات بفايروس كورونا، والتي توصف بالهائلة والكارثية، مع الأخبار التي يتناقلها الناس على مواقع التواصل الاجتماعي حول الحالات التي يظهر عليها الأعراض، أو الحالات التي تطلب العناية المشددة في المستشفيات، والتي تحتاج الوضع تحت المنفسة الصناعية، في الوقت الذي تتراوح فيه إحصائيات وزارة الصحة بين 19 و25 حالة يوميا.
مراسل وكالة أنباء آسيا قام بجولة على 3 مستشفيات في مدينة جرمانا بريف دمشق ومن خلال الحديث مع المشرفين والأطباء في أقسام الإسعاف تبين أن وسطي عدد الحالات التي تزور المستشفيات الثلاث في مدينة واحدة تفوق  50 شخص يوميا، ممن يحملون أعراض ارتفاع الحرارة ووجع الرأس والسعال الجاف، فما هي الأرقام في باقي مدن الريف وفي مدينة دمشق تحديدا، ولماذا لا يتم إحصاء كل هذه الحالات؟.
الطبيب المناوب في مستشفى الرعاية الصحي بجرمانا أكد لآسيا أن "أغلب الحالات التي تأتينا وتحمل هذه الأعراض نشتبه بإصابتها بفايروس كورونا وننصحهم بالالتزام في المنزل وعدم الاختلاط وشرب السوائل وتناول الفيتامينات مع خافض الحرارة".
ويضيف الطبيب أنه "لا يوجد في مدينة جرمانا التي تضم نحو 1.5 مليون مواطن أي مركز يقوم بتحليل pcr  كما لا يمكن استقبال أي مريض يحمل الأعراض إلا في حال كان بحالة سيئة ويحتاج إلى منفسة أوكسجين".
ويؤكد الطبيب أنه حتى في مشافي دمشق الحكومية، لا يستقبلون إلا الحالات الحرجة ولا يقومون بإجراء تحليل كورونا المجاني، إلا للمرضى الذين يقيمون في المشفى، أما من يشتبه بإصابته بكورونا فعليه حجر نفسه واتخاذ الإجراءات المتبعة للمصاب، وعند ازدياد الأعراض وشعوره بصعوبة في التنفس أو ضغط على الصدر يمكنه مراجعة المستشفى ".
ويأتي حديث الطبيب في الوقت الذي تمارس فيه الحكومة السورية نشاطاتها بشكل طبيعي بالتزامن مع إقامة معارض للتسوق تتضمن عروض تجارية لتشجيع المواطنين وجذبهم، إضافة إلى تجمعات رياضية، وهو الأمر الذي يتناقض تماما مع الجولة الأولى من الإجراءات التي استبشر فيها السوريون خيرا عندما تم فرض حظر التجول وإغلاق المؤسسات، والتهديد بـ "يونس" والغرامات وأشد العقوبات لمنع التجمعات.
ويستغرب المواطنون التراخي في فرض الكمامات على الأقل مع الانتشار الكبير للفايروس ولاسيما مع اقتراب الامتحانات الجامعية وافتتاح المدارس.
صدمة
شكل تصريح مدير مشفى المواساة الجامعي بدمشق عصام أمين صدمة للسوريين حيث أكد لصحيفة البعث أن "معدل الوفيات اليومي بفيروس كورونا، في سوريا تجاوز 25 حالة، وهم من ذوي الأمراض المزمنة" مضيفا أن "الغالبية العظمى من السوريين أصيبوا بفيروس كورونا المستجد أواخر عام 2019 واكتسبوا المناعة اللازمة ضده، وأن انتشار الفيروس ليس كارثيًا ولا يشكل خطراً كبيراً على القطاع الصحي، لا سيما بوجود 800 جهاز تنفس اصطناعي، إلى جانب ضرورة تطبيق الإجراءات الاحترازية".
واعترف أمين بعدم عدم إمكانية إجراء مسح طبي  لكافة المرضى، وأن أجهزة التنفس الاصطناعي مخصصة للحالات الشديدة والحرجة، والذين لا تتجاوز نسبتهم 5% من المصابين.
لا يمكن كشف الفايروس في سورية
مشكلة جديدة بدأت تظهر أمام المواطن السوري وهي عدم قدرته على التأكد من إصابته أو نفيها، ويقول سامر وهو من سكان دمشق "ظهرت علي أعراض الفايروس منذ يوم السبت وأصابني وجع في الرأس وارتفاع حرارة وسعال جاف، وكل المحيطين قالوا لي هذه أعراض كورونا، إلا أن المستشفى الذي ذهبت إليه رفض إجراء الفحص وقالوا لي اذهب إلى المنزل، واعزل نفسك لمدة 10 أيام، وفي الحقيقة أريد مساعدة للوصول إلى طريقة للتأكد من الإصابة وعلاجها".
من جهة أخرى يقول عمار محمد، إنه بعد ظهور الأعراض على أحد ذويه اتصل على الخط الساخن 195 الذي أعلنت عنه وزارة الصحة بأنه موجود للإجابة عن أي استفسار متاح حول الفايروس وللإبلاغ عن أي حالة مشتبه بها، لكن الرد كان  "هذا الرقم غير موجود الرجاء التأكد من الرقم" وهو ما دفعه لطلب المساعدة من أصدقائه لإيجاد طريقة تفيده.
وتابع عمار " اتصلت كثيرا على الرقم 195 لكن دون فائدة، واتصلت مع مستشفى دمشق (المجتهد) حيث أكدوا بأنهم لا يجرون تحاليل pcr إلا لمرضى المشفى حصراً وعليك بمخابر الصحة، وعند الاتصال بمخابر الصحة العامة قالوا: "نحن نعطي نتيجة الاختبار فقط.. ما شغلتنا نعمل اختبار".
وحاول مراسل وكالة أنباء آسيا الاتصال مرارا برقم الوزارة الساخن لكن الرد كان دائما "خارج التغطية".
مصدر طبي أكد لآسيا أن "وزارة الصحة فعلا حددت بعض المخابر في دمشق للقيام باختبارات pcr  لمن يرغب بالسفر وقيمتها 126 ألف ليرة أما الاختبارات المجانية فغير متاحة حالياً".
من جهة أخرى أكد المصدر أن " عددا من المخابر في دمشق يقوم بإجراء  فحوص "igg" و"igm" (والتي تُعنى بالكشف عن الأجسام المضادة) على أنها تكشف فايروس كورونا وبقيمة 35 ألف ليرة سورية" مضيفا أن "اختبارات الأجسام المضادة تُظهر ما إذا كان الشخص أصيب بالفيروس في الماضي لكن نتائجه غير مضمونة".
وعند الاتصال بمخبر "القطرنجي"  وسؤاله عن كيفية إجراء الفحص لشخص لم يتأكد من حقيقة إصابته بالفايروس أجاب أحد الموظفين أن  "النتيجة دقيقة 100٪  والفحص هو فحص دم ويتم بعد ظهور الأعراض بأسبوع"، مضيفا أنه " في حال لم تكن النتائج مضمونة لما سمحت لنا وزارة الصحة بإجراء هذه المسوح".
حاجة ماسة للمنافس
انتشرت عبر صفحات "الفيسبوك" السورية خلال الفترة الماضية الكثير من الدعوات والنداءات الإنسانية التي تطلب الحصول على منفسة أوكسجين لحالات إسعافية لمرضى كورونا، ويقول قاسم إنه عانى كثير لإيجاد منفسة من أجل والدتة الخمسينية، والتي دخلت مستشفى المواساة باشتباه الإصابة بكورونا، حيث طلب الطبيب المشرف وضعها بشكل إسعافي على المنفسة مؤكدا أن المواساة لا يوجد فيه أي منفسة حاليا وطلب نقلها إلى مشفى خاص".
وتابع قاسم أن "المشافي الخاصة لا تستقبل حالات كورونا، فيما طلب أحد المستشفيات مبلغ 300 ألف ليرة سورية يوميا لوضع المريضة على المنفسة، وهو أمر لا طاقة لنا عليه، لكن الحمدلله وجدنا جهاز ينوب عن المنفسة ويقوم بزيادة الأكسجة بنسبة 25 % وساهم بإنقاذ والدتي قبل أن يتم نقلها إلى مركز العزل في الزبداني بانتظار إجراء المسحة الثانية للتأكد من شفائها تماما من الفايروس".
يذكر أن عدد الإصابات المسجلة (رسميا) بفايروس كورونا في سورية بلغ 694 حالة شُفي منها 220 وتوفي 40 حالة.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6