"ذا هيل": كيف يمكن للانهيار اللبناني أن يقلب موازين المنطقة؟

ترجمة : عبير علي حطيط

2020.07.28 - 03:58
Facebook Share
طباعة



 

نشرت الصحيفة الأمريكية "ذا هيل"، مقالا يبحث في الأزمة اللبنانية، وموقف الإدارة الأمريكية منها، في ظل انشغال الأمريكيين في أزمات متعددة، إلا أن الكارثة التي تلوح في لبنان تستدعي المزيد من الاهتمام في واشنطن، حيث تتجه البلاد بسرعة نحو أسوأ سيناريو متوقع وهو أن لبنان دولة فاشلة في شرق البحر الأبيض المتوسط، مع أزمة الديون التي تفاقمت بسبب الوباء وتدابير الإغلاق الاقتصادي.
وحذر المقال من الأزمة، مقارنا حال لبنان بشكل متزايد بما يحدث في فنزويلا، التي تتميز بعدم الاستقرار السياسي والانهيار الاقتصادي، ولكن على حد التعبير، فإن الأساسيات في لبنان هي أسوأ من فنزويلا، التي يمكن لمواردها النفطية في النهاية تمويل حالة من الانتعاش.
ووفقًا لإحصاءات وُصفت "بالمذهلة"، فقد فقدت الليرة اللبنانية 80 % من قيمتها منذ تشرين أول/أكتوبر 2019، مما أدى إلى زيادة التضخم الذي يقدر الآن بحوالي 55 %، وشهدت بعض المواد الغذائية زيادات في الأسعار بنحو 200 %، ويعيش نصف سكان لبنان تحت خط الفقر، ومن المتوقع أن تتبخر مدخرات الطبقة الوسطى، وتقدر نسبة البطالة بحوالي 40%.
وبحسب المقال، فإن علامات اليأس قد تزايدت في هذا البلد النابض بالحياة والمعروف بأسلوبه الفريد وحسن ضيافته، حيث حدثت أربع حالات انتحار بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة على مدى ثلاثة أيام فقط، وتزايد انعدام الأمن وارتفع عدد الجرائم الصغيرة، وارتفعت السرقات بسرعة كبيرة.
وعلى حد التعبير الوارد في المقال، فإن الحكومة اللبنانية لم تكن منغمسة على الرغم من الانهيار الدراماتيكي للبنان، وكانت غير راغبة في معالجة الأزمة بالإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها، كما أن الطبقة الفاسدة في لبنان، صاحبة السلطة الحقيقية في البلاد، كانت على استعداد ترك البلاد لتتدمر وتحترق بدلًا من تنفيذ إصلاحات حقيقية من شأنها أن تقضي بالضرورة على المحسوبية والفساد.
ومع انهيار لبنان، وفقًا إلى الاستنتاجات الواردة، فإن المخاطر على الولايات المتحدة ستتضاعف، مؤكدة على أن استقرار لبنان هو من مصلحة الأمن القومي الأمريكي لسبب وجيه هو أن فشل الدولة هناك سيؤدي إلى العديد من التطورات المزعزعة للاستقرار، والتي ستعرض مصالح الولايات المتحدة ومصالح حلفاء واشنطن للخطر.
وأوضح المقال أن الاضطرابات اللبنانية قد تؤدي بسرعة إلى صراع أهلي يذكر بالحرب الأهلية التي استمرت 15 عامًا في البلاد، وبالتالي حدوث فراغات أمنية يمكن استغلالها من قبل جهات أكثر خطورة، وبالنسبة إلى الولايات المتحدة فإن هذا يعني تحرك تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والجماعات الجهادية كما أن حزب الله حتمًا سيستفيد من ذلك.
ويستضيف لبنان عددًا كبيرًا من اللاجئين السوريين، وهو بذلك يقدم خدمة دولية مهمة لا ترغب الدول الغربية في تقديمها، وإذا حدث انهيار في البلاد، فإن هذا يعني تدفقات جديدة من اللاجئين إلى أوروبا.
وستضيف الفوضى في لبنان المزيد من الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط مع آثار سلبية على الأردن والخليج وتركيا.
وفي سؤال حول الحل للخروج من هذه الكارثة، يقدم المقال إجابة واضحة تقول إنه بالنظر إلى المخاطر فإن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتجاهل انهيار لبنان الوشيك، وأن عليها بمساعدة من الدول الغربية القيام بجهد دبلوماسي مكثف لدفع الحكومة اللبنانية نحو الطريق الصحيح.

 

 

المصدر : Lebanons unraveling could upend the region and US interests — but its not too late

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6