ما الذي انجزه لودريان في بيروت؟

كتب خضر عواركة

2020.07.25 - 02:26
Facebook Share
طباعة



 يعتبر الاميركيون ان التفوق الصيني الاقتصادي اضحى أقرب الى الواقع، وأن مواجهة الصين بغية تحجيم نفوذها يتطلب ترتيب وضع المنطقة العربية بما يتضمن توكيل اسرائيل بمهام "حيوان الحراسة" بعدما لعبت سابقا دور "الوحش" الذي تلجمه اميركا ولا يلجمه الاها.

بالطبع تأمل اسرائيل بالهيمنة الكاملة على المنطقة من المغرب الى المتوسط مرورا بالخليج طبعا، لكن الاميركيين لا يريدون لها سوى ان تنوب عنهم في حراسة الانظمة العميلة.

صفقة القرن ليست سوى تسمية لعملية ابتلاع فلسطين بالكامل وانهاء قضية شعبها بالتوطين والتهجير وقلب الملكية في الاردن ليصبح حكامه فلسطينيون.

ما علاقة زيارة لو دريان بكل ذلك؟؟

انهيار الوضع المالي في لبنان عملية منظمة ومدروسة، هدفها تحقيق اهداف كل الحروب الاسرائيلية بالضغط الاقتصادي والمالي على الشعب فينقلب على المقاومة ويطيح بها شارعها او على الاقل يغرقها في الفوضى الجماهيرية.
بقاء المقاومة في وضع مرتاح داخليا يعطيها قدرة التصدي للمشروع الاميركي بالتعاون مع الايرانيين والفلسطينيين.

حصار حزب الله بجمهور منقلب عليه يخرجه من معادلة التصدي لاسرائيل ويلحقه بسورية التي لم تعد عقبة مذ تولى الروسي قطف ثمار الانتصار على الارهاب ثم تقاسمها مثالثة مع الاتراك والاميركيين.

ما بقي ممكنا لأحد ان يتصدى سوى الفلسطينين في الداخل وحزب الله وايران. باقي المنطقة كلها تنتظر بشوق انضمام اسرائيل كمرجعية قائدة للأمة العربية.

لو دريان وغيره من الوسطاء يلعبون دورا في تضليل الجهات المعادية لاميركا. يضعونهم في حالة من الشك بجدوى اطلاق مشروع مواجهة شاملة ويوهمون اعداء اميركا انهم (الفرنسيين) يملكون من النفوذ ما يعوض المقاومين القيام بردة فعل على اميركا واسرائيل.

حصار الاميركين هدفه انهاء احتضان بيئة الشيعة لحزب الله واداء الحزب حكوميا وخدماتيا واعلاميا وسياسيا جعل من مهمة الاميركي أسهل.

لبنان هو واحدة من ثلاث حلقات أساسية لا تزال تمثل عقبة بوجه السيطرة الاسرائيلية الكاملة على المال العربي الذي سيترافق مع تحويل الشعوب العربية الى "عمالة في مصانع اسرائيل الكبرى".

لاسرائيل فرصة حقيقية لانهاء عزلتها وهي فرصة متاحة كي تتحول الى دولة عربية قائدة.
هي فرصة تاريخية بوجود محمد بن سلمان واترابه في الامارات وقطر ممن يتنافسون لنيل شرف تقديم كل ما يلزم لاسرائيل كي تنهي قضية الشعب الفلسطيني للأبد.

اسرائيل الكبرى لم تعد حلما بعيد المنال، لكن الاحتلال لن يكون عسكريا بل ستجتاحنا اسرائيل معنويا لتصبح دولة - ضامنة لوجود الحكومات العربية الكرتونية.

اندماج المال العربي في الاقتصاد الاسرائيلي ضمن اطار الاستثمار في مجالات تقنية عملية بدات عمليا مع "نيوم" وستتوسع.

وواحدة من ضمانات واشنطن المقدمة للمستسلمين العرب تتعلق بقمع اي محاولة من طرف محور الممانعة لاستغلال التطبيع مع الاسرائيليين بهدف تأليب الشارعين الفلسطيني والعربي على اسرائيل وحلفائها العرب.

لهذا ازيل القطاع المصرفي اللبناني ولهذا لن ينقذوه. فلبنان الذي كان ساحة متنفس لسورية لم يعد يتيح لشعبه ان يلتقط انفاسه.

والهدف الاميركي في لبنان محدد بتكبيل قوة المقاومة، وفك الارتباط بينها وبين ايران.

الفرنسي والبريطاني وجميع دول اوروبا مجرد ادوات في هذا المسار الاميركي المرسوم بدقة. وواجب الاداة الفرنسية في هذه المرحلة هو "تكبيل" اي محاولة "ممانعة" لمقاومة المشروع الاسرائيلي الاميركي.

واي كان ما طرحه لو دريان على اللبنانيين فلا قيمة له الا في ميزان خدمة الاميركيين عبر ايهام المعنيين في بيروت ان الاستسلام ليس سوى حل ديبلوماسي مقبول.

ترونه في لبنان بعيدا ويراه من في واشنطن واوروبا والخليج قريبا، حين يرتفع العويل والبكاء بين الجمهور الذي يعتقد الاميركي ان بامكانه الصمود حتى الربيع القادم، قبل ان يصل الوضع الى مرحلة انفجار الغضب الشعبي بحيث لا يمكن لأي قوة محلية ان تضبطه او تخفف منه.
ليحصل ذلك مطلوب تكبيل من يستطيعون القيام بردات فعل.

الملفت ان معالجة الازمة تصب في غير مصلحة الاميركيين لكن اعدائهم في لبنان يخلقون ظروفا افضل للاسرائيلي ومشروعه عبر تأخرهم في اتخاذ الاجراءات الاشد تطرفا لحماية شعبهم وبلدهم من الجوع والعتم والقهر المتعمد.

وزير خارجية فرنسا "لو دريان"اتى ليسجل اسمه على لوحة الوسطاء عل من سيصرخ اولا في مرحلة عض الاصابع يكلفه بتمثيله عند الاميركي الذي يعتقد انه لا بد منتصر.

المخطط يعكس وحدة قرار اوروبا والعرب خلف جاريد كوشنر ونتنياهو، وليس هناك من صديق للبنان في المحور الاسرائيلي الاميركي الا اذا اظهر الشعب استعداده لحمل السلاح ضد حملة السلاح.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5