تحرك اللواء إبراهيم بين مقصلة أمريكا وسندان القوى الداخلية المعارضة

زهراء أحمد - بيروت

2020.07.16 - 05:28
Facebook Share
طباعة



 سلسلة لقاءات أجراها مدير الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، موفداً من رئيس الجمهورية، ميشال عون، إلى دولة الكويت، سبقها تحضيرات واتصالات بين البلدين كان مقررا أن تُفضي إلى نتائج سريعة لولا ظهور جائحة كورونا.

الجانب الكويتي عبّر عن ترحيبه بهذه الزيارة، وأبدى استعداداً مبدئياً لمساعدة لبنان واستئناف الحركة السياحية والتبادل التجاري الذي تقلّص خلال الأشهر الماضية بسبب اندلاع الأحداث والاضطرابات في لبنان، والتي أثرت على كل العمل الاقتصادي والتبادل التجاري، إلا أن الحكومة اللبنانية وعبر مبادرة اللواء إبراهيم تأمل أن يتم تجاوز هذه المرحلة وتعود الأمور إلى الاستقرار والعمل والنمو والتطور .

ونقل اللواء إبراهيم رسالة محبة من أمير الكويت وحكومته وبرلمانه إلى الشعب اللبناني، وأن الكويت لن تدخر أي جهد لمساعدة لبنان وإنقاذه من أزمته الاقتصادية، وأشاد اللواء إبراهيم بالأجواء الإيجابية التي تخللت الزيارة متمنياً أن يلمس المواطن اللبناني نتائجها قريباً.

في موازاة ذلك، كشفت مصادر حكومية أن الزيارة تندرج تحت عنوانين، الأول الطلب من دولة الكويت توريد الفيول إلى لبنان بأسعار مخفضة حيث سينتهي العقد مع شركة "سوناطراك الجزائرية" نهاية عام 2020، والثاني الطلب من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، السعي لإقناع الدول الخليجية مساعدة لبنان، وذلك انطلاقا من الدور الإيجابي الذي لعبته الحكومة الكويتية سابقا في عدة ملفات، ابتداءً من الحرب الأهلية وانتهاءً بحرب تموز، حيث كانت الكويت من أكثر الداعمين لحركة الإعمار التي شهدتها المدن والقرى اللبنانية التي تضررت إثر الاعتداءات الإسرائيلية .

تحرّك الحكومة اللبنانية باتجاه دول الخليج لم يأتِ إلا بعد أن توفرت معطيات وظهرت معلومات موثوقة، من خلال ردود حكومية ورسائل وصلت إلى لبنان، مفادها أن الولايات المتحدة لن تسمح للبنان بالتوجه شرقاً، وأبرز مثال على ذلك ما حصل مع الجانب العراقي الذي تمّ الضغط على حكومته لئلا يتم تفعيل أي اتفاقية مع لبنان، إلا بعد ضوء أخضر أمريكي، والعرقلة التي حصلت دفعت بالحكومة العراقية إلى طلب تسديد ثمن نفطها بالدولار الأميركي وفور تسليمها للمشتقات النفطية للجانب اللبناني.

على وقع هذه التطوّرات، تحرك اللواء عباس ابراهيم نحو الكويت وقطر وخصوصاً أنّ الحكومة اللبنانية مُنعت من استيراد الفيول الإيراني، وإقفال السعودية والإمارات الباب بوجه حكومة حسان دياب التي تتهمها بأنها حكومة "حزب الله"، وللتذكير فإنّ قطر كانت قد وعدت بوضع وديعة مالية في المصرف المركزي، لكن كلّ المعلومات تفيد بأنّ الأميركيين يضعون فيتو على هذا القرار، وأنّ أقصى ما يمكن أن يسمحوا به هو تقديم مساعدات غذائية وعينية وطبّية للفقراء والمحتاجين، تقدّمها قطر في سياق سياسي ولفئات محسوبة ضد المقاومة أو يمكن استمالتها للابتعاد عن المقاومة في إطار جهد لتجفيف المنابع الشعبية عن "حزب الله"، وجعله محاصراً من فئات الشعب المختلفة.

وفي سياق متصل عُقد قبل أيام اجتماع في العاصمة الفرنسية باريس، جمع مسؤولين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية والسعودية، بحث خلاله المجتمعون إمكانية مساعدة لبنان في مواجهة الأزمة الاقتصادية، وكان الجواب الأميركي رافضاً لتقديم أيّة مساعدات مالية مباشرة واستمرار الحصار على المؤسسة المالية، مع مرونة في تقديم منح للمحتاجين ولبعض المؤسسات من مستشفيات وجمعيات خيرية تتبع لجهات سياسية متعاونة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
الجانب الفرنسي حاول تمرير توصية بشأن المشتقات النفطية تشعر اللبنانيين بالاطمئنان ولا تدفعهم إلى الهجرة باتجاه أوروبا المتضرر الأكبر من أي توتر وأحداث وفوضى في لبنان، لكن كان الرفض الأمريكي قاطعاً في قضية الكهرباء وفضل الاقتصار حالياً على المساعدات الغذائية والطبية فقط .

من هنا نلتمس الدور السلبي الذي تنتهجه الولايات المتحدة لإفشال أي مسعى حكومي لحل الأزمة الاقتصادية، وخضوع بعض الدول للإرادة الأمريكية أو تجنب بعضها مواجهة مطرقة العقوبات التي تلوّح بها إدارة ترامب، تجاه أي تحرك لمساعدة لبنان وإنقاذه اقتصاديا، في ظل هذه المعطيات يستبعد كثيرون نجاح تحركات اللواء إبراهيم طالما أن سياسة الضغوط القصوى على لبنان سارية وبتطرف شديد.

من المتوقع إذاً، أن تبقى محاولات الحكومة اللبنانية خجولة بسبب الضغط الدولي والانقسامات الداخلية التي كان لها دور سلبي في إدارة الأزمة حيث أكدت مصادر، قيام بعض القوى السياسية اللبنانية المعارضة والتي لديها علاقات إقليمية مع دول الخليج خصوصا، بإجهاض تحرك اللواء إبراهيم أو أي مسعى تقوم حكومة الرئيس دياب، وهذا ما علّق عليه رئيس الحكومة حسان دياب في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء متهماً هذه القوى بعرقلة مساعي الحكومة والتشويش عليها عربياً لئلا تنجح وتحقق إنجازات إصلاحية، مؤكداً بأن التحرك اللبناني"يصطدم بإرادتين إحداهما دولية إقليمية والأخرى محلية، وأن ضحية هذا الصراع هو المواطن اللبناني" .

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5