ليونة "تدريجية" تجاه لبنان .. وتصعيد مضبوط وفق التوقيت الأميركي

يوسف الصايغ - بيروت

2020.07.16 - 05:02
Facebook Share
طباعة



 بات واضحاً أن تعديلاً ما طرأ على المشهد السياسي اللبناني في ظل التطورات المتسارعة محلياً وإقليمياً، ويترجم ذلك من خلال المواقف والتصريحات الأمريكية التي تتسم بالمنسوب الأقل حدة وفق ما ترى مصادر مطلعة، والتي تتحدث عن نوع من الليونة الأمريكية تجاه الملف اللبناني، حيث بدأت بوادره بالظهور بعد الزيارة التي قام بها قائد المنطقة المركزية الوسطى الجنرال ماكينزي إلى العاصمة اللبنانية بيروت، وما تضمنتها من تشديد على أهمية الحفاظ على أمن واستقرار لبنان وسيادته، والتأكيد على الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والجيش اللبناني بحسب الجنرال الأميركي.

كذلك تشير المصادر إلى اللقاء الودي بين السفيرة دوروثي شيا ورئيس الحكومة حسان دياب ومأدبة العشاء التي تلت الاجتماع، ما جاء بمثابة إشارة إيجابية بأنه تم طي صفحة السجال على خلفية قرار القاضي محمد المازح والذي شكل إحراجا للموقف اللبناني الرسمي .

وفي سياق الحديث عن الانعطافة الأمريكية تجاه لبنان، تشير المصادر إلى المعلومات التي تتحدث عن استثناء لبنان من بعض بنود قانون قيصر، ما يعطي إشارة إيجابية أخرى، خصوصا وأن الفترة السابقة شهدت مواقف أمريكية تصعيدية لجهة التلويح باستخدام سيف العقوبات، لخنق كل من يحاول التعاطي مع سوريا عبر البوابة اللبنانية، إلا أن الإفراج عن رجل الأعمال قاسم تاج الدين المقرب من حزب الله، إضافة الى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ، توحي بأن خلف الأكمة ما خلفها بخصوص تبدل الموقف الأمريكي في التعاطي مع الملف اللبناني.

وبالحديث عن تبدل الموقف الأمريكي وخلفياته تشير معلومات إلى أن واشنطن أدركت أن تشديد الحصار على لبنان، سيعطي مبرراً لحزب الله وحلفائه كي يتجهون شرقا للبحث عن بدائل إقتصادية، خصوصا في ظل ما يحكى عن تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والذي يخضع بدوره للأهواء والسياسات الأمريكية، وهذا ما عبّر عنه بوضوح وصراحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطابيه الأخيرين، أمام هذا المشهد تلقفت واشنطن الرسالة وسارعت إلى تعديل في خريطة موقفها تجاه لبنان، وأبدت ليونة تدريجية، لكنها لن تصل إلى حد التراخي التام، وهذا ما يظهر من خلال مواقف حلفاء واشنطن على الساحة المحلية، وفي السياق تشير المعلومات إلى المواقف التي تتخذها بكركي لجهة الدعوة إلى "حياد لبنان" والتي تصب في خدمة حلفاء واشطن في لبنان.

كما تفيد معلومات أن الساحة اللبنانية ستشهد في الفترة المقبلة مزيداً من التصعيد السياسي، حيث ستصدر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حكمها النهائي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ما يعني أننا سنكون أمام مرحلة تصعيد كلامي لكن سيكون مضبوطاً وفق التوقيت الأمريكي الذي ينحو باتجاه إبقاء الأمور تحت السيطرة ريثما تتضح الصورة إقليميا ودولياً".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2