الحكومة السورية تقلّب "دفاترها القديمة".. والنتيجة ضريبة على الداخلين عبر الحدود

هيا صالح حمارشة_ وكالة أنباء آسيا

2020.07.11 - 08:35
Facebook Share
طباعة

 قرار حكومي أصدره رئيس مجلس الوزراء السوري، يقضي بإلزام كل سوري مغترب يريد الدخول للأراضي السورية، بتصريف مبلغ بقيمة 100 دولار أمريكي، أو ما يعادله من عملات أجنبية إلى الليرة السورية حصراً، وفقاً لنشرة أسعار صرف الجمارك والطيران، مستثنى منه القاصر وسائقي الشاحنات والسيارات العامة، مما أثار موجة غضب في الشارع السوري، وكأنه القرار الأول من نوعه، متناسيين أن هذا النوع من القرارات موجود منذ ثمانينات القرن الماضي، ولكن بصيغة آخرى أو شكل آخر.

في فترة ما بين 1985-2000، صدرت مجموعة من المراسيم والقوانين، كان من بينها قانون "ضريبة الاغتراب"، الذي يلزم كل كل سوري مغترب، بدفع ضريبة اغتراب قيمتها 50 دولار للعامل، و700 دولار للتاجر السوري والمقاول والمستثمر، فيما تم إلغاء العمل به في عام 2004.

خلال العام الماضي 2019، في شهر آب، فرضت الحكومة السورية على كل مسافر من الإمارات إلى سوريا (ضريبة إقلاع)، قيمتها 8 درهم إماراتي، استثنى منها الرضع وطواقم الطيران، حيث تعادل الفائدة من هذه الضريبة لكل طائرة 400 ألف ليرة سورية، فيما طرحت على طاولة مجلس الوزراء في أواخر العام الماضي 2019، دراسة لفرض ضريبة تحت مسمى (رسم اغتراب)، كان قد اقترحها مغترب سوري في ألمانيا، يدعى (معتز عمرين)، تقول فرض ضريبة على كل مغترب سوري بقيمة 300 دولا أو يورو سنوياً، أي ما يعادل دولار واحد عن كل يوم، وذلك كنوع من التأمين للعائدات، وخاصة القطع الاجنبي، مما يحقق التنمية البشرية المستدامة، لتطبق الحكومة هذه الدراسة بطريقة أخرى من خلال فرض تصريف 100 دولار، لتأمين القطع الأجنبي، وتحسين الوضع الاقتصادي.

عضو مجلس الشعب، محمد قبنض، يؤكد أن قرار تصريف 100 دولار لأي شخص يريد الدخول للأراضي السورية، هو قرار لا يفيد ولا يضر، قائلاً: "الحدود مغلقة ولا يوجد سياح، فالمقصود من هذا القرار هو السوري اللاجئ وليس المغترب، أي هو بحاجة للمال وليس العكس"، وفيما يخص تفعيل قانون ضريبة الاغتراب، أكد أنه ضد هذا القرار جملة وتفصيلا.

الخبيرة الاقتصادية الدكتورة رشا سيروب أكدت أن لا مبرر لهذا القرار، وإن كان الهدف هو تأمين القطع الأجنبي، فمن الأجدر تطبيقه على غير السوريين الداخلين إلى أرضهم، كالذين يتقاضون رواتبهم بالدولار، ولكن في الظرف الراهن كل الاحتمالات متاحة، أما المحلل الاقتصادي شادي أحمد، فأوضح أن قرار تصريف 100 دولار، ضمن السياق الطبيعي للقرارات التي تنظم القطع الأجنبي، حيث دخل خلال ال8 أشهر الماضية مليون و600 ألف عبر الحدود، فلو طبق القرار لكانت الإيرادات 160 مليون دولار، وأشار إلى ملاحظاته على القرار: "لم يجري تمهيد للقرار، كما أن وزارة المالية التي اقترحت الموضوع ليست صاحبة الشأن، بالإضافة إلى ضرورة توضيح عقوبة من لا يملك مئة دولار، كما أنه يجب التمييز بين شرائح المجتمع التي لا تستطيع الدفع وتدخل باستمرار كالطلاب مثلاً.

فيما أوضح خبير اقتصادي (رفض ذكر اسمه)، أن هذا القرار غير مدروس، وهو عملية دفع لأن هناك فرق في سعر الصرف، والمواطنين الذين يدخلون هم ليسوا مغتربين بل لاجئين، وأعرب عن رأيه تجاه القرار: "ما معنى الوطن والمواطنة إذا كنتٌ مضطراً للدفع كي أدخل إلى بلدي، وهكذا كأننا نعود إلى زمن ضرائب فرنسا على الشبابيك" مؤكداً أن هذا القرار خاطئ والرجوع عن الخطأ فضيلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5