تحضيرات لعمل عسكري في الرقة.. مَن يهاجم مَن؟

وسام دالاتي - وكالة أنباء آسيا

2020.07.08 - 02:02
Facebook Share
طباعة

 

يركز الإعلام التابع لـ "قوات سورية الديمقراطية"، على الحديث عن "عمل عسكري"، تركي جديد ضدها في مناطق "شرق الفرات"، وذلك بموافقة كل من روسيا وإيران اللتين اشترطتا أن يكون انتشار الجيش السوري بديلاً عن "قسد"، في المناطق التي سيدخلها الأتراك بالتعاون مع ميليشياتهم، ويأتي ذلك بالتزامن مع انتشار أخبار على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المؤيدة للدولة السورية عن عملية عسكرية مرتقبة في ريف الرقة وذلك إثر انتشار صور للعميد "سهيل الحسن"، في إحدى النقاط العسكرية السورية بريف الرقة الجنوبي، فهل من الممكن أن تبدأ مثل هذه المعركة..؟
في التجربة فإن هدف أي عمل عسكري تركي بالتعاون مع ما يسمى بـ "الجيش الوطني"، وبقية الميليشيات الموالية لتركيا في الداخل السوري، هو دوما السعي لسيطرة الأتراك على مناطق جديدة من الشمال السوري، وقد اتجهت تركيا بالفعل خلال الأيام الماضية بالتحشيد ضمن المنطقة الممتدة بين غرب مدينة "تل أبيض"، بريف الرقة الشمالي، وكل من "عين عيسى"، الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة الرقة، ومدينة "عين العرب"، بريف حلب الشمالي الشرقي، ما يشير إلى أن أنقرة تمتلك نية حقيقية بشن عمل عسكري ضد "قوات سورية الديمقراطية" في المثلث الذي يجمع المناطق الثلاث آنفة الذكر، إلا أن التحشيد التركي قابله انتقال تعزيزات عسكرية سورية وروسية إلى بلدة "عين عيسى"، والمناطق الواقعة إلى الشمال منها، أي إن الحكومة السورية وحليفتها الروسية تظهران رفضاً للعمل التركي المفترض.
لا يمكن القبول بمنطق أن تركيا ستقاتل "قوات سورية الديمقراطية"، لتسلم المناطق التي تسيطر عليها من خلال أي عملية جديدة للقوات السورية، ما يجعل أنقرة تقاتل بالنيابة عن دمشق، وقياسا على المواقف السياسية للحكومة التركية والتي لا تخفي من خلالها العداء الشديد والمعلن للحكومة السورية، تكون تصريحات مسؤولي "قسد"، بمثابة الاستعطاف للمجتمع الدولي بطلب فرض الحماية لها من الأتراك لا غيرهم، الأمر الذي من شأنه أن يشجع بعض الدول الأوروبية على العودة للانتشار في الأراضي السورية ضمن "قوات التحالف"، الذي تقوده واشنطن على غرار عودة مجموعات صغيرة من القوات الفرنسية والبلجيكية خلال الشهر الحالي إلى سورية لتنتشر ضمن قواعد أمريكية في محافظة دير الزور.
وبالحديث عن عملية سورية مرتقبة في مناطق ريف الرقة تحضر الإجابة على السؤال عن هوية المستهدف من هذه العملية بشكل أساسي بناءً على مجموعة من المعطيات، ومن اهمها ضرورة التهدئة مع "قوات سورية الديمقراطية"، ميدانياً لأسباب من أبرزها "عدم تهديد المناطق والقوات السورية المنتشرة في شرق الفرات من محيط منبج بريف حلب الشرقي وصولاً إلى شرق القامشلي بريف الحسكة الشمالي، يضاف إلى ذلك تجنب دمشق لأي صدام عسكري مباشر مع "قوات الاحتلال الأمريكي"، التي ترى في "قسد"، شريكاً لها في سورية، وقد حدث أن اعتدت القوات الأمريكية على مجموعات للجيش السوري حين قتالها تنظيم "داعش"، خلال المرحلة الثالثة من عملية "الفجر الكبرى"، التي أطلقت في صيف العام ٢٠١٧، بحجة اقتراب القوات السورية من مناطق انتشار فصائل موالية لـ "أمريكا"، في البادية وكان الحديث حينها عما يسمى بـ "جيش مغاوير الثورة"، ولا يعد من المنطق أن تذهب الحكومة السورية نحو عملية عسكرية من شأنها أن تعطي مبرراً لـ "الإدارة الأمريكية"، بتنفيذ استهدافات واعتداءات في وقت يبدو أن لـ "إدلب"، اﻷولولية في الحسابات السورية وحسابات القوى الحليفة لها، كما يعد في الوقت ذاته الحديث عن احتمال بدء القوات السورية لعملية اشتباك مع القوات التركية والميليشيات الموالية لها غير منطقياً على المستوى السياسي، فالذهاب مع الأتراك نحو حلول سياسية فيما يخص مناطق شرق الفرات أفضل من الذهاب نحو عمل عسكري قد يكون له انعكاساته في إدلب، وملفها المعقد أساساً.
إلا أن احتمال أن تقوم القوات السورية بعملية تمشيط لمنطقة البادية الممتدة من جنوب الرقة وصولاً إلى منطقة "جبل البشري"، بريف دير الزور، والتي تتصل جغرافيا بالبادية الواقعة إلى الشرق من محافظتي حمص وحماة، وهي منطقة تشهد تواجد لخلايا تابعة لتنظيم "داعش"، وعادة ما تقوم هذه المجموعات بمهاجمة نقاط للجيش في البادية الجنوبية، ويبدو أن تأمين هذه المنطقة بات ضرورة قصوى قبل إنشاء "مصفاة الرصافة"، التي قد تستفيد من مجموع الحقول النفطية الصغيرة المنتشرة في منطقة البادية الممتدة بين محافظات "حمص - حماة - الرقة - دير الزور"، وبالتالي فإن ما تبقى من "داعش"، هو العدو الأساسي خلال المرحلة الحالية في مناطق البادية السورية.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2