تحركات خلف الكواليس: الحريري رئيساً لحكومة إنقاذ .. هل يكتمل السيناريو؟

ألبير حسواني

2020.07.04 - 08:41
Facebook Share
طباعة



 ترى العديد من القوى السياسية اللبنانية أن حكومة الرئيس حسان دياب خسرت كثيراً من مقومات الاستمرار، وأن خروجها من الحكم بات مسألة وقت لا أكثر.  ولا يبدو أن حركة أمل وتيار المردة بعيدان عن هذا الموقف، إذ تقول مصادر مطلعة بأن الطرفان يدفعان بقوة في هذا الاتجاه، إلا أن حزب الله دائماً يشدد على أن الحكومة باقية ولا مكان لحكومة بديلة في الوقت الحالي، ومن هنا بدا رئيس الحكومة حسان دياب متماسكاً وحاسماً حين قال من أمام مجلس الوزراء: "اخترنا مواجهة التحديات وسنواصل مواجهتها"، ثم تحدث عن رد واضح وصريح وشفاف وتحديد للمسؤوليات ووجود خيارات عديدة.  وأول هذه الردود كان اللقاء الذي عقده ظهر أمس مع السفير الصيني في السرايا الحكومي، بمشاركة وفد وزاري لبناني ضم وزراء الصناعة والاقتصاد والطاقة والسياحة والبيئة والأشغال والنقل، وقال دياب إن هذا الاجتماع سيستكمل غداً مع وزير الطاقة للبحث في كيفية مساعدة الصين في بناء معامل كهرباء في لبنان، مؤكداً أن العلاقة بين دولة ودولة ولا مجال للحديث عن الصفقات، حيث تأتي تصريحاته هذه بعدما تحدث أمين عام حزب الله حسن نصر الله عّن ضرورة الانفتاح على الشرق بما فيهم الصين وإيران.  خلف الستار، تسعى بعض الأطراف السياسية اللبنانية لإعادة سعد الحريري لرئاسة الحكومة كرئيس لحكومة إنقاذ سياسية، ويقف على رأس هؤلاء كما تؤكد المصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري ومعه نائبه إيلي الفرزلي الذي أعلن منذ يومين أن الحل لاستعادة الثقة الدولية بلبنان هو عودة الحريري للمشهد السياسي، وأن الحريري يتمتع بعلاقات قوية مع دول المنطقة والمجتمع الدولي.  كما أن الفرزلي ما انفك يروّج لفكرة التغيير الحكومي، وهذه المرة من بيت الحريري تحديداً حيث قال حرفياً: الحريري مدخل رئيسي للمّ الشمل اللبناني، بينما نصح دياب للعمل على الإفساح لقدوم حكومة بديلة.  سعد الحريري نفسه أشار للمرة الأولى منذ تقديم استقالته، إلى شروط وضعها في عهدة المبادرين كي يقبل بالعودة إلى الحكومة، اذاً هو، بحسب الداعمين للحكومة "على عكس ما كان سائداً طوال الفترة الماضية، مستعد لإزاحة دياب والجلوس مكانه".  ما لم يقله الحريري عن شروط عودته وفق مصادر مقربة منه، تشكيل حكومة من ١٢ وزيراً وخالية من حزب الله والتيار الوطني الحر وتضع نصب عينيها أهدافاً واضحة أبرزها إصلاحات سريعة للقطاع المالي واستعادة ثقة المجتمع. ويستدرك الحريري بين مقربيه ليقول إنه نه لن يعود للسراي الحكومي في عهد ميشال عون طالما أن صهره يحكم البلد، في إشارة لجبران باسيل، وأنه لن يكون أداة في صراع حزب الله مع المنظومة الدولية، لأنه يرى -أي الحريري- أن الأمريكان يخوضون معركة مصيرية ضد إيران وجماعاتها في المنطقة.  التيار الوطني الحر لا يبتعد عن الرؤية القائلة بإقالة حكومة دياب لكن في سبيل تشكيل حكومة لا يرأسها سعد الحريري، وجاءت الدعوة واضحة لإسقاط حكومة دياب في كلام عضو تكتل لبنان القوي "التيار الوطني الحر" النائب آلان عون، في تصريح لصحيفة النهار اللبنانية، أن سرعة الانهيار أسرع من وتيرة عمل الحكومة، وأنه إذا لم تستطع الحكومة كبح الانهيار المالي وفرملته، فمن الطبيعي أنها ستنهار.  ويرى مراقبون أن هذا الكلام يشي بشيء واحد أن التيار الوطني الحر والذي خاض معركة لإثبات حضوره في الحكومة بات أكبر المتضررين منها، ويريد استبدالها لأنها باتت عبئاً عليه وعلى عهد ميشال عون.  فيما تقول مصادر أخرى متابعة أنه بعد جلسة مجلس الوزراء التي تخللتها اعتراضات كثيرة، من وزراء محسوبين على التيار الوطني الحرّ، معترضين على الأداء الحكومي توجه عدد منهم إلى منزل رئيس التيار الوطني جبران باسيل، وضم نائبة رئيس الحكومة زينة عكر، وزيرة العدل ماري كلود نجم، وزير الطاقة ريمون غجر، وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية، وزير الداخلية محمد فهمي، وزيرة الشباب والرياضة فارتيني أوهانيان.  وقالت المصادر إن الهدف من اللقاء هو الضغط على الحكومة، والاستمرار في عملية التبرؤ منها، لأنها باتت في موقع التحدي مع واشنطن بعد سلسلة قرارات أبرزها التعيينات المالية التي تم استثناء محمد بعاصيري منها على عكس الطلب الأمريكي بإبقائه نائباً لحاكم المصرف المركزي. تأتي هذه التصريحات في ظل سعي رئيس الجمهورية ميشيل عون للبحث عن مخارج للمأزق الحالي، إذ يعمل عون على أكثر من جبهة لاستعادة زمام الأمور.  وبدا ذلك واضحاً من تصاريح نواب التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، الذين تحدثوا عن انتهاء المفعول السياسي للحكومة الحالية، مشددين على أهمية تشكيل حكومة تواجه فعلاً لا قولاً التحديات المفروضة على الشارع اللبناني . وتقول المصادر إن الحركة التي يقوم بها باسيل تصب في هذا الاتجاه، إلا أن الإشكالية تكمن في شكل هذه الحكومة وشخصية رئيسها، فالرئيس ميشال عون هو الآخر لا يريد سعد الحريري رئيساً طالماً هو في بعبدا، وطالما الأخير متمسك بحكومة ليس فيها جبران باسيل. فيما الكلمة الفصل داخلياً ستكون حكماً لحزب الله، بتوافق مع الحريري في حال قرر تسمية شخصية أخرى بدلاً عنه لترؤس الحكومة القادمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2