التنمّر ضد مصابي "كورونا" .. هل باتَ "ثقافة مجتمع" في سوريا ؟

خاص آسيا – حبيب شحادة

2020.07.04 - 02:26
Facebook Share
طباعة



 
عاش معظم سكان العالم تجربة الحجر الصحّي، مع انتشار فيروس كورونا على مستوى كوكبيّ، وما إن رفع الحجر، وعاد الجميع الى حياته _ وإن لم تكن الطبيعية – حتى انتشرت "ظاهرة جديدة لم يكن السوريون ليألفوها سابقا، وهي "التنمر"، أو التهجم على مصابي (كوفيد19) أو على غيرهم من السوريين الذين اتبعوا إجراءات الوقاية المُتمثلة بارتداء الكمامات والقفازات.
فلم تسلم الممرضة في مشفى المواساة ولا سائق الشاحنة على خط الأردن من عبارات السخرية والاتهام كما لم يسلم أي مصاب من الاضطهاد من قبل بعض المحيطين والأقارب، ناهيك عن العاملين في القطاع الصحي الذين يجدون أنفسهم متهمون - وان كان بشكل غير مباشر- بإمكانية نقل الفايروس، ولاسيما مع تزايد الإصابات، هكذا أصبح حال السوريين اليوم، بعد سنوات الحرب العِجاف، حال وضعه فايروس (كورونا) على محك (التنمّر) كظاهرة جديدة طالت معظم من اتبع الاجراءات الوقاية ناهيك عمن أُصيب.
وانتشرت الكثير من القصص عن هروب بعض المشتبه بإصابتهم بفايروس كورونا في جديدة الفضل إلى جديدة عرطوز أو إلى مناطق أخرى خوفا مما قد يتعرضون له لو تأكدت إصابتهم، وهنا يجدر السؤال، طالما الإصابة بالمرض ليست عيباً ولا وصمة عار، وهو ابتلاء، ومن الممكن أن يصيب أي فرد فما مبررات ظهور سلوك عدائي ضد المرضى، وضد من يلتزم إجراءات الوقاية؟
عبير محمد (35 عاماً) قررت ارتداء الكمامة والنزول إلى الشارع، لِتُصدم بكمية التنمّر الذي أصابها، و تقول في حديثها لـ"وكالة أنباء آسيا" إنّ أحد سائقي باصات النقل الداخلي تهجم عليها بقوله "عمو شو هاد؟ شيلي تبع الكورونا عن وجهك، هلق بخافوا الركاب".
عبارات كثيرة تُسمع في الشارع السوري بعد انتشار جائحة كورونا. منها " ليش لابسة كمامة؟ شكلك مكورنة" "زلمة طول وعرض خايف على نفسك من فيروس، شيلها للكمامة عيب".
التنمّر ليس مجرّد شكل آخر من العدوانيّة، إنّما هو مضايقة متكرّرة لضحيّة هشّة، ضحيّة ليست في وضع يسمح لها بالإتيان بأيّ فعل يمكّنها من التغلّب على المتنمّر، بحسب إفادة د. غزوان سلوم أخصائي أمراض نفسية، الذي أضاف بأن "الضحية قد تعاني عواقب طويلة الأمد."
ويشير سلوم إلى أنه "لا يوجد أي مبرر سلوكي للعداء وممارسة التنمّر تجاه المصاب بكوفيد 19، وكذلك تجاه من يرتدي الكمامة، وإنما يعود الموضوع في جزء منه، لاعتبار التنمر مرض نفسي كغيره من الأمراض التي تنتج سلوكيات غير سليمة، والمتنمرين بحاجة إلى مراجعة هذه السلوكيات لمعرفة موطن الضعف إن لم يكن مجرد الخوف من العدوى".
الممرضة هديل (25 عاماً) تعمل في مشفى الأسد الجامعي بدمشق قالت لـ"وكالة أنباء آسيا" إنّ ذويها استغربوا مجيئها لمنزلها الكائن في السويداء، وأن معظم أصدقائها غير العاملين بالقطاع الصحي ابتعدوا عنها"، في ظاهرة جديدة لم تلاحظها هديل قبل الوباء خشية من نقلها للفايروس من منطلق عملها في المشفى في قسم العزل تحديداً.
ويقول د. غزوان سلوم، وهو أحد الأطباء العاملين في مشفى ابن النفيس إن "التنمر، الذي يتعرض إليه المصابون يدفعهم إلى عدم الكشف عن إصابتهم من قبل المجتمع المحيط ومن بعض أعضاء الكادر الطبي أيضاً" وهو أمر حصل أمامه للعديد من الحالات التي شاهدها.
و يُرجع سلوم تزايد عدد الإصابات في سورية إلى إهمال البعض حتى ممن يعمل في المشافي، وليس فقط الناس العاديين، حيث وصل عدد الإصابات في سورية إلى، 328 منها 10 وفيات، و123 حالة شفاء.
ويبقى دور الدولة والحكومة بفرض الكمامة أسوة ببقية الدول المتحضرة، التي تفرض ارتداء الكمامة وتفرض غرامة مالية كبيرة في حال عدم الالتزام، لأنه في حال انتظار وعي الشعب لن يكون الوضع الصحي للعامة في حدوده الطبيعية مع تزايد انتشار الفايروس.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8