الجيش يشارك اللبنانيين "شد الأحزمة": لا لحوم ضمن وجبات العسكريين

ألبير حسواني

2020.07.03 - 05:12
Facebook Share
طباعة



 قررت قيادة الجيش اللبناني التوقف عن استخدام اللحوم في وجبات الطعام التي تقدم للعسكريين أثناء وجودهم في الخدمة، جراء ارتفاع غير مسبوق في ثمنها، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام قبل أيام.

وذكرت الوكالة أنه "بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها لبنان، ألغت المؤسسة العسكرية، التي تعاني الأوضاع الاقتصادية الصعبة نفسها، مادة اللحم كليا من الوجبات التي تقدم للعسكريين أثناء وجودهم في الخدمة".

وفي خضم انهيار اقتصادي متسارع يعد الأسوأ في لبنان منذ عقود، شهدت أسعار السلع والمواد الغذائية عموما، واللحوم خصوصا ارتفاعا غير مسبوق جعل شريحة واسعة من اللبنانيين غير قادرة على استخدامه في وجباتها اليومية.

ويبلغ سعر كيلوغرام لحم الغنم اليوم ثمانين ألف ليرة، بعدما كان قبل نحو شهرين ثلاثين ألفا. وارتفع ثمن كيلوغرام لحم البقر من 18 ألفا إلى أكثر من خمسين ألف ليرة.

وسجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا جنونيا تجاوز 72 في المئة من الخريف حتى نهاية مايو، وفق جمعية حماية المستهلك غير الحكومية. ويرجح أن تكون النسبة ارتفعت الشهر الحالي جراء تدهور إضافي في قيمة الليرة.

ويعتمد لبنان في توفير المواشي على الاستيراد إلى حد كبير. إلا أن حركة الاستيراد تأثرت جراء شح الدولار وتدهور قيمة الليرة اللبنانية.

وأعلنت نقابة اتحاد القصابين وتجار المواشي في بيان إثر اجتماع استثنائي الثلاثاء "إقفال أكثر من ستين في المئة من محلات بيع اللحوم" بسبب "الارتفاع الصاروخي للدولار".

وخاطبت المسؤولين بالقول "إما أن تفرجوا عن أموالنا في المصارف أو ادعموا قطاع اللحوم كباقي القطاعات المدعومة، وإلا لم يعد لدينا سوى خيار وحيد وهو الاقفال العام".

وتوقفت المصارف اللبنانية منذ أشهر عن تزويد المودعين الدولارات من حساباتهم، في وقت تجاوز سعر صرف الدولار في السوق السوداء الثلاثاء عتبة الثمانية آلاف ليرة.

ولا يزال السعر الرسمي مثبتا على 1507 ليرات. وتدعم السلطات ثلاثة قطاعات فقط لتسهيل استيرادها هي الدواء والوقود والقمح.

وإضافة إلى أزمة الدولار، تراجع الطلب على اللحوم مع خسارة عشرات آلاف اللبنانيين لوظائفهم أو جزءا من رواتبهم خلال الأشهر القليلة الماضية.

ولم تستثن تداعيات الانهيار أي فئة اجتماعية، بينما بات نصف اللبنانيين تقريبا تحت خط الفقر ويعاني 35 في المئة منهم من البطالة.

وبحسب مصادر في قيادة الجيش فإن القرار اتخذ بسبب ارتفاع أسعار اللحوم، ما اضطرها إلى ترشيد الإنفاق في موازنة المؤسسة العسكرية، وأكدت المصادر نفسها أن القيادة لن تحرم العسكري من البروتيين، وهي ستعوّض له بمواد غذائية أخرى توفر له احتياجاته الضرورية لوجبة غذائية سليمة.

ويبلغ عديد عناصر الجيش اللبناني 80 ألفاً، وتقدم يومياً لمن هم في الخدمة من رتباء وأفراد ثلاث وجبات، ومن أيام الأسبوع السبعة، يخصص يومان لوجبات تحتوي على اللحوم ويوم ثالث لوجبات تحتوي على دجاج، ويوم رابع تقدّم أخرى تحتوي على السمك، أما الأيام الثلاثة المتبقية فتتضمّن الخضار والحبوب.

ويساهم كل عنصر في الجيش اللبناني بنفقات الغذاء ويُقتطع من راتبه الشهري مبلغ يحدد نسبة إلى الرتب العسكرية، أما المبلغ الأجمالي لتكاليف الغذاء في المؤسسة العسكرية فتتكفل به وزارة المال وفقاً لأرقام موازنة المؤسسة التي ترفعها مديرية تخطيط الموازنة في الجيش وأركان الجيش للتخطيط إلى وزارة الدفاع التي تحولها بدورها إلى مجلس الوزراء ومنها إلى وزارة المال لمناقشتها.

ويبدو أن شح الأموال في خزينة الدولة بلغ مسامع اليرزة، وتم تخفيض أرقام موازنة الجيش الذي اضطر إلى استبدال نظام غذاء جنوده، فعمدت المديرية العامة للإدارة في الجيش إلى إلغاء العقود الموقّعة مع المتعهدين المختصين باللحوم الطازجة بعد ارتفاع الأسعار.

وعرفت مؤسسة الجيش اللبناني أزمات سابقة، هددت غذاءه لكنها سقطت كلها .

وبحسب مراقبين فإنه في عام 1988 عندما كان رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون قائداً للجيش، تعالت أصوات من بعض القيادات السياسية حينها تطالب النواب عشية جلسة مناقشة الموازنة في مجلس النواب، بالامتناع عن التصويت على موازنة المؤسسة العسكرية ومن ضمنها الأموال المخصصة للغذاء، فعمد بعض الضباط ومن بينهم قائد الجيش الحالي جوزف عون، والعميد شامل روكز، وبخطوة غير مسبوقة وغير مألوفة، عمدوا إلى زيارة عدد من النواب في منازلهم وإقناعهم بالتصويت لصالح موازنة الجيش وهكذا حصل.

وفي سبتمبر أيلول عام 2019، ومع بدايات أزمة لبنان المالية والاقتصادية، كادت المؤسسة العسكرية أن تعاني من فقدان الطعام، بعد وقف المتعهدين تزويدها به نتيجة عدم حصولهم على مستحقاتهم من وزارة المال، علماً أن وزير المال علي حسن خليل نفى حينها أي تأخير في صرف المستحقات معتبراً أن الإجراءات أخذت وقتها الطبيعي.

وإذا كانت الأزمة الاقتصادية والمالية قد تمكّنت من خنق اللبنانيين في غذائهم ومعيشتهم نتيجة تدهور الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، فإنها كما يبدو لم تستثنٍ الجيش اللبناني الذي يعتبر المؤسسة الوحيدة الموحدة والمتفق عليها من قبل جميع اللبنانيين، لكنها تدفع أيضاً كما كل اللبنانيين ثمن الانقسامات السياسية وتنافر الأحزاب والتيارات.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9