بحث: اكراد سورية الجزء (3) الأحزاب الكرديَّة الرئيسيَّة

اعداد خضر عواركة - د. علي جمعة - امجد اميرالاي

2020.06.22 - 10:14
Facebook Share
طباعة



 يمكن الحديث عن الأحزاب الكرديَّة الرئيسيَّة ببعض التفصيل:
1. الحزب الديمقراطي الكردي السوري:
الحزب الديمقراطي الكردي السوري (P.D.K.S) هو حزب سوري تأسس تحت اسم (بارتي ديمقراطي كردستان - سورية) عام 1957م, بجهود نخبة من المثقفين والسياسيين الكرد وهم المناضلين رشيد صبري، أوصمان حمو، حمزة حنان، فيصل يوسف، عزيز داوود، أحمد قاسم، مصطفى حنيفي، خيرالدين مراد، مشعل تمو، شوكت نويران (نعسان)، أستاذ خليل علي خوجه، محمد محمد.
وفي عام 1963م انقسم الحزب إلى حزبين أولهما باسم الحزب الديموقراطي السوري (اليساري) بقيادة صلاح بدر الدين, وثانيهما الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي بقيادة فيصل يوسف، وبقي الصراع محتدما بين الحزبين المذكورين، إلى أن تم توقيع بيان 11 آذار 1970 بين الحكومة العراقية وقيادة الحركة الكردية في كردستان العراق, حيث اعترقت الحكومة العراقية بموجبها بالحكم الذاتي في إقليم كردستان العراق.
2. أحزاب الإدارة الذاتية:
مع انسحاب القوات الحكوميَّة السوريَّة من مناطق الأكراد في منتصف عام 2012م، للتركيز على قتال في أماكن أخرى، تولَّت الجماعات الكرديَّة السيطرة على المنطقة, وفي يناير/كانون الثاني 2014م، أعلنت الأحزاب الكردية -بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)- عن إنشاء "إدارة ذاتية" في 3 كانتونات، هي عفرين وكوباني والجزيرة.
وفي مارس/آذار 2016، أعلنت هذه الأحزاب تأسيس "نظام اتحادي" يضم بشكل أساسي المناطق العربية والتركمانية التي تم الاستيلاء عليها من داعش, وتم رفض هذا الإعلان من قبل الحكومة السورية والمعارضة السورية وتركيا والولايات المتحدة.
3. حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD):
جاء التحوّل البارز على صعيد الحراك السياسي الكردي في أواسط الثمانينيات، وذلك بعدما تأسس حزب العمال الكردستاني في تركيا، عام 1978م، وأطلق عملياته العسكرية ضد الدولة التركية عام 1984م، وكانت السلطات السورية قد عمدت حينها إلى احتضان عبد الله أوجلان، قائد الحزب، وسمحت له بالتحرّك بحريّة داخل أراضيها وتدريب المقاتلين, وذلك في إطار السعي للإمساك بورقة قوّة في مواجهة غريمتها تركيا,
وتركّز التواجد الكردي بسورية في 3 مناطق متباعدة: القامشلي في الشرق وعين العرب (كوباني) في الوسط وعفرين في الغرب كُلّ ذلك سمح للحزب بالانتشار واكتساب القاعدة والتأييد بين أوساط الأكراد في سورية، ولكن التحوّل المهمّ جاء على مستوى التوجّه والمضامين السياسية الجديدة التي حملها هذا الحزب وبثّها بين شريحة من الأكراد السوريين؛ فهو مختلف عن الأحزاب الكرديّة السوريّة الأخرى من جهة كونه لا يتحرك ضمن الكُلّ الوطني السوري، وإنما يحمل مطالبات ويعبّر عن حراك قومي بطموح انفصاليّ.
وبعد خروج الحزب من سورية، نهاية التسعينيات، استمر نشاط قاعدته بأشكال أخرى، إلى أن أسس عام 2003م حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الذي يعدّ بمثابة الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، وقد "جذب هذا الحزب الطبقات الكرديّة الأكثر فقراً وتهميشاً من المجتمع الكردي السوري، عبر خطاب وتوجه سياسي قومي رومانسي ممزوج برؤية يسارية وبالعنف الثوري"، وفق ما يشير له الباحث رستم محمود في دراسة له بعنوان: "القواعد الاجتماعية للأحزاب الكرديّة السوريّة".
وعام 2003م شكّل هذا الحزب تنظيماً عسكرياً، باسم "وحدات حماية الشعب" (YPG)، ليكون بمثابة الجناح المسلّح له، والذي سيكون له الدور العسكري الأبرز بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية، عام 2011م, حيث دعم هذا الحزب إنشاء إدارة ذاتية مشكلة من عدة أحزاب في الشمال السوري، ولديها منظمة مسلحة هي وحدات حماية الشعب، والمكلفة بحماية المناطق التابعة لها.
بشكل عام، فإن الحزب ينتقد أي شكل من أشكال القومية، بما في ذلك القومية الكردية، كما يؤكد الحزب على وحدة سورية أرضاً وشعباً ضمن دولة ديمقراطية لامركزية, هذه السياسة بشكل صارخ مع الرؤى القومية الكردية للمجلس الوطني الكردي.
4. المجلس الوطني الكردي:
المجلس الوطني الكردي في سورية هو منظمة سياسية كردية تأسست في أربيل بالعراق عام 2011م، وأبرز الأحزاب المنضوية تحت هذا المجلس هو الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي نجم عن اندماج 4 أحزاب كردية, ويعتبر الحزب نفسه امتداداً للحزب الديمقراطي الكردي (أول حزب كردي في سورية)، وهو حليف رئيسي لإقليم كردستان العراق.
5. التحالف الوطني الكردي:
عندما قام المجلس الوطني الكردي بفصل 3 أحزاب من عضويته بتهمة تقديم الدعم للاتحاد الديموقراطي، أسست هذه الأحزاب مع قوى أخرى التحالف الوطني الكردي، الذي أصبح قريباً من حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية، التي ترى أنه من واجبها تعزيز القدرات الدفاعية لوحدات حماية الشعب.
يكمن الاختلاف الرئيسي بين المجلس الوطني الكردي والائتلاف الوطني السوري في منهج معالجة مشكلة اللامركزية، مع ضغط المجلس الوطني الكردي لاستقلال المناطق الكردية، في حين يرفض الائتلاف الوطني السوري أي شيء بخلاف اللامركزية الإدارية.
5. الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي:
يعتبر نفسه امتداداً طبيعياً للحزب الذي يحمل نفس الاسم وأسس عام 1965م، ويعد حليفاً رئيسياً لحزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" العراقي الذي يقوده جلال الطالباني, شارك في تأسيس المجلس الوطني الكردي في سورية، لكنه انسحب منه عام 2015، لأسباب قال إنها تتعلق بتهميشه, وبقي الحزب منذ ذلك الوقت بعيداً عن التكتلات الحزبية السياسية.
6. القوى الكردية المسلحة في سورية:
أبرز القوى الكردية التي تحمل السلاح في سورية، وتحديداً الشمال السوري:
1. قوات سورية الديمقراطية "قسد"
يوجد في سورية أكثر من 80 حزباً وحركةً كردية، معظمها منخرط في تشكيل قوات سورية الديمقراطية "قسد"، التي أُعلن عن تشكيلها عام 2015م في مدينة القامشلي شمالي سورية.
وعرفت هذه القوات عن نفسها بأنها "قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين تجمع العرب والكرد والسريان وكافة المكونات الأخرى"، لكن القوات في الحقيقة تتشكل بشكل رئيسي من "وحدات حماية الشعب الكردي" و"وحدات حماية المرأة" وهي أذرع مسلحة تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.
وتسيطر قوات سورية الديمقراطية على 35 ألف كيلو متر مربع من مساحة الشمال السوري البالغة 185 ألف كم مربع، والمتاخم للحدود مع تركيا، ويبلغ تعداد هذه القوات نحو 45 ألف مقاتل، وتحظى بدعم أمريكي فيما تصنفها تركيا منظمة إرهابية موالية لحزب العمال الكردستاني.
2. وحدات حماية الشعب الكردي (YPG)
هي القوات المسلحة الرئيسية للجنة الكردية العليا، في حكومة كردستان في سورية, وتضم الوحدات مسلحين أكراداً في الأساس، لكنها تجند أيضاً بعض العرب، والأتراك، والغربيين, وتشمل قيادتها وحدات من الآشوريين والسريان المسيحيين.
يرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 2004م، على خلفية قيام الحكومة السورية بضرب التمرد الذي ظهر في القامشلي، إلا أنه لم يتم الإعلان عنها حتى يوليو/تموز 2012م, حيث جرى كشف شعارها علناً، بعد أكثر من سنة على بدء الحرب السورية.
وينتشر أعضاءها في مناطق الأكراد بسورية، خاصة في الشمال، وشمال شرق البلاد, وينظر إليها على أنها الفرع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي, ويعود الفضل في إنشاء وحدات حماية الشعب إلى حزب العمال الكردستاني التركي المحظور، الذي أرسل ألفاً من مقاتليه إلى شمال سورية لتدريب هذه الوحدات، وضمت في البداية نحو 45 ألفاً منتشرين في مناطق القامشلي وعين العرب (كوباني) وعفرين.
وتتبنى وحدات حماية الشعب التوجه اليساري، ولها تقارب عقائدي مع حزب العمال الكردستاني الذي يحظى زعيمه المسجون في تركيا عبد الله أوجلان بشعبية كبيرة في المناطق الكردية السورية، وتتعامل تركيا معها على أنها فرع من فروع حزب العمال الكردستاني.
وتعدّ الوحدات نفسها قوة عسكرية وطنية غير مرتبطة بأي قوة سياسية خاضعة لقرارات الهيئة الكردية العليا، وتؤكد أنها تناضل من أجل تحقيق حرية جميع القوميات السورية، وتنظم نفسها في غرب كردستان للوقوف في وجه أي تدخل خارجي وداخلي, ولها قيادة عامة وقيادات فرعية في منطقة الجزيرة وعين العرب (كوباني) وعفرين، وهي مناطق كانتونات الإدارة الذاتية التي تم إعلانها سابقاً.
قاتلت هذه الوحدات تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في مدينة عين العرب (كوباني), وتوجد بين الجماعة وحدات للنساء، أسست عام 2012م، وتقول وسائل الإعلام الكردية إنه كان لأعضاء تلك الوحدات دور مهم خلال حصار مدينة كوباني (عين العرب).

بحث: اكراد سورية الجزء (1) لمحة تاريخية والعشائر الكردية

بحث: اكراد سورية الجزء (2) بنية الأحزاب الكردية

بحث: اكراد سورية الجزء (4) محددِّات السياسة الكرديَّة أبان الحرب السوريَّة

بحث: اكراد سورية الجزء (5) الأكراد و أمريكا - تركيا - اسرائيل

..

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9