الإبتزاز الإلكتروني جريمة تعاقب عليها الضحية

أحمد نعيم

2024.04.17 - 04:03
Facebook Share
طباعة

 في ظل غياب الردع القانوني لجريمة الابتزاز الإلكتروني تتزايد أعداد ضحايا الابتزاز من فتيات مصر والتي تؤدي في بعض الأحيان الي انتحار الضحية 

ويعرف الابتزاز الإلكتروني بأنه عملية تهديد وترهيب للضحية بنشر صور أو مواد فيلمية أو تسريب معلومات سرية تخص الضحية مقابل دفع مبالغ مالية أو إستغلال الضحية للقيام بأعمال غير مشروعة لصالح المبتزيين 


وعادة ما يتم إستهداف الضحية عن طريق وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة وذلك نظرا لإنتشارها الواسع وإستخدامها الكبير من قبل جميع فئات المجتمع 


وقد وضع القانون المصري عقوبة للإبتزاز الإلكتروني حيث نصت المادة 327 من قانون العقوبات علي "معاقبة كل من هدد غيره كتابة بإرتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالقتل أو السجن الؤبد أو المشدد أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدشة بالشرف وكان التهديد مصحوبا بطلب أو بتكليف بأمر يعاقب بالسجن"


كما تنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 علي أنه "يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 50 الف جنية ولا تتجاوز 100 الف جنية أو بإحدي هاتين العقوبتين كل من إعتدي علي اي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو إنتهك حرمة الحياة الخاصة أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته"


وعلي الرغم من أن الإبتزاز الإلكتروني أصبح معروفا لدي الغالبية من مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي الا أنه حتي الأن لا توجد قوانيين أو تشريعات حاسمة يمكن من خلالها حماية الضحية من الإبتزاز الإلكتروني لذا نجد أن الضحية تنصاع في كثير من الأحوال لطلبات المبتز خوفا من الوصم المجتمعي الذي قد تتعرض له في حال تنفيذ المبتز لتهديداته كما تخشي الضحايا اللجوء الي القانون نظرا لأن المحاكمات تكون علنية وأن الأحكام يسهل نقضها وبالتالي نجاة الجاني من العقوبة ولا يبقي للمجني عليها سوي الوصم المجتمعي الذي ستضطر لمواجهته طوال حياتها 


فكثير من الفتيات اللاتي يقعن ضحية للإبتزاز الإلكتروني يكون الحل الأمثل بالنسبة إليهن هو الإنتحار وذلك نتيجة لأن كثير من الضحايا يكن قاصرات ولم يضمن لهن القانون الحق في اللجوء إليه بأنفسهن ولا يستطعن حتي إبلاغ الجهات المختصة للتحقيق في مثل تلك الوقائع مع المحافظة علي سرية بيانات الضحية وانما جعل حق الإبلاغ بيد ولي أمر الفتاة وأيضا لم يضمن القانون المحافظة علي سرية بيانات تلك الفتيات وعدم الإفصاح عن هويتهن

فخوف الفتيات في مصر من الوصم المجتمعي الذي تعاني منه النساء في تلك الحالات هو مايؤدي الي اضطرارهن لتفضيل الموت علي التعايش مع الوصم المجتمعي لهن طوال حياتهن 


أما إذا كان القانون قد ضمن لهن مسبقا الحق في اللجوء للقضاء بأنفسهن مع الحفاظ علي سرية بيناتهن وعدم الإفصاح عن هويتهن لكان ذلك له أثره في التخفيف من أعداد المتضررين من ضحايا الابتزاز الإلكتروني 


كما أنه يمكن أن تتجه الدولة الي سن تشريعات جديدة تعاقب الجاني بعقوبات مشددة ومغلظة عندما يكون هو المتسبب في اضطرار الضحية للإنتحار فمن غير المنطقي أن يعاقب الجاني بتهمة الإبتزاز ولا يعاقب علي أنه السبب في إنهاء هؤلاء الفتيات لحياتهن 


وعن تغليظ العقوبات علي مرتكبي جريمة الإبتزاز الإلكتروني فهناك بعض الحالات الفردية التي غلظ فيها القضاه العقوبة علي الجاني ونذكر إحداها 

في المنيا عام 2022 كانت قد قضت محكمة جنايات المنيا في القضية رقم 1021 لسنة2022 جنايات مركز سمالوط غرب والمقيدة برقم 43/2022 بمعاقبة المتهم "يوسف .س" بالسجن المشدد لمدة 15 عام لثبوت الإتهام الموجه إليه بتهديد فتاة عن طريق الواتساب بنشر صور خاصة لها 


حيث ثبت من التحقيقات حينذاك أن المتهم هدد المجني عليها بإفشاء أمور مخدشة بالشرف وكان ذلك مصحوبا للحصول منها علي صور خاصة بها ذات طبيعة جنسية واستعمل في غير العلانية صورا خاصة للمجني عليها دون رضاها حيث هددها الجاني كتابيا مطالبا المجني عليها بإرسال صور وفيديوهات جنسية تظهر فيها عارية وفي حال رفضها سيقوم بنشر تلك الصور التي بحوزته 


وجاء في حيثيات الحكم حينذاك أن "العبرة ليست في طريقة الحصول عليها "الصور والفيديوهات" ولكن بإستخدام الجاني لها فيما هو غير مشروع ومؤثم قانونا سواء كان الجاني قد استحصل علي الصور والفيديوهات برضاء المجني عليها أو بحيلة أو خلسة أو كرها أو تركيبا بأي وسيلة أخري طالما قام بأفعال التهديد أو الإزعاج أو النشر أو الإستغلال للحصول علي منفعة مالية أو جنسية أو أي منفعة أخري"


فكما نري لم يصف القانون الابتزاز بأنه جريمة في حال استحصل الجاني علي الصور أو الفيديوهات بدون موافقة المجني عليها فقط بل قد أكد القانون بكل تشريعاته أنه حتي لو أرسلت الفتاة تلك الصور أو الفيديوهات للجاني وهي بكامل إرادتها وبعد ذلك إستغل الجاني تلك الصور والفيديوهات لابتزازها من اجل أي شئ فهو مجرم ويعاقب طبقا للقانون


ورغم ذلك وكما أوضحنا سابقا لم يضمن القانون حتي الأن سرية بيانات الضحايا ولم يتوصل المشرع الي طريقة تساعد النساء في حمايتهن من الوصم المجتمعي وضمان سرية بياناتهن اذا لجأن للقانون حال تعرضن للإبتزاز 


فهل ينظر المشرع الي معاناة النساء اللاتي يتعرضن للوصم لمجرد مطالبتهن بمعاقبة الجناة أم سيظل الجناة يستغلون خوف الضحايا من نظرة المجتمع لهن ويستمرون في ابتزاز النساء .

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1