الإنتخابات المحلية التركية.. المعارضة تتراجع لمصلحة أردوغان

2024.02.12 - 03:15
Facebook Share
طباعة

 تُقبل تركيا على الانتخابات المحلية المقررة في نهاية آذار القادم في وقت تشهد فيه خارطتها السياسية تغييرات جذرية، حيث لا تزال تداعيات الانتخابات العامة 2023 التي انتهت بفوز الرئيس رجب طيب أردوغان وتحالفه، تحافظ على أثرها على المشهد السياسي.


وكان تحول تركيا عام 2017 من النظام البرلماني إلى الرئاسي، قد فتح الباب أمام سياسات التحالف، ما دفع الأحزاب السياسية إلى تطوير استراتيجيات تتماشى مع مفهوم التحركات التحالفية، لاسيما في الانتخابات العامة، إلا أن الهزيمة التي مُني بها تحالف المعارضة منتصف العام الماضي غيّر وجهة نظر تلك الأحزاب فيما يتعلق باستراتيجيات التحالف، وفقا للباحث والأكاديمي التركي متين أوزكان.


وتشهد الأوساط التركية حراكا سياسيا مكثفا من قبل الأحزاب كافة لإعادة رص صفوفها؛ من أجل الاستحقاق الانتخابي المقبل الذي يحظى بأهمية كبيرة في البلاد، كونها أولى درجات سلم الفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، كما يرى مراقبون.


وشهدت الأشهر الأخيرة، انفراط عقد المعارضة وإعلانها تباعا نيتها دخول سباق الانتخابات المحلية المقبلة عبر تقديم مرشحيها الخاصين للمدن الكبرى والأقضية التركية دون الانضواء تحت مظلة أي تحالف.


في المقابل لا يزال "تحالف الجمهور" الذي يتزعمه الرئيس التركي ويضم أحزاب "العدالة والتنمية" و"الحركة القومي" و"هدى بار"، محافظا على تماسكه إلى حد كبير مقارنة بالمعارضة، رغم إعلان زعيم حزب "الرفاه من جديد" فاتح أربكان انشقاقه ودخوله الانتخابات بمفرده.


وشدد الباحث التركي متين أوزكان، في مقال نشر في مجلة "كريتر" التركية، وترجمته "عربي21"، على أن مكونات تحالف الجمهور قدمت في انتخابات 2018 و2019 و2023 صورة "الوحدة" وتمكنت من الحفاظ على ثقلها السياسي، موضحا أن نقطة التحول الحقيقية فيما يتعلق بالمناقشات السياسية الحالية هي تغيير إدارتي أنقرة وإسطنبول في الانتخابات المحلية السابقة عام 2019، وهو ما قد تفسيره سابقا على أنه خسارة التحالف لأرضيته السياسية.


واستدرك أوزكان، قائلا إنه رغم ذلك، فإن فوز أردوغان الواضح في الانتخابات الرئاسية لعام 2023 واستعادة تحالف الجمهور للأغلبية في البرلمان في الانتخابات البرلمانية أظهر أن الأطروحة ذات الصلة غير مبررة.


وأضاف أن الانتخابات العامة لعام 2023، خلقت من حيث نتائجها، معنويات إيجابية أو سلبية للأحزاب أو التحالفات السياسية في الانتخابات المحلية المقبلة، مشيرا إلى أن اللافت في هذه المرحلة أن النتائج المعنية شهدت صدمة سياسية كبيرة في جناح المعارضة. لأن انتخابات 2023 تسببت في دخول مكونات "تحالف الأمة" المعارض في اضطراب سياسي.


ولفت إلى أنه في ظل مناقشات "التغيير" داخل حزب "الشعب الجمهوري" أكبر أحزاب المعارضة، تم تحديد رئيس جديد وهو أوزغور أوزيل الذي حل مكان كمال كليتشدار أوغلو بعد 13 عاما شغل خلالها منصب رئاسة الحزب المعارض.

من جهته، أنهى "حزب الجيد" سياساته التحالفية وبدأ بالبحث عن طريقة ثالثة يمكنه من خلالها التصرف "بشكل مستقل"، فيما قامت أحزاب مثل المستقبل، والسعادة، والحزب الديمقراطي، وحزب الديمقراطية والتقدم التركي، التي تمكنت من دخول البرلمان عبر سياسة المساومة التي انتهجها حزب الشعب الجمهوري، بتعليق علاقاتها مع تحالف الأمة مباشرة بعد الانتخابات.


وقال الباحث التركي إن نتائج الانتخابات المحلية 2019 رفعت توقعات المعارضة بشأن الانتخابات العامة، لكن الانتخابات التي جرت في الفترة من 14 إلى 28 أيار  الماضي انتهت بخيبة أمل كبيرة للمعارضة، الأمر الذي تسبب في خلق مآزق سياسية داخل جبهة المعارضة.


وحسب أوزكان، فقد كان من المفاجئ أن يسيطر حزب الشعب الجمهوري على بلديتي إسطنبول وأنقرة، وكذلك أضنة وأنطاليا، ويرجع أبرز أسباب هذه النتيجة أحد أكبر إلى أن المعارضة تصرفت آنذاك ككتلة واحدة. إلا أن المشهد يبدو مختلفا تماما مع اقتراب الانتخابات المقبلة، حيث لم يتمكن جناح المعارضة من التغلب على مظهره المتشرذم.


ولفت الباحث إلى أن استراتيجية حزب الجيد الجديدة تعتمد على قرار جريء للغاية، فقد تمكن بطريقة أو بأخرى من وضع نفسه خارج سياسات المساومة المستمرة في جناح المعارضة.


وأشار إلى أن المناقشات رفيعة المستوى التي تمت ملاحظتها بشأن تحديد مرشحي المدن الكبرى، تسلط الضوء من ناحية على الفوضى داخل حزب الشعب الجمهوري، ومن ناحية أخرى تكشف بعض الجوانب عن التحالف بين "الشعب الجمهوري"  وحزب المساواة الشعبية والديمقراطية الكردي "ديم"، موضحا أن النظر في إمكانية التصويت في ظل فهم سياسي يبتعد عن الحقائق الاجتماعية يعيق مرشحي حزب الشعب الجمهوري من تطوير رؤية فعالة للانتخابات المحلية المقبلة.


واعتبر أوزكان، أن  حزب الشعب الجمهوري يدخل في عملية انتخابية صعبة ضد حزب العدالة والتنمية وشريكه في التحالف حزب الحركة القومية. وعلى أحد جانبي السباق، هناك التصورات التنموية والبصيرة للأطراف التي أثبتت نفسها في الخدمات البلدية، وعلى الجانب الآخر، أجندة الأطراف الفوضوية التي لا تستطيع تقديم وصفة لحل المشاكل المحلية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2