حقوقية تناشد المنظمات الدولية للمساعدة في ملف السجون اللبنانية

2023.11.28 - 07:16
Facebook Share
طباعة

طعام لا يصلح حتى للكلاب"، جرب، أمراض جلدية مُعدية، نقص في الادوية ومواد التنظيف، السجون في لبنان باتت مقابر للأحياء، هكذا ينقل المساجين الصورة من داخل زنازينهم لعائلاتهم، فلا يمر يوم واحد عليهم إلا ويعتبرون أنفسهم أموات.


هذه الشكاوى ينقلها عائلات المساجين الى كل من يصادفوه ويشعرون بأنه قد يرفع الصوت عالياً للدفاع عن حقوق هؤلاء المنسيين دون محاكمات في ظل أزمة إقتصادية جعلتهم يعانون مقاسيها أضعافاً خلف القضبان.


فمع تدهور الوضع الاقتصادي، واجه السجناء جميع الأزمات التي يواجهها المواطنون خارج الأسوار، لكن في ظل ظروف أكثر قسوة، إذ عانوا من كورونا ونقص الادوية، اضافة الى أزمة انقطاع المياه في ظل انتشار الكوليرا والخوف من تفشي المرض بينهم، خصوصاً أن البيئة التي يعيشون فيها تشكل أرضية خصبة لانتشار كل أنواع البكتيريا والفيروسات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الكهرباء.


ويؤكد أقارب المحتجزين أن إمكانية الحصول على طعام في السجون تدهورت بشكل خطير منذ بداية الأزمة الاقتصادية، ففي السابق كان معظم السجناء لا يعتمدون على الطعام الذي توفره السجون، ويختارون بدلاً منه الطعام الذي تجلبه عائلاتهم أو يشترونه من كافيتريا السجن بأسعار أعلى من السوق، لكنهم أصبحوا أكثر اعتماداً على طعام السجن بسبب الغلاء وتدهور اوضاع اسرهم اقتصادياً، فيما حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من أن الأوضاع تدهورت بشكل خطير وسط الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، داعية السلطات اللبنانية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتخفيف الاكتظاظ.


هذا الأمر دفع جهات حقوقية إلى تقديم اقتراح بخفض السنة السجنية من تسعة إلى ستة أشهر، ودعوة القضاة إلى البت سريعاً بطلبات إخلاء السبيل، وتسريع المحاكمات، وهو ما شددت عليه المحامية فريال الأسمر نائب رئيس لجنة شؤون السجون في نقابة المحامين في حديثها لـ"اللواء"، لافتة الى ان حالة السجون في لبنان لم تكن بحالةٍ أفضل ولكن اليوم أصبحت خطيرة على كافة الأصعدة، كاشفة ان زنزانة سجن روميه التي يجب أن تستوعب 4 أشخاص يتم وضع 12 شخص فيها حالياً، مشيرة الى انه من بين الحلول لمعالجة خفض الإكتظاظ داخل السجون، أولاً لجنة تخفيض العقوبات "فلو هذه اللجنة تم تفعيلها بشكل أكبر فإنها تخفض 40 بالماية من أعداد المساجين"، اضافة الى إصدار قانون العفو أو تخفيض السنة السجنية، وتسريع المحاكمات في محاكم الجنايات والجنح وتطبيق المادة 107 و108 أ.م.ج.


المحامية فريال الأسمر وفي مقابلة مع "اللواء" أجابت على الأسئلة التالية:


1- كيف هو واقع السجون في لبنان اليوم، في ظل ازمة اقتصادية أدت الى شلل كافة مؤسسات الدولة؟؟
لا شك أن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد أدت الى شلل كافة مؤسسات الدولة وأدت الى تفاقم واقع السجون في لبنان، فلم تكن السجون في لبنان بحالةٍ أفضل ولكن اليوم أصبحت خطيرة على كافة الأصعدة.
فمن المعروف ان السجون باستلام وزارة الداخلية وموازنة السجون ما زالت كما هي، أي ان التقديمات انخفضت بنسبة 80 بالماية. فلولا الجمعيات التي تدعم السجون حالياً كنا بصدد كارثة على كل المستويات.
إضافة إلى أن الاكتظاظ أصبح غير طبيعي حتى أصبحت نظارات المخافر والمفارز تستوعب أعداد عالية من المساجين مع العلم أن هذه النظارات لا تعد سوى مراكز توقيف إحتياطي لمدة 24 ساعة ولا تراعى فيها أدنى حقوق الإنسان.
لذلك أدى هذا الاكتظاظ والأزمة الاقتصادية الى محاولات متكررة من المساجين للتخطيط للهروب من السجون.


2- هل يمكننا القول ان السجون في لبنان اليوم تفشل في تلبية الاحتياجات الأساسية للسجناء من حيث خدمات الرعاية الصحية وتوفير منتجات التنظيف وحتى المواد الغذائية؟؟
لا نستطع القول أن السجون تفشل كلياُ في تلبية الاحتياجات الأساسية للسجناء من حيث الرعاية الصحية وتوفير منتجات التنظيف والمواد الغذائية لأن الجمعيات اليوم مثل الصليب الأحمر – منظمة الصحة العالمية، عدل ورحمه وغيرها تقوم بتقديمات وهبات ومساعدات للسجون بالإضافة الى بعض أهالي السجناء، حيث يقوم هؤلاء بدفع تكاليف الاستشفاء على نفقتهم الخاصة. كما أن الأدوية تمولها السفارة الإيطالية والإتحاد الأوروبي. ولا بد من الإشارة إلى خلو السجون من أي سجين محكوم غرامات أو رسوم لأن الجمعيات واللجان ووزارة الداخلية ساعدوا في سداد هذه المبالغ.


3- ماذا عن المساجين ذوي الاحتياجات الإضافية وممن يُعانون من أمراض؟، هل مرافق السجون تتوافر فيها الرعاية المتخصصة لتلبية احتياجات السجناء ذوي الإعاقة؟؟
في الأصل ان المبنى الأزرق في سجن روميه مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن الرعاية لا تتعدى نسبة 50 بالماية وذلك أيضاً مرده الى تفاقم الوضع الاقتصادي.


4- ما هو عدد السجناء المُفترض تواجدهم في زنزانة سجن رومية أو طرابلس، وما هو الرقم الحقيقي هذه الايام؟؟
إن سجن روميه تم تشييده ليستوعب ما يقارب 1560 سجين أما اليوم فإنه يستوعب 4860 سجين أي أن الزنزانة التي يجب أن تستوعب 4 أشخاص يتم وضع 12 شخص فيها.
وكذلك سجن طرابلس فهو يستوعب 200 شخص تقريباً في حين انه اليوم يستوعب 800 شخص.


5- كيف يمكن معالجة خفض الاكتظاظ داخل السجون؟؟ هل من خلال صدور الاحكام؟؟
هناك عدة حلول يمكن القيام بها لمعالجة خفض الإكتظاظ داخل السجون منها أولاً لجنة تخفيض العقوبات فلو هذه اللجنة تم تفعيلها بشكل أكبر فإنها تخفض 40 بالماية من أعداد المساجين!
كما أن صدور قانون العفو أو تخفيض السنة السجنية هي من بعض الحلول اللازمة للحد من هذه الأزمة.
وأيضاً تسريع المحاكمات في محاكم الجنايات والجنح وتطبيق المادة 107 و108 أ.م.ج.
فلا شك ان الثورة وكورونا وإضراب القضاة والموظفين والمحامين لفترة أدى الى تراكم الملفات وتأخير في الجلسات والأحكام.


6- هل صحيح بأن المياه النظيفة الصالحة للشرب غير متوفرة للسجناء، والاوضاع الاقتصادية السيئة زادت الأمر سوءاً لأن السجناء لا يملكون الأموال الكافية لشراء المياه النظيفة من الحانوت؟
ان المياه في سجن روميه وطرابلس صالحة للشرب ونظيفة مئة بالمئة حيث ان الصليب الأحمر اللبناني أنشأ نظام تكرير مياه من أحدث التقنيات وأسرعها والتي تؤدي الى إمكانية الشرب منها.


7- تعيّن وزارة الداخلية والبلديات الأطباء المسؤولين عن رعاية السجون بعد استشارة وزارة الصحة، فهل الخدمة الطبية في السجون متوافقة مع المادتين 52 و53 من المرسوم الرقم 14310 لسنة 1949؟؟ وهل الخدمات الطبية تلبي احتياجات السجناء؟؟
ان الخدمات الطبية في السجون ليست متوقفة بالمطلق حيث يوجد 6 أطباء في سجن رومية ولكن وإثر الأزمة الاقتصادية توقف هؤلاء الأطباء عن العمل بسبب عدم تلبية احتياجاتهم المادية البسيطة إلا أنه تم لاحقاً تزويدهم بعض الأمور من مخصصات المدير العام ولكن تم تقسيم العمل فيما بينهم بالمناوبة ولكن بالليل حكماً يوجد طبيبين من وزارة الصحة. ولكن ان القول ان الخدمات الطبية متوافرة 100 بالماية فهذا متعذر حالياً بسبب كل ما ذكر، كما وان أي سجين يضطر وضعه الصحي لنقله الى المستشفى يستوجب هذا الأمر إما الجمعيات تتبرع بذلك أو على نفقة الأهل. ولا بد من الإشارة إلى وجود أمراض جلدية مخيفة ودود بين السجناء هو عارٍ عن الصحة وإشاعات.


8- في سجون النساء، هناك احتياجات خاصة من حيث النظافة الشخصية هل تتوافر هذه المواد داخل سجن النساء؟
ان سجون النساء يراعى فيها النظافة الكاملة لوجود مؤسسات تهتم بهذا الموضوع بشكل مستمر.


9- كان تقرير المنظمة الدولية ذكر بأن عدد الوفيات في السجون ومراكز التوقيف اللبنانية ارتفع بشكل كبير في الآونة الأخيرة، هل هناك احصائيات جديدة؟؟
لا يوجد حالياً إحصاء لعدد الوفيات في السجون ولكن نستطيع القول بأن العدد زاد نتيجة الوضع الاقتصادي والنفسي.
وهنا لا بد من الإشارة بأنه في السابق كان لازماً عرض السجناء على أطباء نفسية بشكل مستمر بعد الأزمة في لبنان لم نعد نجد أي طبيب نفسي وخاصة للقاصرين فمثلاً سمعنا في الآونة الأخيرة ان سجين قاصر شنق نفسه بسبب الوضع النفسي الذي يعاني منه وبعد عدة أيام قاصر آخر شنق نفسه.


10- ما هي الخطوات العملانية الكفيلة بمعالجة جزء من التحديات الجمّة التي تشهدها السجون؟؟ وماذا عن قانون العفو العام.. وخفض السنة السجنية؟
كما سبق وذكرنا لا بد من تشييد سجون جديدة وحديثة وتسريع بالأحكام القضائية وصدور قانون عفو وخفض السنة السجنية. والتسريع بالبت بالملفات من قبل لجنة تخفيض العقوبات. هذه العوامل جميعها أو بعض منها يشكل حل للتخفيف من أعداد السجناء بنسبة 30 الى 40 بالمائة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7