لماذا يغضب الاحتلال من تصريحات شيخ الأزهر؟

كتبت: فريدة جابر

2023.11.04 - 07:58
Facebook Share
طباعة

 بعد ساعات من استهداف إسرائيلي لمحيطها، قصفت قوات الاحتلال الاسرائيلي جامعة الأزهر في قطاع غزة، ما أدى إلى تدمير مبانيها.


وجاء استهداف جامعة الأزهر بعد يومين من الهجوم الذي شنه الكيان الصهيوني ضد شيخ الأزهر أحمد الطيب، على خلفية دعمه للم قاومة الفلسطينية ضد جرائم الحرب التي يرتكبها الكيان الصهيوني في قطاه غزة منذ ال7 من أكتوبر/ تشرين أول الماضي.


وكان شيخ الأزهر قد قدم التحية لجهود "م قاومة الشعب الفلسطيني الأبي، مطالبا العالم المتحضر والمجتمع الدولي بالنظر بعين العقل والحكمة في أطول احتلال عرفه التاريخ الحديث، احتلال الصهاينة لفلسطين، وأنَّ هذا الاحتلال هو وصمة عار على جبين الإنسانية والمجتمع الدولي الذي يكيل بمكيالين ولا يعرف سوى ازدواجية المعايير حينما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية".


الاحتلال يهاجم شيخ الأزهر:


بسبب منشورات الدعم للفلسطنيين والم قاومة التي نشرها شيخ الأزهر عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، شن الكيان الصهيوني حملة هجوم إعلامية، وصلت إلى اتهامه بدعم التشدد الديني وتأجيج العداء ضدهم.


وفي خضم الهجوم الاسرائيلي على شيخ الأزهر، صدر عن معهد أمني للاحتلال باسم "معهد دراسات وأبحاث الأمن القومي الإسرائيلي "INSS"، تقرير يهاجم فيه شيخ الأزهر ويتهمه بدعم ما وصفه بـ “الإرهاب” وقيادته حملة زعموا فيها أنها تهدف لتأجيج الرأي العام العربي والإسلامي ضد المحتل الاسرائيلي وحلفائه.


الغريب أن المستشرق اليهودي دعا "إسرائيل ومصر والأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة أن تتحرك بسرعة وحسم لكبح خطاب شيخ الأزهر، الذي وصفه بـ "الخطير" على حد قوله، وغض الطرف عن الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي يقوم به جيش الاحتلال ضد الأبرياء العزل من أبناء الشعب الفلسطيني في غزة.


كما هاجم التقرير مزدوج المعايير شيخ الأزهر فقال: "إن شيخ الأزهر أحمد الطيب، الذي يترأس الجامع منذ عام 2010، يعتبر الروح الحية وراء خط الجامع الأزهر المتشدد تجاه إسرائيل، وأنه كثيرًا ما يردد رسالة مفادها أن كل احتلال ينتهي به الأمر إلى الزوال عاجلًا أم آجلًا، أي أن وجود إسرائيل مؤقت ومحكوم عليه بالانقراض".


كما اتهم التقرير شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب بأنه "يحتفظ باتصالات منتظمة ومفتوحة مع قادة ح م اس، وهذا على النقيض من النخبة الدبلوماسية المصرية التي تجنبت الاتصال المباشر مع الحركة منذ سيطرتها على قطاع غزة".


ورفض شيخ الأزهر في ديسمبر 2017 لقاء نائب الرئيس الأمريكي آنذاك، مايك بنس، احتجاجا على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وفي فبراير 2019،  بينما استقبل الطيب وفدا من كبار مسؤولي ح م اس، بينهم هنية وصالح العاروري، الذين شكروه على دعم الأزهر للفلسطينيين، الأمر الذي أشار إليه التقرير واعتبره دليلًا على تشدد الموقف الأزهري من إسرائيل في مقابل دعم المقاومة.

موقف عظيم ولكن!


إن آراء شيخ الأزهر ومساندته للقضية الفلسطينية ودعم أهلها، ورفض كافة جرائم الاحتلال الإسرائيلي لم تتغير وواضحة منذ تولي الدكتور أحمد الطيب لمشيخة الأزهر،  فكثيرًا ما دعا الطيب قادة العالم لمساندة الشعب الفلسطينى المسالم والمظلوم فى قضيته العادلة، وضرورة وقف الاستيطان وما تقوم به إسرائيل من جرائم فى حق الشعب الفلسطينى ومقدساته.


ورغم أن موقف شيخ الأزهر استفز الاحتلال، لكن مصريون يرون أنه غير كاف، في ظل تصعيد وحشي ضد الفلسطينين، وبخاصة مع استهداف الاحتلال للمدارس والمستشفيات وسيارات الإسعاف وكذلك جامعة الأزهر.


فيرى  الكاتب الصحفي كارم يحيى في حديثه مع وكالة أنباء آسيا، أن موقف الأزهر الشريف من العدوان الإسرائيلي على غزة محمود ولكنه لا يكفي. ويرى الكاتب الصحفي أن شيخ الأزهر عليه أن يتبنى خطابًا موجهًا لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بضرورة فتح معبر رفح بشكل كامل دون أي قيود أو شروط صهيونية أو أمريكية.


وتمنى الكاتب الصحفي أن يكون هناك رد من الأزهر الشريف على  قصف جامعة الأزهر في غزة بكل قوة، وبخاصة أن الأزهر يحظى بمكانة كبيرة وسط المصريين والعالم العربي والإسلامي.


في السياق قال مصدر سياسي فضل عدم ذكر اسمه، أن هناك ضغوطًا سياسية تمارس على شيخ الأزهر حتى لا يصعد في توجهه نحو دعم الم قاومة في الوقت الذي فضل فيه النظام السياسي عدم دعم الم قاومة بشكل صريح كما كان يحدث في مصر منذ القدم.


وأوضح أن مصر كان عليها دور إقليمي حتى الآن لم تقدم منه شيء بل تراجعت كثيرا في دعمها للقضية الفلسطينية بشكل يجعل تصريحات شيخ الأزهر والتي هي مجرد "كلام" داعم تزعج الكيان الصهيوني الذي أصبح لا يتحمل حتى الكلمات في ظل موقف عربي مخزي.


الأزهر وتاريخ مع مواجهة الاحتلال


تمحور دور الأزهر التاريخي في مكافحة الاستعمار الأوروبي للمنطقة العربية، وحراسة علوم الدين واللغة العربية، التي كادت تتآكل في العصر العثماني. وفى ثورة القاهرة الأولى عام 1798 ثم في ثورة القاهرة الثانية عام 1800م كان للأزهر الدور الأبرز في قيادة شيوخه للثورات، واستمر نضال الأزهر والتفاف الشعب المصري حوله، ولما لم يستقر الأمر للفرنسيين في مصر، ورحلوا عن مصر عام 1801.


بعد خروج الفرنسيين قاد الأزهر وعلماؤه رغبة الشعب في حكم أنفسهم بأنفسهم وكانت ثورة 1805م من أهم الثورات الأزهرية التاريخية حيث اختار علماء الأزهر محمد علي والياً على مصر.


ولعب الأزهر دورا محوريا في قيادة الثورة الشعبية الكبرى ضد الاحتلال البريطاني عام 1919، وانطلق المظاهرات تعم أرجاء البلاد، حتى تحققت بعض مطالب الثورة. وكان طلبة الأزهر في مقدمة الطلاب المصريين فى ثورة 1919م بل أن قائد الثورة نفسه سعد زغلول كان من رجال الأزهر الذين تعلموا و تخرجوا منه. وساند الأزهر وعلماؤه الحركة الوطنية المصرية ضد الاحتلال الإنجليزي وظل يقود م قاومة مصر للاحتلال حتى ثورة يوليو 1952م.


كما كان للأزهر دورًا في الثورة الجزائرية، فكان كبار شيوخ الثورة الجزائرية الممتدة مثل عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي من الذين تخرّجوا من الأزهر الشريف.


أما دور الأزهر في مساعدة القضية الفلسطينية ممتد ومؤثر عبر التاريخ، وبالعودة لبداية أزمة احتلال فلسطين، ففي عام 1929 حذر شيخ الأزهر حينها من الاحتلال البريطاني ومن سيطرة اليهود على حائط البراق، وعام 1935 أصدر العالمان الأزهريان الشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ أمين الحسينى، فتوى بتحريم بيع الأراضي لليهود.


أما عام 1936 قام شيوخ وطلاب الأزهر بمظاهرات لدعم ثورة فلسطين الكبرى، وفي عام 1937 انطلقت مظاهرات ضخمة في الأزهر رفضا لمشروع "لجنة بيل" لتقسيم فلسطين، وفي عام 1938 دعت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى بيان لها للحفاظ على عروبة القدس.


وعام 1939 احتج الأزهر على وضع قوة من البوليس البريطانى فى المسجد الأقصى، وفي عام 1947 أعلن علماء الأزهر رفضهم لقرار تقسيم فلسطين، أما عام 1948 أصدر الشيخ حسنين مخلوف، فتوى توجب الدفاع عن فلسطين بالنفس والمال.


أما "وثيقة الأزهر عن القدس الشريف" التي أصدرها الأزهر الشريف في عام 2011، وأكد فيها على عروبة القدس، وأطلق الأزهر الشريف، أعمال "مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس"، بمشاركة ممثلين من 86 دولة، وبرعاية الرئيس السيسي، وأكد فيها أن القدس هى العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المستقلة ويجب العمل الجاد على الاعتراف الدولي بها، كما أكد على أن عروبة القدس أمر لا يقبل العبث أو التغيير، والرفض القاطع لقرارات الإدارة الأمريكية.


ويؤازر المؤتمر صمود الشعب الفلسطينى الباسل ويدعم انتفاضته في مواجهة القرارات المتغطرسة بحق القضية الفلسطينية ومدينة القدس والمسجد الأقصى، ويعتز المؤتمر بالهبَّة القوية التي قامت بها الشعوب العربيَّة والإسلامية وأحرار العالم، ودعم المؤتمر مبادرة الأزهر بتصميم مقرر دراسي عن القدس الشريف يُدرَّس فى المعاهد الأزهرية وجامعة الأزهر، وحثَ المؤتمر كل الهيئات والمنظمات العالمية على الحفاظ على الوضع القانوني لمدينة القدس والتأكيد على هُويتها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8