روسيا تسحب سفن أسطول البحر الأسود من قاعدة القرم

2023.10.05 - 05:18
Facebook Share
طباعة

 ذكرت مصادر أن روسيا سحبت الجزء الأكبر من أسطولها في البحر الأسود من قاعدتها الرئيسية في شبه جزيرة القرم المحتلة، وهو اعتراف قوي بكيفية تحدي الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الأوكرانية لسيطرة موسكو على شبه الجزيرة، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".


ونقلت روسيا سفنا، بما في ذلك ثلاث غواصات هجومية وفرقاطتين من سيفاستوبول إلى موانئ أخرى في روسيا وشبه جزيرة القرم لـ"توفير حماية أفضل"، وفقا لمسؤولين غربيين وصور الأقمار الصناعية التي تم التحقق منها من قبل خبراء بحريين. 


ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب الصحيفة للتعليق.


انتكاسة لبوتين؟

تمثل هذه الخطوة انتكاسة ملحوظة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي كان استيلاءه العسكري على شبه جزيرة القرم في عام 2014 بمثابة الطلقات الأولى في محاولته السيطرة على أوكرانيا. 


لكن غزوه واسع النطاق في العام الماضي ارتد الآن، مما اضطر إلى إزالة السفن من ميناء كانت روسيا قد طالبت به لأول مرة في عام 1783 في عهد كاثرين العظيمة.


ويأتي الانسحاب من سيفاستوبول في أعقاب سلسلة من الضربات التي شنتها أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة والتي ألحقت أضرارا جسيمة بالسفن الروسية ومقر الأسطول الروسي.


وقال خبراء بحريون لـ"وول ستريت جورنال"، إن الآثار العسكرية المباشرة لهذه الخطوة محدودة، حيث ستظل السفن قادرة على إطلاق صواريخ كروز على البنية التحتية المدنية مثل الموانئ وشبكات الطاقة. 


وقال ميخائيل بارابانوف، وهو أحد كبار المحللين في مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات، إن صور الأقمار الصناعية المؤرخة في الأول من تشرين الأول والتي قدمتها شركة Planet Labs، أظهرت أن الجزء الأكبر من السفن البحرية تم نقله إلى نوفوروسيسك، وهو ميناء روسي على البحر الأسود.


وتضمنت الصور ثلاث غواصات هجومية، وفرقاطتين للصواريخ الموجهة وسفينة دورية واحدة. 


وقال بارابانوف إنه تم نقل سفن أخرى، بما في ذلك سفينة إنزال كبيرة وعدد من سفن الصواريخ الصغيرة وكاسحات ألغام جديدة، إلى ميناء فيودوسيا، شرقا على طول شبه جزيرة القرم.


وفي حين أن هذه الخطوة قد لا تمثل سوى إجراء مؤقت للحماية من المزيد من الضربات الأوكرانية، فإن الصداع اللوجستي المتمثل في نقل بعض أثقل السفن الروسية يسلط الضوء على التهديد الذي تمثله قدرات كييف الهجومية.

 

ما الأسباب؟

كثفت أوكرانيا من استخدام الطائرات المسيرة لمهاجمة أهداف روسية مذ بدأت كييف مطلع حزيران، هجومها المضاد لاستعادة مناطق تسيطر عليها قوات موسكو في شرق البلاد وجنوبها.


وتطال هذه الهجمات كذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا اعتبارا من العام 2014، وتعد ذات أهمية كبيرة عسكريا لجهة تموين القوات داخل أوكرانيا وموقعها على البحر الأسود، حسبما ذكرت وكالة "فرانس برس".


وكانت الضربات الأوكرانية قد كسرت بالفعل حصار الأسطول على الموانئ الأوكرانية، ومنعت روسيا من الوصول إلى أجزاء من البحر الأسود وفتحت ممرا جديدا لأوكرانيا لإرسال شحنات الحبوب الحيوية اقتصاديا.


واستهدفت أوكرانيا شبه جزيرة القرم في الأسابيع الأخيرة بصواريخ كروز ألحقت أضرارا جسيمة بغواصة روسية وسفينة إنزال كبيرة، فضلا عن مقر أسطول البحر الأسود. 


ويقول المحللون إن تلك الضربات استخدمت على الأرجح صواريخ كروز التي قدمتها المملكة المتحدة وفرنسا، والتي وضعت قيودا على استخدامها، مما يعني أنها لا تستطيع ضرب نوفوروسيسك.


وقال بارابانوف: "العامل الرئيسي في القرار هو أن الغرب منع حتى الآن أوكرانيا من استخدام الأسلحة الغربية لشن ضربات داخل حدود الاتحاد الروسي".


ونجحت أوكرانيا في ضرب نوفوروسيسك باستخدام طائراتها البحرية المسيّرة المنتجة محليا في وقت سابق من هذا العام.


وقال يوروك إيسيك، الخبير البحري ورئيس شركة بوسفورس أوبزرفر الاستشارية، إن صور الأقمار الصناعية أظهرت شبكات وصنادل موضوعة عند مدخل حوض بناء السفن في فيودوسيا، مما يوضح قلق روسيا بشأن المزيد من الهجمات الأوكرانية على المنشأة، وفق "وول ستريت جورنال".


وأكد إيسيك، أن الصور أظهرت أن السفن الحربية الروسية انتقلت من سيفاستوبول إلى الموانئ الأخرى، مشيرا إلى مخاوف أمنية لدى الروس من أن تتمكن أوكرانيا من إجراء عملية بحرية ناجحة هناك.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1