مساعدات الجيش: ورقة تحتاجها أميركا.. فلماذا التهويل بقطعها؟

زينة أرزوني- بيروت

2023.09.25 - 09:38
Facebook Share
طباعة

ماذا يعني ربط واشنطن عدم التوصل الى اتفاق لانتخاب رئيس جديد للبنان بوقف المساعدات الاميركية عن الجيش اللبناني؟ مع العلم أن هذه المساعدات ليست سوى "خردة"، ولن تغيّر التوازن العسكري الأساسي في المنطقة، ولن تؤثر على التفوق النوعي العسكري لإسرائيل، بحسب ما تؤكده بيانات وكالة التعاون الدفاعي الاميركي، بعد موافقتها على عقد أي صفقات أسلحة مع دول عربية.

 

فكيف إذا كانت هذه الهبات تقتصر على "هامفي" أميركي ملأه الصدأ بعد آخر حرب "فيتنام" وبحاجة لخزينة أموال مستقلة نظراً لكمية الوقود التي تستهلكها هذه السيارات، أو أحذية "رانجر" للجنود، أو طائرات هليكوبتر تستعملها شرطة البلدية في أميركا، أو طائرات لتعليم الطيران في الولايات المتحدة، والتي خرجت من الخدمة العسكرية نظرا لمستواها الذي لا يتناسب مع المتطلبات العسكرية المتفوقة.

 

وزير دفاع سابق في الحكومة اللبنانية يجيب في حديثه لوكالة انباء آسيا، أن اميركا هي التي تحتاج لبقاء ورقة المساعدات للجيش اللبناني بيدها أكثر من لبنان، فهي تُدرك أن قطع هذه المساعدات قد يدفع بلبنان إلى القبول بمساعدات من دول أخرى ومن بينها روسيا التي كانت قد عرضت عليه اكثر مرة ولا تزال هبة عسكرية دون مقابل، الا أن لبنان وبسبب الضغوط الأميركية يرفض هذه الهبة، مشيراً الى أن المساعدات التي عرضتها روسيا تفوق المساعدات الاميركية للجيش من حيث نوعية الاسلحة والكمية وقدرتها الدفاعية.

 

ويلفت الوزير السابق الى أنه على سبيل المثال قدمت روسيا عام 2008 هدية فاخرة للبنان، كانت عبارة عن طائرات من نوع "ميغ 29" ودبابات ومدافع أكثر تطورا، ويحلم بها الجيش اللبناني فقط نظرا لقيمتها السوقية العالية، إلا أنه رفضها تحت ذريعة أنها مخالفة تقنياً، إضافة الى عدم وجود مطارات مجهزة لاستقبال الطائرات الروسية، عدا عن كلفة الصيانة الكبيرة لكل طائرة وغيرها من الحجج.

 

كلام الوزير يتوافق مع ما يردده غالبية المسؤولين في واشنطن عندما يُطرح موضوع وقف المساعدات عن الجيش اللبناني أمام الكونغرس، حيث يعتبرون أن المساعدة ضرورية لتمكين الحكومة اللبنانية من المحافظة على الأمن والاستقرار، بما في ذلك محاربة الإرهاب وأمن الحدود وتنفيذ القرار الأممي 1701.

 

فيما يرى نيد برايس، مسؤول الأمن القومي السابق في إدارة أوباما في حديث لموقع بيزنس إنسايدر، أن إضعاف الجيش اللبناني هو دعوة لحزب ال له، وإيران، وروسيا، لتعميق نفوذها داخل المجتمع اللبناني، وأنّ وقف المساعدات يشكل خطراً فائقاً على لبنان.

 

التهديد بوقف المساعدات غالباً ما تشهر سيفه الادارة الأميركية بوجه لبنان للضغط على المسؤولين بهدف تنفيذ أجندتها، وسبق أن أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل عام 2019 عن تجميد مساعدة أمنية للبنان قيمتها أكثر من 100 مليون دولار، من دون ذكر الاسباب.

 

في المقابل، يؤكد مصدر وزاري في حديثه لوكالة أنباء آسيا، أنّ الهدف من وقف المساعدات للجيش خلال فترة الاحتجاجات الشعبية، هو الضغط على الجيش لمواجهة حزب ال له، وتأجيج الاشتباكات خلال التظاهرات للوصول الى إقالة حكومة حسان دياب التي كانت تعتبرها واشنطن حكومة حزب ال له، بحسب ما كان يزعم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في أكثر من تصريح أنّ حكومة دياب هي حكومة الحزب.

 

أما الفريق السياسي اللبناني المؤيد لواشنطن، فيرى أن المساعدة الأميركية المقدمة إلى الجيش ستؤدي إلى تنظيم جيش كامل التسلح والتجهيزات تضعه بمصاف الجيوش القوية، بحيث يصبح قادراً على ردع العدو الإسرائيلي.

 

ولكن ببحث بسيط عن المساعدات الأميركية التي يتم تصويرها وعرضها في الاعلام، نجد أن واشنطن لم تدعم الجيش اللبناني بدبابات ابراهامز، ولا بطائرات اف 18 أو 16، ولا بهليكوبترات أباتشي وكوبرا، أو بصواريخ كروز توماهوك الذكية التوجيه، لأنه في هذه الحالة سوف يهدد أمن إسرائيل، فهي لن تقبل بذلك، ولكنها تًسلحه ليضبط حدوده، ويقوم بالإشراف على مراقبة الشريط الحدودي اللبناني- السوري.

 

بحسب أطراف سياسية لبنانية ترفض هذه المساعدات، ترى أنّ واشنطن تسعى من خلال المساعدات المادية والعسكرية للجيش، اكتساب نفوذ داخل المؤسسات السياسية والأمنية في لبنان، إقامة وجود عسكري أميركي دائم داخل لبنان، عبر الضباط والمستشارين الذين يهبطون بين الفينة والأخرى داخل مطار القليعات تحت حجة تقديم التدريبات لعناصر الجيش اللبناني، منع روسيا وإيران والصين من تقديم المساعدات المادية والعسكرية للبنان، التمهيد لاستغلال المتغيرات في الساحة اللبنانية لتتيح المواجهة وفرض الإرادة الأميركية كاملة على لبنان. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1