ما هي الأهداف الخفية وراء منصة "بلومبورغ"؟

زينة أرزوني – بيروت

2023.09.08 - 08:23
Facebook Share
طباعة

 الهدف المُعلن من منصة "بلومبورغ"، التي وافق مجلس الوزراء اللبناني على اعتمادها عوضاً عن منصة "صيرفة"، هي تأمين الشفافية في عمليات شراء وبيع الدولارات، وخضوع هذه العملية الى قواعد العمل الدولية ومعايير الامتثال، وعدم تبديد اموال المودعين، اما ما هو غير مُعلن بحسب ما كشف خبراء الاقتصاد لوكالة انباء اسيا، ان يتم رصد كل دولار يدخل الى لبنان ويخرج منه ومعرفة مصدر هذه الاموال والجهة المستفيدة منه، اضافة الى تحرير سعر الصرف وتعويمه، وهو ما كان ينادي به صندوق النقد الدولي.


ولكن الهدف الاساسي بحسب الخبراء من هذه المنصة القضاء على إقتصاد الكاش في لبنان، وهو ما تتخوف منه الادارة الاميركية، لأنه يهدد بحسب ما يقولون عمليات التتبع لكميات الدولارات الورقية التي تنتشر حول العالم، وهو ما قد يحول السوق اللبناني الى سوق لتبيض الاموال.


و"بلومبرغ" التي رست عليها المناقصة هي منصة إلكترونية مصمّمة ومنسّقة وموجّهة من قبل شركة "بلومبرغ" الأميركية، وهنا يطرح الخبراء تساؤلات عدة هل ستكون هذه المنصة خاضعة للقوانين اللبنانية ام لا؟، وفي حال عدم مراقبتها فحكماً سيكون هناك مخاطر سيادية، فهي ستعمل على ضبط حركة رؤوس الاموال والعملة الصعبة في لبنان، والمضاربة الخارجية عبرها لن تستطيع الدولة اللبنانية التحكم بها، ما يعني ان سعر صرف الدولار سيرتفع حتماً مع زيادة الطلب عليه.


ورغم تأكيد الخبراء ان للمنصة ايجابيات وفائدة على لبنان، إلا انه على المدى الطويل ستتحكم هذه المنصة بعمليات الاستيراد، لان هذه العملية ستصطدم بسقف التحاويل الموجودة على المنصة، وستكون اي عملية استيراد فوق السقوف تحتاج الى وسطاء، وهو ما سيشكل انعطافاً مفصلياً في الوضع المالي والنقدي للبنان.


المشككون بأهداف المنصة وغاية صندوق النقد الدولي من الترويج لها، بعدما كانوا قد شنوا هجوماً على منصة صيرفة إثر انتهاء ولاية رياض سلامة، يشدددون في إتصال مع آسيا على ان الموافقة عليها جاء بقرار سياسي خارجي فُرض على لبنان، معللين ذلك، بأنه كان من الاجدى الابقاء على منصة صيرفة المحلية وعدم الخضوع لمنصة عالمية خارجية، او تحسين شروط عمل صيرفة، او اللجوء الى بورصة بيروت، ولكن إصرار الجميع على اعتماد هذه المنصة جعلهم يتساءلون عن الهدف الخفي من وراء، معتبرين انها تسعى الى احكام السيطرة الاميركية على السوق المالي اللباني وجعل الدولار عرضة للمضاربيين الخارجيين، اضافة الى الكشف عن مصادر الاموال التي تدخل الى لبنان.


اما المدافعون عن المنصة فيؤكدون في حديثهم لوكالة انباء اسيا، ان لديها ايجابيات عدة ابرزها انها ستكون أكثر شفافية وهي مراقبة دولياً، إضافة إلى أن مصرف لبنان لن يتدخل ويكون بائعاً للدولار إلا في الحالات القصوى، وبذلك لن تبدّد أموال المودعين أو إحتياطات العملة الصعبة في المركزي، كما انها ستساعد على فتح المجال لتوحيد سعر الصرف بالمستقبل في حال تم تطبيق الإصلاحات التي يطالب ها صندوق النقد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1