هل تندلع الحرب بسبب الغجر؟

زينة أرزوني- بيروت

2023.07.07 - 09:22
Facebook Share
طباعة

هل ما حصل على الحدود البنانية مع الاراضي المحتلة من اطلاق صواريخ ونفي إسرائيلي،  ومن ثم التأكيد، هو فعلاً تضارب بالمعلومات، ام ان جيش الاحتلال اراد في بادئ الامر إخفاء خبر إطلاق الصواريخ من الاراضي اللبنانية باتجاه بلدة الغجر وإكتفائه بالقول ان لغماً قديماً إنفجر بالمنطقة، مع العلم انه رد على مصادر اطلاق الصاروخ، ليعود ويصدر بياناً يشير فيه الى انه بعد تحقيقات من قبل عناصر جيش الاحتلال وصلت للمكان اتّضح إطلاق صاروخ من لبنان. 
 
التخبط الاسرائيلي في الاعلان، يُظهر أن ملف منطقة الغجر قد ينزلق الى مسار لا تحمد عقباه، بعدما فرضت إسرائيل سيطرتها على الجزء الجنوبي من البلدة، إثر إنتهائها من تثبيت السياج الجديد، لتصبح الغجر كاملة تحت الاحتلال الإسرائيلي وخارج السيادة اللبنانية، والوصاية الكلية لـ"اليونيفل"، التي لا يُسمح لها بالدخول إليها باعتبارها خارج نطاق عملها. 
 
في كل مرة كانت تكتسب عملية اطلاق الصواريخ الاهتمام الاعلامي، الا ان هذه المرة كان للنفي الاسرائيلي الاثر الاكبر، علماً انه في حال مر رف عصافير فوق الحدود ترصد إسرائيل عددهم، فكيف لصاروخ انفجر عند حدودها، الامر الذي اعتبره مراقبون ان تل ابيب تحاول هضم الرسالة اللبنانية المعترضة على ضم الإسرائيليين لبلدة الغجر، خصوصاً ان توقيت إطلاق الصاروخ تزامن مع إصدار حزب ال له بياناً يدين فيه ما قام به العدو في البلدة. 
 
عملية "تسييج" الغجر، تزامن مع تغيير قوات الاحتلال لمعالم العديد من النقاط عند الخط الأزرق على الحدود بين بلدة ‎حولا ومستعمرة "المنارة"، أو عند "خطّ الانسحاب" في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. 
 
واحتلال إسرائيل للقسم اللبناني من بلدة الغجر بقوة السلاح، ومحاولتها فرض وقائع جديدة، يعتبرها الحزب مسألة خطيرة جداً، وما صدر في بيانه من تحذيرات تشي بأن الاعتداء الاسرائيلي على البلدة لن يمر مرور الكرام، ولن يقبل الا بتراجع قوات الاحتلال، وفي حال لم يحدث ذلك يُستشف من التهديد المُبطن في البيان ان الحرب قد تندلع من بوابة الغجر، فالحديث بالطرق الدبلوماسية لم يأت نفعاً لمنع تثبيت هذا الاحتلال. 
 
قضم إسرائيل لأراضٍ لبنانية وفرض امر واقع جديد على الحدود، هي محاولة واضحة لافتعال أزمة مع لبنان، ودفعه إلى حرب أو رد فعل عسكري مضاد، ومن الاسباب لهذه التحركات بحسب المتابعين، ان حزب اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو يحاول إفتعال أزمات خارجية تغض الطرف عن التظاهرات والأوضاع الداخلية، لعل ذلك يساعده في الخروج من مأزقه السياسي داخلياً، اضافة الى ان حكومة الاحتلال راضية للتطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، إن كانت لجهة التقارب بين إيران وواشنطن، أو بين طهران والسعودية، وعودة سوريا لمحيطها العربي، لذلك تحاول استدراج المنطقة لإشكال أو مواجهة أمنية علها تستطيع الخروج من مأزقها الداخلي والإقليمي. 
 

التطاول الاسرائيلي على ارض لبنانية جاء بعد عملية جس نبض على طول الحدود من خلال الخروقات وعمليات التجريف في بلدة كفرشوبا، والتي جابهها الاهالي وتصدى لها وقضي الامر برشق الحجارة على جيش الاحتلال وانتشار للجيش واليونيفيل، فيما الحزب لم يقم باي رد فعل، الامر الذي استدعى بحسب المراقبين إستكمال إسرائيل للإجراءات التي كانت قد بدأتها في آذار 2022، أعقب ذلك، في أيلول من العام نفسه، قرار فتح الغجر أمام حركة السياحة الإسرائيلية بعد اعتبارها منذ التحرير في أيار من عام 2000 منطقة عسكرية مغلقة، إلى أن أعلنت تل أبيب العام الماضي سحب قواتها من المنطقة والإبقاء على حرس الحدود فيها، على اعتبار أنها انسحبت من الجزء اللبناني من الغجر. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10