تجديد الحبس عن بعد في مصر والإخلال بضمانات المحاكمة العادلة

2023.07.07 - 08:08
Facebook Share
طباعة

اشتكى محامون من تعميم إجراءات تجديد الحبس الاحتياطي للمتهمين في قضايا سياسية من قبل نيابة أمن الدولة عبر الفيديو كونفرانس، منذ منتصف شهر يونيه/حزيران الماضي، بحضور وكلاء النيابة والمحامين في قاعة بمحكمة القاهرة الجديدة مع بقاء المتهمين في أماكنهم بمقار السجون المختلفة.


واعتبر المحامون أن هذا الإجراء من شأنه أن يقضي على أي فرصة لاتصال المتهم بمحاميه طوال مدة حبسه التي قد تتجاوز العامين.


من جهتها ترى المحامية هدى عبد الوهاب، أن قانونا الإجراءات الجنائية والمرافعات يلزما باتصال المتهم بوكلاء النيابة من ناحية وبمحاميه من ناحية أخرى. ولفتت المحامية الحقوقية إلى أن تعميم إجراءات تجديد الحبس عن بعد سواء أمام النيابة أو المحكمة يخل بضمانات المحاكمة العادلة.


وأوضحت عبد الوهاب أن هذه الطريقة يمكن إصلاحها من خلال تعديلات تشريعية على قانون الإجراءات الجنائية تنظم المحاكمات عبر الفيديو كونفرانس وتحدد ضمانات نزاهتها، بما يمكن المتهم من الحديث بدون خوف أمام وكيل النيابة أو القاضي، الذي يستمع إليه عبر الفيديو كول.


ولفتت عبد الوهاب إلى أنها حضرت جلسة تجديد عن بعد( الكونفرانس) وسمح وكيل النيابة خلالها لأحد المتهمين بالحديث عن شكوى تخصه كما استمع كذلك إلى محاميه، موضحة أنه في بداية تطبيق نظام الفيديو كول كان لا يسمح للمتهمين بالحديث، ولكن مع الوقت وتلافي مشاكل السيستم الإلكتروني قد يسمح القضاة ووكلاء النيابة للمتهمين بالحديث، ولكن لكثرة عدد المتهمين والسجون في كل جلسة تجديد، تجعل الوقت المسموح للحديث به سواء للمتهمين أو المحامين لا يتجاوز بضع دقائق.


من جهتها ترى منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن هذا النظام يفاقم ممارسات الحبس الاحتياطي التعسفية والانتهاكات الصارخة للإجراءات القانونية الواجبة القائمة منذ فترة طويلة. موضحة أن هذا النظام، كثيرا ما يحرم القضاةُ المحتجزين أو المحامين من الوقت الكافي للحديث أو وصف ظروف السجن. كما أنه غير المرجح أن يتحدث المحتجزون بحرية عن انتهاكات الاحتجاز في حضور مسؤولي السجن الذين يتحكمون بحياتهم اليومية.


وأكدت المنظمة على أن تصريحات المعتقلين أمام النيابة والمحاكم تمثل مصدرا ثمينا لتوثيق الانتهاكات الحقوقية الجسيمة التي ترتكبها السلطات المصرية في أماكن الاحتجاز بإمعانها في منع المعتقلين من التعبير، تحاول السلطات القضاء على جميع الانتقادات المتبقية للانتهاكات، ما يؤدي فعليا إلى إقفال الحبس على المعتقلين، وتكميم أفواههم، ورمي المفتاح.


وفي وقت سابق، أوضح مساعد وزير العدل لشؤون الإعلام المستشار علاء سمهان أن تجديد الحبس الاحتياطي عن بعد لا يتطلب تعديلًا تشريعيًا في «الإجراءات الجنائية»، وأن وزارة العدل هي المسؤولة عن تنظيمه. وشدّد سمهان على أن استخدام «الفيديو كونفرانس» سيقتصر على تجديدات الحبس أمام المحكمة فقط. إلا أن التجربة تم تعميمها واستخدامها سواء أمام المحاكمة أو النيابة.


وفي 13 أغسطس من العام الماضي، صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على تعديل قانون المحاكم الاقتصادية، ليشمل: استحداث ثمان مواد لتنظيم قواعد تنظيم التقاضي الإلكتروني أمام المحاكم الاقتصادية.


ولجأت وزارة العدل المصرية إلى استخدام هذا النظام خلال انتشار فيروس كورونا للبلاد، ورغم أنه لا يوجد ما يبرر استمرار المحاكمات عن بعد في الوقت الحالي إلا أن النيابة العامة وجهات التحقيق تتوسع في الاعتماد عليه- بحسب محاميين.


وبدأت وزارتا العدل والاتصالات في أكتوبر 2020 تطبيق المرحلة الأولى من مشروع تجديد الحبس الاحتياطي للمتهمين عن بُعد، وذلك بالربط ما بين محكمة القاهرة الجديدة وسجون «طرة» و«15 مايو والنهضة» المركزيين، عبر شبكات تلفزيونية مغلقة ومؤمنة في حضور محاميهم.


وحددت وزير العدل، وقتها ثلاثة أهداف للمشروع إلى جانب سرعة إنجاز التحقيقات، وهي تقليل المخاطر الأمنية من نقل المتهمين، وتقليل التكلفة المالية، بالإضافة إلى تقليل فرص انتقال عدوى فيروس كورونا للمتهمين. وطالب وزارتي الداخلية والاتصالات بسرعة تعميم التجربة في باقي المحاكم دون إخلال بضمانات المتهم المقررة في الدستور والقانون، وهو ما تلاه مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي في مارس 2021 بتعميم آلية تجديد الحبس عن بعد في مختلف المحافظات، وهو ما تبعه تجهيز غالبية السجون على مستوى الجمهورية لاستخدام تلك الآلية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2