اللحمة للأثرياء فقط في مصر... ماذا يحدث قبل عيد الأضحى؟

2023.05.23 - 08:15
Facebook Share
طباعة

 شهدت أسعار اللحوم في مصر ارتفاعا جنونيا، خلال الفترة القليلة الماضية، الأمر الذي أدى إلى تخوف الكثير من المواطنين من أن تصبح اللحوم للأثرياء فقط، يأتي ذلك على خلفية ما يواجهه سوق المواشي في مصر من أزمات تصاعدت مع اقتراب عيد الأضحى.

ويعد الصراع الذي اندلع في السودان من الأزمات التي طرأت، وانعكست سلباً، على تجار الماشية ومحال الجزارة، والتي أدت بالطبع إلى ارتفاع أسعار اللحوم.
إذ أوقفت الحرب بين القوى العسكرية في السودان حركة التبادل التجاري بين مصر والسودان والتي من بينها اللحوم السودانية التي كانت تغطي عجز المواشي في مصر، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم بجنون بزيادة بلغت 100 جنيهًا بالكيلو دفعة واحدة، بما يعادل 30% أكثر من الأسعار السائدة منتصف إبريل/نيسان الماضي.
ومن المتوقع أن تقفز الأسعار بمعدلات مضاعفة، خلال الفترة المقبلة والتي ستسبق عيد الأضحى، هذا بالإضافة إلى الزيادة اليومية التي تحدث في أسعار اللحوم لشحّ مصادر التوريد، وعدم قدرة الحكومة على تدبير بدائل سريعة في ظل أزمة الدولار القائمة.
ويحتاج الموردون ما بين شهرين و3 أشهر للإتيان باللحوم من البرازيل والهند، وحلّ المعضلة الكبرى، بأن توفر البنوك الدولار للمستوردين، بينما اللحوم السودانية تأتي برًا عبر سيارات النقل، والأهم أن صفقات البيع والشراء تجري بالجنيهات المصرية والسودانية، دون الحاجة إلى عملات أجنبية.
بدوره، أعلن نائب نقيب الجزارين هادي جرادة، أن هناك حالة من ضعف القوة الشرائية تسيطر على الأسواق المحلية، وأكد على وجود حالة ركود شديدة يعاني منها السوق المحلي بحركة البيع والشراء منذ فترة بسبب ارتفاع أسعار اللحوم.
وأكد نائب نقيب الجزارين، أن أسعار اللحوم الحمراء ارتفعت بالمناطق الشعبية لمستويات غير مسبوقة حيث سجل سعر الكيلو 350 جنيهًا، أما في السلاسل الغذائية والمحلات فقد تخطى سعر الكيلو حاجز الـ 400 جنيهًا، ويصل سعر كيلو اللحم الأحمر في المناطق الراقية 450 جنيه.
وشدد أن تلك الأسعار ليست في متناول المواطن العادي، بل شراء اللحوم اقتصر خلال الفترة الراهنة على الأثرياء فقط، وأوضح أن سبب أزمة اللحوم في الأسواق المحلية، بأن السوق ليس لديه ثقافة تطور الثروة الحيوانية، حيث أن القانون يمنع ذبح إناث الماشية، ولكن في الأرياف والمناطق الشعبية يذبحون الإناث من سنين، وقد تم إطلاق العديد من التحذيرات من خطر انهيار الثروة الحيوانية في البلاد بالإضافة الى أنه تم إطلاق مشروع حظر ذبح البتلو فهذا القرار تم إصداره منذ 9 سنوات، رغم ذلك فإنه متوفر.
في هذا السياق أشار نائب نقيب الجزارين، أن ذبح البتلو وإناث الماشية يحدث في العلن، وتساءل عن دور الأجهزة الرقابية من أزمة اللحوم بالسوق المحلي، فأين وزارة التموين والطب البيطري ووزارة الزراعة؟ وأين كافة الجهات منذ بداية بوادر حدوث الأزمة أي منذ سنوات فتلك الأزمة ليست وليدة الشهور القليلة السابقة.
وأشار إلى أن أزمة نقص الأعلاف تؤثر أيضًا بشكل سلبي على قطاع الثروة الحيوانية، وأوضح أنه إذا اردت الحصول على منتج رخيص السعر، فعليك توفير الأعلاف للمربين وخصوصًا الذرة والفول الصويا، وأضاف “نحن نعلم أننا نستورد الذرة الصفراء لسد الاحتياجات، ولا يوجد اكتفاء ذاتي منها بالزراعة، ولكن لكل مشكلة حل”.
وطالب الحكومة بدعم الأعلاف وإعطائها للمربين بدلًا من دعمها للخبز، كما طالب الحكومة أيضًا باستيراد الأعلاف بنفسها وتسليمها للمربين بدلًا من القروض التي تمنحها لتنمية قطاع الثروة الحيوانية للناس على مدار السنتين السابقتين، حيث حصلوا على تلك القروض بفائدة 5% فقط، على أنهم أصحاب مزارع، من أجل تحسين السلالات وإدخال أعلاف ومواشي لتنمية الثروة الحيوانية، لكنهم قاموا بصرف أموال القروض على شراء السلع الترفيهية لهم دون إنفاقها في المكان المخصص لها.
ودفع ارتفاع أسعار اللحوم والماشية مع قرب عيد الأضحى، الجمعيات الأهلية للإعلان عن عروض تقسيط للأضاحي لمدة 12 شهرا بعد أن استحال على الكثيرين شراؤها.
وعلى صفحتها الرسمية نشرت جمعية "الأورمان" -وهي واحدة من أشهر الجمعيات الأهلية في مصر- إعلانا عن بيع لحوم الأضاحي بالتقسيط على 12 شهرا. وهو ما اتبعته بعض الجمعيات الأهلية الأخرى.
من جهته، أرجع المحلل الاقتصادي أحمد هنداوي أسباب هذه الأزمة إلى ما قال إنه "تعثر الحكومة في الإفراج عن كميات كبيرة من الأعلاف المحجوزة في الموانئ بسبب العجز عن توفير الدولار للجهات الموردة بالخارج".
ويتوقع هنداوي تفاقم الأزمة خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن الحكومة لم تفعل ما يلزم لتصنيع الأعلاف محليا "بل تفضل استيراد اللحوم والدواجن المجمدة كحلّ مؤقت للأزمة".
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9