العلاقات المصرية السعودية من التناغم إلى التوتر المستتر

2023.02.04 - 02:58
Facebook Share
طباعة

 بعد سنوات من التناغم والتوافق والدعم بين السعودية ومصر، يبدو أن هناك حالة من التوتر سيطرت على العلاقات المصرية السعودية خلال الفترة الماضية، وعلى الرغم من أن حالة التوتر مستترة دون ضجيج واضح، فاحت رائحته.

حيث شهدت الأيام الماضية سجالاً إعلامياً ورسائل مبطنة بين إعلاميين محسوبين على النظامين، وهو ما يعكس حالة التوتر المستترة بينهما.
فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ شن الكاتب السعودي المقرب من العائلة الملكة، تركي الحمد، حملة هجوم واسعة على القاهرة وسياسة نظام السيسي بشكل عام الذي حمله مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية في مصر، وذلك من خلال صفحته عبر تويتر.
في المقابل أيضاً؛ شن الكاتب الصحفي محمد الباز، رئيس مجلس تحرير صحيفة "الدستور" المملوكة لشركة "المتحدة للخدمات الإعلامية" التابعة لجهاز المخابرات المصرية، هجومًا عنيفًا على الإعلامي عمرو أديب، ووصفه بأنه "عميل سعودي" يعمل لصالح أجندة سعودية من خلال القناة التي يعمل بها، وهو الهجوم الذي رافقه فيه إعلاميون آخرون محسوبون على النظام المصري.
وكشف مصدر لوكالة أنباء آسيا فضل عدم ذكر اسمه، أن هناك 3 ملفات رئيسية تسببت في التوتر الذي بدأت تفوح روائحه.
واستطرد المصدر قائلاً:" تأتي في مقدمة تلك الأسباب الاستثمارات السعودية في مصر، التي أثرت بشكل كبير في مستوى العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، إذ أن النظام المصري يبدو أنه غير مرحب بتوسع نفوذ المملكة التي ترغب في زيادة استثماراتها داخل السوق المصرية، عبر مسارين: الاستثمار المباشر والاستحواذ على أصول وممتلكات الدولة، لكن وفق شروط خاصة بها".
وأضاف:" أن المملكة تريد شراء العديد من الأصول وفقا لــ "وثيقة سياسة ملكية الدولة" التي طرحتها مصر مؤخراً، وفي مجالات معينة، بما يعزز نفوذها داخل مصر من جانب، ويدر أرباحاً عليها من جانب آخر، وهو ما لاقى تحفظات من المؤسسة العسكرية التي تتحفظ نسبيًا عن إستراتيجية المملكة في الاستثمار التي تعتمد على شراء الكيانات الرابحة بالفعل ومن ثم تحقيق الأرباح السريعة وتحويل عوائدها للخارج، ما يفقد الاقتصاد المصري المكاسب المتوقعة".
وتابع المصدر:" أما ثاني الأسباب في حالة التوتر بين البلدين هو ملف تيران وصنافير، فهناك حالة من التلكؤ من قبل الجانب المصري في تسليم الجزيرتين رغم إنهاء كل الإجراءات القانونية والإدارية وهو ما يغضب المملكة ويثير تساؤلات لدى السعوديين، فيما تعللت القاهرة بوجود بعض المسائل الفنية، التي تعطل تسليم الجزيرتين وهو السبب المعلن بحسب موقع "AXOIS" الأمريكي الذي نقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن مصر بدأت في الأسابيع الأخيرة تتقدم بتحفظات على بنود في الاتفاق، معظمها فنية، ومنها تركيب كاميرات في الجزر التي تتعلق بها الاتفاقية، فيما يفترض أن تستعين القوة متعددة الجنسيات الموجودة بالجزيرتين بتلك الكاميرات لمراقبة النشاط الجاري فيهما، وكذلك في مضيق تيران، بعد مغادرة الجزيرتين".
وأضاف المصدر:" إلى جانب هذا وذاك، يأتي توقف المنح والدعم المقدم من السعودية للنظام المصري المتعثر اقتصاديا وسياسياً الملف الثالث في توتر العلاقات بينهما".
وأشار المصدر إلى أن تصريحات وزير المالية السعودي في منتدى دافوس الأخير والتي أكدت على أن تباطؤ المملكة في دعم مصر لم يكن سوى التزاماً بسياسة جديدة تنوي الرياض تبنيها مع الدول التي تحصل على دعم ومنح منها".
ويأتي توقف الدعم السعودي في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تعيشها مصر، جانب منها بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، والأخر جراء السياسات المتبعة التي حولت القاهرة إلى واحدة من أكثر بلدان العالم استدانة، إذ تبلغ حجم ديونها الخارجية فقط حاجز الـ154 مليار دولار، بخلاف خدمة الدين التي تستنزف الجزء الأكبر من الموازنة العامة للدولة حتى 2030.
وكان النظام المصري قد عول على حلفائه الخليجيين في انتشاله من الأزمة الاقتصادية، لكن في المقابل تلكأت السعودية في تنفيذ تعهداتها السابقة بضخ 15 مليار دولار لمصر (منها 5 مليارات دولار وديعة في البنك المركزي المصري كانت المملكة قد جددتها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي و10 مليارات دولار استثمارات يفترض أن تضخهم السعودية في السوق المصري من خلال شراء أملاك الدولة وحصص من شركات القطاع الخاص) وهو ما لم يحدث حتى الآن.
ومنذ تولي عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في 2014 كانت المملكة السعودية ومعها الإمارات والبحرين - يدعمونه سياسيا واقتصاديا، قبل أن ينعكس الوضع ويصبح الدعم السعودي مشروطا.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8