الآثار.. هل تنقذ تاريخ سورية من الضياع ؟

يانا العلي _ سورية _خاص وكالة أنباء آسيا

2023.01.24 - 05:51
Facebook Share
طباعة

 عندما تستهدفُ العصاباتُ الإرهابيةُ تَدمر أو غيرها مِنَ المناطق الأثرية وتحاول سلب آثارها، ستظهر الفكرة أن الأمر لا يتعدى سوى الطمع في التجارةِ و المال.

أما عندما تَتَعمد هذه العصابات تَدمير و تَحطيم الآثار التي ترجع عظمة تاريخها إلى200‪0 سنة مثل قوس النصر والقلعة في لؤلؤة الصحراء فهذا يعني شيئاً مختلفاً تماماً، يدل أن هذه العصابات كانت مُوجهة لمَهمةِ القضاء على الحضارةِ السوريةِ القديمة كما حضارة العراق.

هذا يعني أنهم اعتقدوا في حال حطموا ونهبوا الآثار كأنهم طمسوا التاريخ بِرُمته وعن هذا الموضوع كان لوكالة أنباء آسيا وقفة مع الباحث السوري المهندس ميلاتيوس جغنون المتخصص في علم الإبيغرافيا أو قراءة وترجمة النقوش الأثرية القديمة باللغات الآرامية واليونانية فكان سؤالنا عن إعادة الآثار المسروقة لتدمر وغيرها.. هل يُعتبر محاولة للمحافظة على تاريخ سورية ؟ فأجاب الباحث ميلاتيوس قائلاً: " حول إعادة آثار تدمر المسروقة وحفاظِنا على تاريخِنا السوري أقول أنه ليس بالضرورة ذلك وإن كانْ مُسْتَحْسَناً ذلك؟!؟!؟!... وأقوْلُها بمطلقِ القناعة ولِلأَسَف الشديد أننا لسنا نحن السوريون من يكتب تاريخَنا كما تعلمين بل هم المؤرِّخون والأركيولوجِيّون وعلماء الإبيغرافيا الذين ينشطون منذ زمنٍ بعيد بكشف وقراءة تاريخنا .. وسأُقول الفصل في هذا بحقيقة أن متاحف العالم ومصادر التاريخ في العالَم تَزْخَرُ بآثارِنا وتوثيق تاريخِنا كما لا تفعل متاحفنا السورية أو مكتباتنا السورية بِذلك!!!!....وما حّصَلَ لتَدمُر من تدمِير هادفِ وممنهج ليسَ يُؤذي تاريخَنا لِأنه مُصَانٌ ومحفوظ ومعْتَرَفٌ بِأَفضالِه على البشرية. وكما هو معلوم لم تتعرَّض متاحف العالم ولا مكتباته للتدمير...."

أما إن لم يَكُن الإنسان مُلم بحضارةِ وتاريخ بلاده؟ هل للآثارِ قيمة قال الباحث جغنون :" وبالنسبة لسؤالِكِ الثاني أَقول أيضاً أنه ليس يرتبط بالآثار فقط كما تتفَضَّلين بل بالمعطيات الأخرى من مخزون ثقافتنا وحضارتنا السورية.... وليس إلمامنا نحن السوريين، بتاريِخِنا هو إلمامٌ صحيحٌ أو مكتمل، بل منقوصٌ جِدّاً لِأنّهُ مَغَيّبٌ عن أّذهاننا ووعيِنا في مناهج تدريس مادة التاريخ على كافة المستويات التعليمية لأن التاريخ يبدأُ منذ القرن السابع للميلاد بالنسبة لتلك المناهج ويتجاهل، عن عمدٍ وجهالَة وإصرار وتَسِْيِْس، تاريخَنا السابق لهذا القرن والذي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ مروراُ بالعصر البابلي الآشوري ثم الهيلينستي فالروماني ثم البيزنطي ... ولا ننسى أننا نحنُ السوريون مَنْ صَدّروا المسيحية ومن بعدِها الإسلام أيضاً إلى العالَمِ بِأَسْرِه. فمن فلسطين(الأقليم السوري) خرج السيد المسيح ومن دمشقَ انطَلَقَ بولس الرسول ومن أَنطاكِيَة بطرس الرسول أيضاً إلى العالم القديم حاملاً البشارة المسيحية إلى أوروبا وإلى العالم بِأسْرِه فيما تلى... ومن دمشق خرجت جحافل الإسلام وصولاً إلى الأندلس ومنها إلى كافة أنحاءِ المعمورة اليوم..."

كما دمرت الحرب الحجر، حتى البشر لم يسلم منها سلوكياً لا في القديم ولا حديثاً فهناك أنماط من بَني البشر يحاولون الحفاظ على تاريخ بلادهم كما فعلت العائلات السورية في عام 192‪0م عندما قامت بإهداء المتحف مما لديها من آثار وتحف لتشكل نواة لمجموعات متحف دمشق، وذلك بعد جلاء القوات العثمانية عن ســـورية وتأسيس ديوان المعارف، الذي كان من مهمات إحدى شعبه الاهتمام بالآثار وتأسيس متحف تُحفظ فيه المجموعات. وبالمقابل وُجدت مجموعة من البشر فكانت عصابات إرهابية همها تخريب وتدمير حضارة بلادهم كما في عام 2011 بدءاً من عمليات الحفر غير القانونية وصولاً إلى تهريب الآثار، وتخريبها، وتحطيمها

فهل سيكون بالإمكان في عصرنا الحالي أن يُبنى تاريخ للأجيال القادمة مع وجود آثار أو بدونها؟ قال الباحث جغنون: " إن الأمر كذلِكَ فقط إذا غَيَّرْنا عقْلِيّتتَا ومنهَجِيتنا التي أَشَرْتُ لها في سياقِ إجابتي أَعْلاه. بحيث تكون شُمولِيِّةً بدون انتقاصٍ ولا تَغْيِيْب."

وُصفت سورية بأنها (خُلاصة لتاريخ العالم) فما من حضارةٍ كُبرى في مسيرة الإنسانية إلا وتفاعلت على أرضها أو انبثقت في ثراها، المعرفة ، الابداعات ، الاكتشافات ، الديانات... ولدت أو توالدت في سورية، وما أرضها إلا تراكماً حقيقياً لهذه الملاحم واحدة فوق أُخرى منذ أكثر من ثمانية آلاف عام. لذا التاريخ لن يبقى محفوظاً وحسْب بقدر ما سيكون متجدداً مع مرور الأحداث و الاكتشافات.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4