بعد رفض الموظفين الدفع وتهرب الشركات.. هل يُعاد النظر بضريبة الدخل؟

زينة أرزوني - بيروت

2022.12.02 - 04:54
Facebook Share
طباعة

وسط إعتراض ونقمة من قبل الموظفين، وطعون نيابية بالموازنة العامة للعام 2022، بدأت الدولة اللبنانية بتطبيق الآلية الجديدة لاحتساب ضريبة الدخل على الرواتب والأجور.


وفق هذه الآلية فالرواتب التي تُدفع بالدولار النقدي تُحول إلى الليرة اللبنانية على أساس سعر منصة صيرفة، وتدفع عليها الضريبة وفق الشطور المعدلة، فيما تُحتسب الأجور الموطّنة بالدولار أو التي تدفع بشيك مصرفي، على أساس التعميم 151 اي على اساس (8000 ليرة اليوم). وتحوّل الرواتب ببقية العملات الأجنبية إلى الدولار وفقاً لمتوسط التحويل بين العملات الأجنبية مقابل الدولار، ومن ثم تحول تلك الرواتب إلى الليرة اللبنانية وفق سعر صيرفة.


في غضون ذلك، وصف خبراء الاقتصاد الآلية الجديدة التي أقرتها وزارة المال لاحتساب ضريبة الدخل بعملية اقتصاص من الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار على وجه الخصوص، معتبرين انها ساوت بين التجار والموظفين لجهة نسب الضريبة المفروضة إن على الأرباح أو الدخل.


ولفت خبراء الاقتصاد الى ان ضريبة الدخل وإن كانت تراعي تراتبية المداخيل إلا ان حجم شطورها تجاوز مفهوم الضريبة على الدخل، وبلغ حد الاقتطاع من قدرة الموظفين المعيشية. إذ تصل نسبة الشطور إلى اقتطاع 25 في المئة من الرواتب المقومة بالدولار.


وبحسب موازنة 2022 ارتفعت قيمة التنزيل العائلي من 7.5 مليون ليرة للفرد إلى 37 مليون و500 ألف ليرة، كما ارتفعت قيمة التنزيل على الولد الواحد من 500 ألف ليرة إلى 2.5 مليون ليرة، أي أنها ارتفعت 5 أضعاف. كما ارتفع التنزيل على الزوجة إلى 12.5 مليون ليرة.


في المقابل فقد ارتفعت قيمة الشطور الضريبية 3 أضعاف واصبحت كالآتي:


ضريبة بنسبة 2 في المئة على الرواتب التي تقل عن 18 مليون ليرة.
ضريبة بنسبة 4 في المئة عن الرواتب بين 18 و45 مليون ليرة.
ضريبة بنسبة 7 في المئة على الرواتب بين 45 و90 مليون ليرة.
ضريبة بنسبة 11 في المئة على الرواتب بين 90 و180 مليون ليرة.
ضريبة بنسبة 15 في المئة على الرواتب بين 180 و360 مليون ليرة
ضريبة بنسبة 20 في المئة على الرواتب بين 360 و675 مليون ليرة
ضريبة بنسبة 25 في المئة على الرواتب التي تتخطى 675 مليون ليرة.


وانطلاقاً من ذلك، يرفض الموظفون هذه الضريبة، فالشطور تضاعفت 3 مرات والتنزيل العائلي تضاعف 5 مرات أما التضخم فارتفع بأكثر من 15 ضعفاً.


وامام هذا الواقع بدأ عدد كبير من الموظفين بالتفكير جدياً بوقف انتسابهم إلى صندوق الضمان الاجتماعي، وشطب رقمهم المالي والاستمرار بالعمل بالتعاقد الصوري تجنباً لتكبّد الأعباء الضريبية الباهظة.


كما بدأ موظفو القطاع الخاص بالحشد لإيصال صوتهم الرافض للاقتطاع العشوائي من الرواتب، حيث رفض اتحاد النقل الجوي هذه الضريبة وطالب وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل، بالتراجع عن قراره.


ولوح اتحاد النقل الجوي بإغلاق مطار بيروت أسوة بموظفي الدولة والقضاة.


كما انضم الى لائحة القطاعات الرافضة للقرار القطاع الطبي والاستشفائي، شركات التأمين والهندسة والعاملين في القطاع الإعلامي والقطاع الخليوي وعموم الشركات الأجنبية العاملة في لبنان.


وعن كيفيّة انعكاس الزّيادات الضريبيّة على رواتب الموظّفين وقدرتهم الشّرائيّة؟ اشار الخبير المالي وعضو مجلس إدارة تجمّع رجال وسيّدات الأعمال اللبنانيين نديم ضاهر الى انه من النّاحية التّقنيّة باتت النّسب الضّريبيّة المفروضة على الموظّف ذات الدّخل البسيط مرتفعة جدّاً، وتقتطع الدّولة ضرائب ضخمة من جيب الموظّف الذي يعاني أساساً، معتبراً ان القرارات التطبيقيّة ستزيد من عبء الضّرائب والرّسوم على الشّركات، الامر الذي سيدفع بالشّركات إلى الاتّجاه نحو الاقتصاد غير الشّرعي، فالموظّف الّذي يتقاضى راتبه بالدّولار سيدفع ضرائب مرتفعة، وربّ العمل سيدفع بدوره اشتراكات مرتفعة، هذا إلى جانب تعويض نهاية الخدمة الّذي سيشكّل أيضاً عبئاً عليه في المستقبل، الأمر الّذي سيدفعه إلى إعطاء الرّواتب من دون تصريحات رسميّة، ما يخسّر الدّولة مفعول مساعيها لزيادة الضّرائب. فكلّما ارتفع العبء الضّريبي على الشّركات والموظّفين، كلّما زادت نسب إقفال الشّركات وهجرة الموظّفين وتحوّل الاقتصاد إلى غير شرعي، بحسب تعبيره.


وبعد جملة من الاعتراضات واللقاءات، وعد وزير المال بحكومة تصريف الاعمال يوسف الخليل بمراجعة القرار الذي صدر، وإستكمال المشاورات مع الهيئات الإقتصادية والصناعيين الرافضين للقرار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6