مناهضة التعذيب: قوانين للزينة

2022.10.10 - 07:56
Facebook Share
طباعة

 في العاشر من كانون الأول عام 1984، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية «مناهضة التعذيب وضروب المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة». عام 1998، لاحظت لجنة حقوق الإنسان النيابية في البرلمان اللبناني «أن التعذيب ما زال يمارس في لبنان أحياناً أثناء التحقيق وداخل السجون»، وفقاً لما ورد في الأسباب الموجبة لقانون انضمام لبنان للاتفاقية عام 2000، أي بعد 16 عاماً. لكن لبنان انتظر 33 عاما ليصدر قانوناً يعاقب التعذيب بشكل خاص، وليصدر قانوناً حول تعزيز الضمانات الاساسية وتفعيل حقوق الدفاع. هكذا صار للموقوفين والمشتبه بهم والمحكومين سلّة من الحقوق المكتوبة... فهل تنفّذ يوما ما؟

1. ما هو موقف التشريعات اللبنانية من التعذيب؟
انضم لبنان الى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة، والى البروتوكول الاختياري للاتفاقية، بموجب قانونين صدرا عامي 2000 و2008. كما أقرّ القوانين التالية:
قانون إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب (2016)
قانون معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة (2017)

قانون تعزيز الضمانات الاساسية وتفعيل حقوق الدفاع (2020)

2. ما هو تعريف التعذيب في القوانين المحلية والاتفاقات الدولية؟
يُقصد بالتعذيب: أي عمل يقوم به أو يحرّض عليه أو يوافق عليه صراحة أو ضمناً موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية أثناء الاستقصاء والتحقيق الأولي والتحقيق القضائي والمحاكمات وتنفيذ العقوبات، ينتج عنه ألم شديد أو عذاب شديد، سواء كان جسدياً أم عقلياً، يلحق قصداً بشخص ما بهدف: الحصول منه، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو لمعاقبة أي شخص على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث، أو لتخويف أي شخص أو ارغامه، هو أو أي شخص ثالث، على القيام أو الامتناع عن القيام بعمل ما أو لتعريض أي شخص لمثل هذا الألم الشديد أو العذاب الشديد لأي سبب يقوم على التمييز أياً كان نوعه.

3. ما هي عقوبة التعذيب في القانون اللبناني؟
كل من يقدم على التعذيب يُعاقب:
بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات: إذا لم يفض هذا التعذيب إلى الموت أو إلى خلل أو عطل جسدي أو عقلي دائم أو مؤقت.

بالاعتقال من ثلاث سنوات إلى سبع سنوات: إذا أفضى التعذيب إلى خلل أو إيذاء أو عطل جسدي أو عقلي مؤقت.
بالاعتقال من خمس سنوات إلى عشر سنوات: إذا أفضى التعذيب إلى خلل أو عطل جسدي أو عقلي دائم.
بالاعتقال من عشر سنوات إلى عشرين سنة: إذا أفضى التعذيب إلى الموت.
ويقتضي إبلاغ «لجنة الوقاية من التعذيب» بكل قرار قضائي أو تأديبي صادر في قضايا التعذيب أو ضرب من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة من قبل الجهة التي اتخذته، خلال مهلة شهر من تاريخ صدوره.

4. هل يجوز لمرتكب التعذيب الادلاء بحجج تبرر قيامه بالتعذيب؟
فعل التعذيب يعتبر عملاً غير مباح قانوناً، ولا يجوز لمرتكب جرم التعذيب أن يدلي بحجج وذرائع لتبرير قيامه بالتعذيب، كإدلائه بتنفيذ أوامر السلطة الأعلى أو حالة الضرورة أو مقتضيات الأمن الوطني أو أية ذريعة أخرى. ولا تعتبر الأوامر بالتعذيب الصادرة عن موظف من أية رتبة او سلك او سلطة، أوامر شرعية في أية حال من الأحوال.

5. هل يمرّ الزمن على جرائم التعذيب؟
يسري مرور الزمن على جرائم التعذيب، إلا أنه لا يبدأ بالسريان إلا بعد خروج الضحية من السجن او الإعتقال او التوقيف المؤقت في الحالة التي لا يتبعها سجن.

6. ما مصير الأقوال والاعترافات التي يتم الإدلاء بها نتيجة التعذيب؟
كل الأقوال التي يدلي بها الموقوف نتيجة أي فعل من أفعال التعذيب تعتبر باطلة، ولا تعتبر دليلا يمكن الاحتجاج به، ويجوز لمن ارتكب بحقه جرم التعذيب أن يدلي بهذا الامر، بالإضافة الى أن استجواب المشتبه به يجب ان يكون تحت قاعدة الإدلاء بالأقوال بإرادة حرة واعية، ومن دون استعمال أي وجه من وجوه الإكراه، ولا يجوز إكراهه على الكلام اذا قرر التزام الصمت تحت طائلة بطلان الاستجواب والاجراءات اللاحقة له.

7. أين يتم اللجوء الى القضاء بشأن جرائم التعذيب؟
يمكن لكل متضرر تقديم شكوى أو إخبار:
أمام النيابة العامة في شأن جرائم التعذيب المنصوص عليها في المادة 401 من قانون العقوبات. وعلى النيابة العامة، ضمن مهلة 48 ساعة، ان تقرر إما حفظ الشكوى وإما الادعاء أمام قاضي التحقيق من دون اجراء اي استقصاء او تحقيق أولي في هذا الصدد الا من قبلها شخصياً، باستثناء القرارات الضرورية للمحافظة على الادلة وضبطها، وتكليف طبيب شرعي للكشف على ضحية التعذيب المفترضة اذا لم تكن مرفقات الشكوى او الاخبار تضم تقريراً طبياً.

أمام قاضي التحقيق الناظر في الدعوى، وفي هذه الحالة يتوجب على القاضي أن يتولى بنفسه القيام بجميع اجراءات التحقيق في شأن أفعال التعذيب من دون استنابة الضابطة العدلية أو أي جهاز أمني آخر للقيام بأي إجراء باستثناء المهمات الفنية.
أمام «الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب» التي يحق لها أن تتلقى الاخبارات والشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في لبنان من أي شخص طبيعي أو معنوي، لبنانياً كان أو غير لبناني، ولها أن تتقصّى الوقائع والأدلة المتعلقة بها، وتساهم في معالجتها.

8. كيف يمكن إقامة الدليل على جرائم التعذيب؟
يحق للمشتبه به تقديم طلب مباشر، او بواسطة وكيله او احد افراد عائلته الى النائب العام، بعرضه على طبيب شرعي متخصص بالصحة الجسدية او النفسية لمعاينته على نفقة الخزينة العامة. وعلى الطبيب ان يجري المعاينة الجسدية او النفسية من دون حضور اي من الضباط العدليين، وان يرفع تقريره الى النائب العام في مدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة.

تجدر الإشارة إلى أن اجراءات الاستجواب او الاستماع الى اقوال المشكو منه يقتضي أن تكون مصورة بالصوت والصورة بدءاً من لحظة تلاوة حقوقه المذكورة في قانون تعزيز الضمانات الاساسية وتعزيز حقوق الدفاع الصادر سنة 2020، على ان ترفق التسجيلات بمحضر التحقيقات الاولية تحت طائلة بطلان المحضر والاجراءات اللاحقة له، علما أن إلزامية التسجيلات الصوتية يعمل بها بعد انقضاء مهلة شهرين من تاريخ صدوره في الجريدة الرسمية في 22/10/2020.

9. ما هي الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب؟
هي هيئة مستقلة تسمى «الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان» تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال الإداري والمالي، تتضمن لجنة دائمة تدعى «لجنة الوقاية من التعذيب» تتألف من 10 أعضاء، خمسة منهم أعضاء في اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب، يعيّنون جميعاً بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء لمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد، وتضم: قاضياً سابقاً، محامياً خبيراً في القانون الجزائي أو قانون حقوق الانسان أو القانون العام، محامياً خبيراً في القانون الدولي، طبيباً مختصاً بالطب النفسي، طبيباً مختصاً بالطب الشرعي، استاذاً جامعياً مختصاً بحقوق الانسان او الحريات العامة، صحافياً أو محرراً صحافياً، 3 من الناشطين في حقوق الإنسان.

ما هي مهام «لجنة الوقاية من التعذيب» وصلاحياتها؟
زيارة أماكن الحرمان من الحرية: ولها الصلاحية المطلقة لدخول وزيارة كل اماكن الحرمان من الحرية ومنشآتها ومرافقها في لبنان من دون أي استثناء، وذلك بهدف حماية الأشخاص المتواجدين فيها من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة ومن التوقيف التعسفي.
التعاون مع هيئات المجتمع المدني الناشطة في مجال الاهتمام بالاشخاص المحرومين من حريتهم.
الحصول على أية معلومات من الجهات المعنية لا سيما حول: عدد ومواقع أماكن الحرمان من الحرية والهوية الكاملة لكل الأشخاص المحرومين من حريتهم وأمكنة احتجازهم وتاريخ بدء احتجازهم ومدته والمرتكز القانوني للإحتجاز.
الاطلاع على مضمون وسير الشكاوى أو الإدعاءات أو الدفوع المقدمة للجهات القضائية أو التأديبية أو الإدارية والتي يدلى فيها بالتعرض للتعذيب أو ضرب من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو المهنية.
وضع ملاحظاتها وتوصياتها ومقترحاتها بشأن أماكن الحرمان من الحرية وأوضاع الاشخاص المحرومين من الحرية.
إبلاغ السلطات الادارية والقضائية المختصة بوضعية الاشخاص المحتجزين بصورة تعسفية، واتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية المناسبة بهذا الصدد والآيلة الى وضع حد لعدم مشروعية احتجازهم.
إبداء رأيها وتقديم الملاحظات والتوصيات والمقترحات في مشاريع القوانين أو التعديلات المقترحة على القوانين النافذة والتي لها علاقة بموضوع معاملة الاشخاص المحرومين من حريتهم واحتجازهم وظروف أماكن الحرمان من الحرية وإجراءات المحاكمة العادلة.
حق التواصل مباشرة مع اللجنة الفرعية لمنع التعذيب التابعة للامم المتحدة وموافاتها بالمعلومات عند الإقتضاء، كما لها أن تجتمع بها دورياً أو كلما دعت الحاجة.


صادق علوية _ الأخبار

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4