أحدها كاد يقتل رئيساً أمريكياً.. أفلام غيرت مسار التاريخ الحديث

2022.08.08 - 08:20
Facebook Share
طباعة

 ربما كان الدافع الأساسي وراء صناعة الأفلام هو الترفيه في المقام الأول، ولكن هذا لا يعني أن الأفلام ليس لها تأثير -قوي أحياناً- على الإنسان أو أفلام غيرت مسار التاريخ الحديث، ولها تأثير مجتمعي لا يمكن إنكاره بل وتؤكده العديد من الأدلة العلمية كذلك، ولكن بالطبع تختلف التأثيرات بحسب أحداث ومسارات قصص الأفلام وطرق صناعتها ومدى جودتها.

من بين مكتبة السينما العالمية خلال القرن الماضي وبدايات القرن الحالي، كان لبعض الأفلام تأثيرات تتنوع ما بين السلبي والإيجابي، ولكنها بلا شك كانت آثاراً غيرت مسار الواقع وقت أو بعد عرضها، وفي تقريرنا هذا سنتطرق لهذه التأثيرات، وكيف أعطتنا هذه الأفلام فرصة لدراسة أثرها على أحداث الحياة الحقيقية.

Taxi driver الفيلم الذي كاد أن يقتل ريجان

هذا الفيلم الذي يطلق عليه البعض أيقونة سينمائية هامة في عالم هوليوود، والسبب في موجة أفلام الصراعات النفسية الدرامية في الفيلم الأمريكي؛ فيلم Taxi driver الذي أخرجه مارتن سكورسيزي عام 1976 وقام ببطولته روبرت دي نيرو تمحورت قصتها حول سائق تاكسي مضطرب نفسياً يحاول اغتيال أحد الساسة الفاسدين انتقاماً لإحدى الفتيات، ولكن المحاولة تفشل.

وفي عام 1981 حاول الأمريكي جون هينكلي اغتيال الرئيس الأمريكي -والتي فشلت أيضاً- رونالد ريجان في محاولة لإثارة اهتمام الممثلة الأمريكية "جودي فوستر"- والتي لعبت دور الفتاة في الفيلم أيضاً- وفي سير التحقيقات اعترف هينكلي بأنه تأثر بشدة بشخصية بطل فيلم "سائق التاكسي" وبعالم الشخصيات فيه.

أبرز أفلام غيرت مسار التاريخ الحديث: The China Syndrome 

طُرح فيلم The China Syndrome عام 1979، ودارت قصته حول مراسلة صحفية ومساعدها المصور يتورطان في قضية فساد كبير لإخفاء أحد التسريبات الخطيرة في منشأة نووية. الفيلم المثير تحول من الدراما إلى إثارة ذعر العالم، تخيل أسوأ سيناريو كارثي يمكن أن يحدث في حال وجود فساد داخل منظومة الطاقة النووية وما قد يسببه هذا من دمار كبير لأمريكا والعالم، وفي تحوُّل غريب من الخيال إلى الواقع بعد طرح الفيلم بعدة أيام حدث تسرب إشعاعي حقيقي في إحدى المنشآت النووية في ولاية بنسلفانيا، وتمت السيطرة عليه.

ولكن كان لهذا الحدث بالتزامن مع الفيلم أثر كبير على سياسات حظر الأسلحة النووية في العالم؛ إذ نشطت حركات كبيرة في الولايات المتحدة طالبت بتوقيف النشاطات النووية التي قد تؤدي إلى نتائج كارثية، واستمرت منذ ذلك الوقت الحركات المضادة للأنشطة النووية، والتي أثرت بشكل كبير على تمديد وتطوير معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ورفع معايير الأمان داخل المنشآت النووية.

The Truman Show.. تغيير مسار علم النفس

فيلم مميز آخر صدر عام 1998 من بطولة نجم الكوميديا المحبوب "جيم كاري" ودارت قصته حول البدايات الأولى لتجارب برامج الواقع، ولكن بنظرة داكنة؛ إذ كان بطل العمل "ترومان" أمام كاميرات سرية تراقب حياته كلها منذ ولادته وتقدم حياته للجماهير كبرنامج تسلية ترفيهي، بينما يكتشف ترومان الحقيقة بعدما ضاع نصف حياته التي اعتقد أنها مثالية.

كان لهذا الفيلم أثر هام على مسار دراسات علم النفس الحديثة؛ إذ كانت تصادف الأطباء وخبراء التحليل النفسي حالات كثيرة قبل صدور الفيلم تشكو من أعراض تتطابق مع الأعراض لدى بطل الفيلم من وساوس قهرية والتي أدت في النهاية إلى اكتشافه الحقيقة، وبعد الفيلم تقدمت مئات الحالات الأخرى للأطباء يعانون من الشك المستمر من أن حياتهم مراقبة بالكامل ويتم تصويرها؛ وأدت دراسة هذه الحالات إلى الخروج بمفاهيم جديدة وطرق تحليل وعلاج لمرض جنون الاضطهاد وما يصاحبه من وساوس قهرية. 

2001: A Space Odyssey تأكيد الهبوط على القمر

الفيلم الأسطوري الذي أشاد به النقاد، بينما لم يلقَ نجاحاً كبيراً وقت عرضه، وقد علل البعض هذا بأن الفيلم كان أعلى من مستوى المشاهد التقليدي آنذاك. فيلم 2001: A Space Odyssey الذي أخرجه الأمريكي المخضرم ستانلي كوبريك، دارت قصته حول مستقبل الأرض وانتقال الإنسان من الأرض إلى عصر الفضاء من خلال الهبوط على القمر، واتسم الفيلم بطابع شديد الإبهار مقارنة بالإمكانيات البصرية آنذاك.

عرض الفيلم عام 1968 في ذروة اشتعال الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفييتي، وتنافسهم في مجال الريادة الفضائية؛ إذ كانت أمريكا متحفزة بقوة لإنجاز يفوق التوفيق السوفييتي بإرسال أول جسم فضائي "قمر سبوتنيك الصناعي"؛ كانت الخطوة التالية هي الهبوط على القمر، ولكن في العام التالي مباشرة هبطت أمريكا على القمر لأول مرة في تاريخ البشرية، وهو ما دفع العديد من معتنقي نظريات المؤامرة إلى اتهام وكالة الفضاء الأمريكية ناسا بالاستعانة بـ "ستانلي كوبريك" لتزييف رحلة الهبوط الحقيقية على القمر نظراً لبراعة وجودة تقنيات الإخراج لديه، وهو الجدل الذي دفع العالم إلى التحقق بجدية من الواقعة وإثباتها؛ فقط لدحض هذه النظريات ودفع اتهامات التآمر لخداع العالم، وتأكيد الإنجاز الذي تحول اليوم إلى صفحة هامة من تاريخ ريادة الفضاء.

أفلام الخيال العلمي ألهمت ابتكارات مستقبلية

جانب هام من تأثير الأفلام على سير الواقع وتغيير التاريخ، وهو جانب التصورات المستقبلية في أفلام الخيال العلمي؛ فالخيال هنا لم يكن إلا أداة لإلهام العلماء والمخترعين لتحقيقه حتى وإن بدا مستحيلاً وقت ظهوره.

من أبرز الأمثلة على هذا الإلهام كان من سلسلة أفلام الخيال العلمي Star Wars -خاصة الإصدارات الاولى في السبعينيات والثمانينيات- والتي ظهرت فيها أول صور بتقنية "الهولوجرام" ثلاثي الأبعاد، والأطراف الاصطناعية المعدنية، وهو ما تحقق بالفعل لاحقاً، كما تنبأ فيلم الرعب والخيال العلمي Demon Seed كيف قد تتحول المنازل الذكية إلى كابوس مخيف إذا تمكنّ أحدهم من اختراق هذه التكنولوجيا، وبرغم أن الفيلم صدر عام 1977 وكانت فكرة المنازل الذكية آنذاك مجرد خيال علمي بعيد؛ إلا أن العالم اليوم يشهد انتشار المنازل الذكية خاصة في الدول الغربية، ومع انتشارها تتصاعد المخاوف يومياً من أخطارها التي تتمثل في انقطاع الطاقة أو في اختراق أنظمتها الأمنية والتي قد تعطي للمخترق إمكانية للتحكم الكامل في حياة قاطني هذه المنازل .

كما توقعت أفلام مثل Blade Runner ظهور شاشات اللوحات الإعلانية التلفزيونية العملاقة في وقت صدوره عام 1982 والتي صارت اليوم من العلامات المميزة للمدن الكبرى التي تعد مركزاً للحركات التجارية والثقافية وتسمى Metropolitan Cities مثل "نيويورك" الأمريكية و"طوكيو" اليابانية وغيرهما.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4